النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

ماذا دهى.. ثقافة الحوار؟

رابط مختصر
العدد 10027 الأربعاء 21 سبتمبر 2016 الموافق 19 ذي الحجة 1437

عندما تفتح صحف وكتب بداية القرن العشرين وأواسطه، تجدها زاخرة بالسجالات الفكرية والأدبية والسياسية والدينية.. فلماذا تقلص اهتمام العرب بكل القضايا الكبرى واختفت هذه السجالات من الصحف والمجلات ووسائل الإعلام، لتحل محلها في أحسن الأحوال البرامج الحوارية والقضايا التي تثيرها محطة BBC العربية وغيرها، ويتصارع في تبادل الرأي المستمعون.. لا الخبراء والمثقفون؟


«أين المعارك الثقافية الكبرى في الحياة العربية»، تساءل الكاتب العراقي «فاضل السلطاني»، مستفسراً عن غياب السجالات في الثقافة العربية، وقال: «لماذا اختفت مع أن زماننا صار أكثر تركيباً وتعقيداً؟» (الشرق الأوسط 31/‏1/‏2016).
كانت السجالات جزءًا مهامًا من التعرف إلى الأفكار الجديدة ومعرفة ملامح ومحاولات التجديد. وكان كبار الأدباء والكتّاب طرفاً فيها في القاهرة ودمشق وبغداد وبيروت وحتى الخرطوم وجدة. وكان من لا يقرأ الكتب يسمع على الأقل بعناوينها وبعض أفكارها وما أثارته من جدل.


وتناولت سجالات الثقافة العربية قضايا المرأة والرجل والعامية والفصحى والمادية والإيمان والغرب والشرق والحجاب والسفور والقومية والدين والرأسمالية والاشتراكية والتقليد والحداثة والأصالة والتجديد. ولم تكن هذه القضايا تثار في صحف كالأهرام ومجلات كالرسالة والآداب والهلال فحسب، بل كان أساتذة المرحلة المتوسطة والثانوية يثيرونها في الفصول ويتناقش الطلبة أحياناً حولها. وكان طلاب ذلك الجيل يعرفون طه حسين وعباس العقاد وشوقي وحافظ إبراهيم، ويعرفون شعراء المهجر وجبران وميخائيل نعيمة وسعيد عقل وكتب وصحف مصر ولبنان وكانوا يتداولون أسماء الرصافي والزهاوي وفدوى طوقان وبدر شاكر السياب ومشاكل العامية والفصحى وسجال القومية والدين وغير ذلك كثير.


يقول السلطاني: «كانت السجالات الأدبية والثقافية، على سبيل المثال، بين طه حسين وعباس العقاد، والأخير مع مصطفى الرافعي وأحمد شوقي حول قضايا فنية وأدبية وتراثية وفقهية أيضاً، يصل صداها إلى اللبنانيين والعراقيين والسوريين والمغاربة في الوقت نفسه، فتصبح معاركهم أيضاً، لأنها تمس صميم شواغلهم واهتماماتهم. وفي نهاية الأربعينيات، انشغلت الساحة الثقافية العربية كلها بمعركة الجديد والقديم في الشعر، التي بدأت في العراق، وامتدت إلى البلدان الأخرى».
كانت ثقة النخبة والجمهور نفسها في تلك المرحلة في أعلى درجاتها، وكانت القضايا لا تخرج عن حق محض أو باطل لاشك فيه. فلم تكن قضايا التطبيق والفوارق بين القول والفعل تشغل الكثير من المتحاورين. ولم تكن كل السجالات تصل إلى نتائج مرغوبة، ربما بسبب التشكيك والطعن في المقاصد.


وكانت بعض مواقف المتحاورين حادة بين النخب والناس، بل وأهل الثقافة وكان البعض يترك ما يحبه فعلاً إلى ما ينبغي أن يعجب به. وكم انهال على الشاعر نزار قباني من شتائم واتهامات في قصائده ودواوينه قبل أن تقع نكسة يونيو ويكتب عنها قصيدته ذائعة الصيت.
هل استفاد جيلنا ومن كان قبلنا من تلك المجادلات والسجالات؟


يقول السلطاني: نعم.. ويوضِّح: «بسبب الجدال الثقافي الواسع، الذي اشترك فيه نقاد وكتّاب وشعراء معروفون على صفحات الصحف والمجلات الثقافية، ولعل أبرزها «الرسالة» في مصر، و«لغة العرب» لصاحبها أنستاس ماري الكرملي في بغداد، و«الآداب» في لبنان، حصلت ثورة حقيقية في مفاهيمنا عن الشعر والنقد، والثقافة عموماً، ساعدت على وضعنا في قلب العصر الأدبي الحديث الذي نعيش، وانتقلت بالشعر إلى آفاق أرحب لا تزال مفتوحة لحد الآن».
هل خاضت شعوب آسيا والعالم الثالث مثل هذه الحوارات؟ وهل تعاملت معها ومع الغرب والتجديد والمرأة ومكانة العلم والدين والعقل والتقليد مثلنا؟ لا أدري!


الكثير من القضايا التي دارت حولها معارك فكرية وصحافية طاحنة لا تزال قائمة. والعديد من الحجج المؤيدة والمعارضة لا تزال تتداول في الندوات التي، بالمناسبة، تبحث نفس المواضيع وتدور في نفس المدارات.. بلا أجوبة حاسمة.
نحن لم نحسم الجدل حول العامية والفصحى مثلاً. وقد خدمت أجهزة الإعلام والتواصل الاجتماعي «اللهجات العامية» والتركيبات اللغوية المرتجلة، بينما لا تزال حصص اللغة العربية في كل مدارس العالم العربي عبئاً ثقيلاً على الطالب والأستاذ، كما لا يزال الكثير من مدرسي اللغة العربية ومدرساتها يتحدثون بالعامية والفصحى وبخليط من هذا وذاك مع بعض الإنجليزية والفرنسية والألمانية أحياناً!


وكان من سجالاتنا حوار مطول عن السفور والحجاب. وقد تغيرت دلالات المصطلحين اليوم بعد تغلغل الإسلام السياسي ومفاهيمه ومضايقاته. كما ظهرت في الحياة السياسية والاجتماعية قضايا معيشية واجتماعية أدخلت الكثير من التغيير على ملامح السفور والحجاب معاً.
لماذا تراجعت الثقافة السجالية في الإعلام العربي؟


ربما بسبب ضرب الحريات الصحافية منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية أو بالكثير منذ 1970. وربما بسبب السياسات الشمولية والأيديولوجية. وربما بسبب تراجع «الروح الحية» التي ظهرت في العالم العربي لفترة معينة فازدهرت في مصر والشام والعراق وحتى الكويت!
وربما بسبب تجاوز العصر والواقع العربي لمضامين هذه السجالات والحوادث..
وربما لتقدم وسائل الاتصال والإعلام والعولمة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا