النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10787 الأحد 21 أكتوبر 2018 الموافق 12 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

الجبير وظريف!!

رابط مختصر
العدد 10029 الجمعة 23 سبتمبر 2016 الموافق 21 ذي الحجة 1437

 نشرت جريدة النهار اللبنانية الإلكترونية مقالاً لوزير خارجية المملكة العربية السعودية عادل الجبير تحت عنوان عريض يقول، «الجبير يرد على ظريف: سجلنا نظيف وسجلكم مليء بالقتل». وقد عرضت مع الخبر صورتين فوتوغرافيتين لكل من ظريف والجبير. والحقيقة أن اختيار الصورتين كان ينم عن براعة صحفية ولا يمكن تجاوز الصورتين من دون التعليق عليهما. وفي ظني أن الجريدة نشرتهما مرفقتين بالعنوان عن قصد يوحي إلى قارئ المقال ما أوحت به إليّ مثلا.


الصورتان بدتا لي أن ظريف كان شاردًا ببصره في الأفق البعيد وكأني به يبحث عن دور إقليمي غير مستحق، فضلاً عما تختزنه نظراته هذه من استعلاء واستكبار كسروي أو شاهنشاهي، وسمه ما شئت فهو في كل الأحوال عنوان جسم غريب عن هذه الأمة ومصالحها وقدرها المشترك، فيما كانت نظرات عيني الوزير الجبير واضحة مركزة في الواقع مسلطة الضوء على أماكن التدخلات الإيرانية، مفصحة عن شخصية جسورة حملت هموم أمة تحامتها الضباع النهاشة من كل حدب وصوب فلم تجد غير المملكة العربية السعودية عنوانًا لحزمها وأملها ووحدة أراضيها، ودرعًا حصينة تتكسر عليها نصال كل المؤامرات مهما تنوعت مسمياتها. 


باختصار، مقال الوزير ظريف الذي نشرته جريدة «نيويورك تايمز» وتناولته وكالات الأنباء ووسائل الإعلام، كان مقالاً غريبًا ومثيرًا للسخرية، كذوبًا لا يمت للواقع بصلة. فهو يتحدث عن مواقف لبلاده متخيلة تكذبها، في الواقع العملي، وقائع مخزية على الأرض في أماكن شتى من العالم العربي، وأوضحها تلك التي تجري على مرأى ومسمع من دول العامل جميعا في سوريا والعراق واليمن. ظريف «يتسامج» ويُسقط موقف حكومة بلاده في تبني الإرهاب وسيلة لصعود موهوم، على حكومة خادم الحرمين الشريفين. وبالتأكيد فإن ظريف «المتسامج» يعول على سطحية القارئ الأمريكي الذي لا تعنيه السياسات الخارجية لبلاده بقدر ما تعنيه السياسات الداخلية للحزبين المتنافسين دائمًا على بلوغ كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.


فمثلما كان العجب والسخرية سيثاران لو أن حسن نصر الله، إرهابي ميليشيات ما يُسمى «حزب الله»، قد كتب في جريدة ما متهما الاتحاد السويسري مثلا بالإرهاب وملقيا على هذه الدولة المعروفة بحيادها مسؤولية دعم أعمال العنف والإرهاب التي اجتاحت المجتمع البحريني إبان أحداث 2011، فإن الأمر نفسه قد خرج في الأسبوع الماضي من حدود الفرضيات اللامعقولة ليصبح حقيقة واقعة تجلت ملامحها فيما أُثير من ضحك وعجب وسخرية عندما نشر وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف مقاله الذي ذكرنا، وفيه يتهم المملكة العربية السعودية بدعم الإرهاب. نعم الرجل يتهم بكل وقاحة المملكة العربية السعودية بدعم الإرهاب!


فأي ثقة تلك التي صنعتها الاتفاقيات النووية وجعلت وزير الخارجية الإيراني يتجرأ على التنصل من كل أعمال العنف والإرهاب ويُلقي بها على دولة يشهد العالم، وأولهم الأمريكان، بدعمها الكامل لكل جهد دولي منصرف إلى محاربة كافة أعمال الإرهاب والقرصنة الدولية. حقيقة أن المرء ليتساءل كيف يتاح لمسؤول إيراني ملطخة سمعة بلده بمنسوب القمع المرتفع فيها لكل صوت مخالف، وبسياسة خارجية عدوانية تلونت بأشكال شوفينية حينا وطائفية مذهبية أحيانا تحت مسميات تصدير الثورة والدفاع عن الطوائف الشيعية، وبمساع جلية لنشر العنف والإرهاب في بلدان عربية كثيرة، هذا فضلاً عن أعمال العنف التي طالت الأعراف الدبلوماسية وضربتها في الصميم باستهداف سفارات الدول الأجنبية في إيران ومنها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، وباستهداف الصحفيين الأجانب أيا كانت جنسياتهم...،

سجل إيران حافل ولو أفضنا في تعديد الوقائع السود التي أتتها هذه الدولة لما كفتنا هذه الصفحة، ولكن المهم في كل هذا كيف يُفسح لظريف هذا المجال لإسقاط «عمايل» دولته على دولة ثانية في جريدة تصدر في دولة تعد نفسها من أكثر دول العالم ديمقراطية؟ 


إيران تجدونها في كل المناطق الساخنة في الساحة العربية؛ في العراق في سوريا واليمن ولبنان، وعمليات الدعم المادي والإعلامي الذي تقدمه إلى الإرهابيين الذين تسميهم هي «ثوارا» في دول عربية أخرى، وخصوصًا في مملكة البحرين والكويت والسعودية لا تُحصى ولا تُعد، ويكفيك أن تفتح أي منبر إعلامي إيراني لتعاين ذلك بنفسك، فكم من الأكاذيب روجت، وكم من التعليمات والتوجيهات الميدانية أسديت لإرهابيي إيران تمت من خلال هذه المنابر الإعلامية.


لا شك أن وزير خارجية المملكة العربية السعودية، عادل الجبير، قد كشف للرأي العام الأمريكي والعالمي الحقائق، وأزال غبار عواصف الكذب التي أراد بها وزير خارجية إيران تزييف المواقف، ليُظهر إيران في صورة الحمل الوديع فيما تنسجه من علاقات دولية. لقد كشف الجبير ما في خطاب ظريف من متناقضات حين قال معلقا: «إن كلامه عن التطرف يظهر لنا الحقائق أن تعليقاته كانت ساخرة في الغالب وليست إلا دعاية كاذبة». وهو بهذا القول لخص سياسة إيران على المستويين الإقليمي والدولي. وقد قرن الوزير الجبير هذا القول في صلب مقاله بمجموعة من الوقائع والحقائق الدامغة التي تكذب كل كلمة جاءت في مقال وزير خارجية ولي الفقيه على خامنئي.


المملكة العربية السعودية تضطلع اليوم بدور خليجي مسؤول ينم عن إصرار على عدم ترك الساحة الدولية خالية تلعب فيها إيران منفردة، خصوصًا وأن إيران اليوم، وبعد اتفاقاتها النووية مع الدول الخمس الكبرى بالإضافة إلى ألمانيا، استطاعت أن تُجيّر بعض المعطيات الجيوسياسية لصالحها، وحان الوقت لنقول لها كفاك صناعة المشكلات وتصديرها إلى هذا الإقليم المنكوب جغرافيا بوجود حكام مذهبيين يرفعون شعار تصدير الثورة منذ اليوم الأول الذي فيه بلغوا الحكم. والمملكة العربية السعودية بهذا الدور تُسقط مختلف المؤامرات التي تُحاك ضد هذه الأمة بدءا من مكامن القوة فيها؛

أي الوحدة الخليجية، فكل مساعي إيران أو أمريكا تسير في هذا الاتجاه؛ لأن الجماعة يدركون أن في الوحدة الخليجية انهيارًا لكل المطامع والأحلام الخبيثة مهما كانت ذرائعها.
في الختام نقول إنه ينبغي على وزارات خارجية دول المجلس وإعلامها، منفردة ومجتمعة، أن تلاحق دونما كلل أو ملل، كل القذارات التي يرمي بها الإعلام الطائفي المذهبي الإيراني، ومواجهته بالحقائق، كما فعل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في رده المشار إليه في هذا المقال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا