النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

حسن الشيخ الحجازي والبدايات الصعبة

رابط مختصر
العدد 10027 الأربعاء 21 سبتمبر 2016 الموافق 19 ذي الحجة 1437

فجأة وجد أبناء البحرين شبابهم قليلي الخبرة والبعض ممن يملك بعض الخبرة، أن من مسؤوليتهم إدارة جهاز قدره أن يكون فاعلاً في المجتمع وأن ينظر إليه المواطنون بكل فخر واعتزاز، كونه وليدًا يضاف إلى تجربة ثرية مليئة بالخبرة والتجربة وموفقًا في الساحة البحرينية والخليجية راسخًا متمثلاً في إذاعة البحرين اللاسلكية بأصوات إذاعية بحرينية مؤثرة ومميزة وبتجارب ناجحة وموفقة في البرامج المنوعة والموجهة والدراما الإذاعية بالفصحى والعامية وتعلق المستمعين بإذاعتهم التي تزيدهم اعتزازًا بتجربة إعلامية ناجحة تلقى الدعم المادي والمعنوي في ظروف اقتصادية ومالية متواضعة ولكنها متفائلة وواعدة.


وجد شباب البحرين أمامهم جهاز التلفزيون الملون كأول تلفزيون في منطقة الخليج العربي يبث بالألوان تحت إدارة شركة بدأت عملها في أواخر العام 1972م لتبدأ برامج البث الداخلي التجريبي في صيف العام 1973م، ويتواصل هذا البث تحت إدارة الشركة وبجهود أبناء البحرين الذين كانوا على قلب رجل واحد همهم نجاح التجربة ومواصلتها إلى الطريق حتى نهايته، لتقدم الدولة ممثلة في حكومة البحرين بتصفية الشركة التي عجزت عن إدارة هذا الجهاز وليقوم وقتها وزير الإعلام المغفور له بإذن الله تعالى طارق عبدالرحمن المؤيد بتكليف شباب البحرين بتحمل مسؤوليتهم في تشغيل وإدارة هذا الجهاز وبسهره وحرصه على النجاح ومواصلة الدعم الحكومي لجهاز وليد يضاف إلى الإعلام المقروء والمسموع، ولتصبح البحرين لها فضل السبق والريادة كأول تلفزيون ملون في المنطقة وأول تليفزيون يبث نشرة أخبار باللغة الإنجليزية وأول تليفزيون يضع الإعلانات التجارية وأول تليفزيون يدار بأيدٍ بحرينية شابة وتواقه للنجاح.


أقبل أبناء البحرين للعمل في هذا الجهاز بعضهم بملك خبرة متواضعة في الهندسة الإلكترونية والكهربائية والبعض يملك الخبرة في تشغيل الأفلام والتعامل مع «المفيولا» وأجهزة «التلسينما» والبعض يملك تقنية التصوير الفوتوغرافي. والتصوير بالأفلام السينمائية 16 مم، والبعض يملك الخبرة اللغوية والقدرة على الترجمة من الإنجليزية إلى العربية ومن العربية إلى الإنجليزية والبعض يملك ناصية اللغة العربية، والخبرة الصحفية بالإضافة إلى الخبرات في سلك التعليم والتدريس النظامي.
إنهم مجموعة من الخبرات والتجارب الوطنية البحرينية المخلصة لعملها والمتفانية من أجل النجاح ورفع اسم بلادهم عاليًا إيمانًا منهم بأن التاريخ يومًا سيذكر أن السبب في بقاء هذا الجهاز يعمل إلى اليوم هو قدرة أبناء البحرين على العطاء وقدرة هذا الوطن العزيز في أن يظل معطاءً متدفقًا بتجارب عملية ناجحة في مختلف المجالات، وقدر هذا الوطن أن يكون رائدًا ويواجه التحدي بتحدٍ أكبر منه.


حسن الشيخ محمد الحجازي الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى صباح يوم الثلاثاء 13 سبتمبر 2016م كان قد قدم إلى التلفزيون وهو يملك خبرة التصوير الفوتوغرافي وإضاءة الصورة تحدوه الرغبة في مواجهة تحدي البث التلفزيوني الملون وبدأ العمل كغيره من أبناء البلاد في العمل في مختلف الأقسام الفنية بالتلفزيون، لأن الجميع كان يؤمن بأن العمل الإبداعي التلفزيوني كل متكامل ولابد أن يعرف العامل فيه جزءًا ولو يسيرًا من العملية الإبداعية التلفزيونية فكان التخصص لا ينفي فهم واستيعاب البعض لوظيفة المتخصص.


وكان لابد من الاستعانة بالخبرات الشقيقة من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت من خلال الزيارات وحضور الدورات التدريبية، فجاء إدريس الإدريسي من تلفزيون الرياض للعمل مع أبناء البحرين في هندسة التلفزيون، كما تم الاستعانة بعده بالمهندس محمد حمزة في تقنية الفيديو إلى أن تم عقد دورات تدريبية قصيرة في دولة الكويت، وفي شركة تومسون فونديشن بالمملكة المتحدة وتحديدًا إسكتلندا إلى حضور المعارض الدولية المتخصصة في مونترو بسويسرا، والمعرض الدولي NAB بالولايات المتحدة الأمريكية وزيارات لمحطات عربية وخليجية ودولية والمرحوم حسن الشيخ محمد الحجازي كان آخر منصب تقلده في التلفزيون قبل تقاعده هو مشرف لقسم الإضاءة التلفزيونية وبخبرته عمل في إضاءة الاستديوهات وقام بزيارات خارجية متعددة منها استديوهات التلفزيون الأردني، كما عمل مع فريقه في إضاءة مواقع النقل الخارجي في الدولة في الديوان الأميري وبعض الوزارات والاستاد الرياضي والمسارح الوطنية والصالات الثقافية والأندية الرياضية والجوامع والمساجد والمؤتمرات التي كانت تستضيفها مملكة البحرين إلى مرحلة المشروع الإصلاحي الوطني الكبير لحضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه بدءًا من التصويت على ميثاق العمل الوطني، إلى الانتخابات البرلمانية والانتخابات البلدية، وتعيين أعضاء مجلس الشورى وجلسات المجلسين للسلطة التشريعية إلى أن أصبحت لبعض هذه المرافق الإضاءة الثابتة.


عمل المرحوم حسن الشيخ محمد الحجازي مع فريق العمل معه بكل إخلاص وتفانٍ، ورغبة في التجديد والنجاح الإعلامي التلفزيوني كان أبًا لزملاء العمل موجها لهم وساعيا لمساعدتهم لبلوغ الغايات، حريصًا على أن يترك عمله وقد اطمأن بأن من يأتي بعده قادر على تحمل المسؤولية، وبحكم خبرته العملية في أكثر من مجال فقد كون علاقات اجتماعية طيبة مع الكثير من الجهات الرسمية والأهلية وكان حريصًا على إظهار مكانة التلفزيون بالصورة اللائقة والمشرفة كما كان حريصًا على أن يتلقى زملاؤه التدريب في مجال تخصصهم إيمانًا بأن مسيرة التلفزيون ستظل إن شاء الله متواصلة على أيدي أجيال من الشباب البحريني الواعد الذي يتحمل المسؤولية بكل اقتدار وتجرد.


رحم الله من أعطى هذا الجهاز جهده وعرقه وإخلاصه وإيمانه برسالته الإعلامية ومنهم المرحوم حسن الشيخ محمد الحجازي، وأطال الله في عمر من بقي منهم ويحمل في جنبيه أجمل وأحلى الذكريات عن العمل الإبداعي المشرف لتلفزيون البحرين، مع تمنياتنا لمن يحملون الآن الأمانة بالتوفيق والسداد لخير إعلامنا الوطني البحريني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا