النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

إخفاق بأثر رجعي!!

رابط مختصر
العدد 10026 الثلاثاء 20 سبتمبر 2016 الموافق 18 ذي الحجة 1437

اسمحوا لنا أن نعاود الحديث عن البرلمان والنواب ففي هذا الشأن ما يغري دائمًا بالعودة مرارًا، بداية تعالوا نقرأ هذه العناوين:
«النائب الفاشل» هو الذي يصف برلماننا بـ«الفشل»!!
«لا يحق لأي نائب أن يصف المجلس الحالي بالفشل، بدلاً من إظهار فشله الشخصي بالمجلس وعدم تقديمه إنجازًا على المستوى المطلوب»
«النائب الفاشل لا يحق له أن يمثل الشعب الذي منحه الثقة وأمانة العمل والإنجاز والتمثيل النيابي»


«مطلوب نبذ الخلافات بين النواب والتصدي لأي شخص يريد أن يحقق أهدافه الشخصية وغاياته الحزبية على حساب المصلحة العامة للوطن، من خلال تصريحات غير مسؤولة لا تختلف عن تصريحات وإجازة الجماعات والجهات التي تعمل ضد البحرين ومشروعها الإصلاحي».  ذلك ما ورد في بيان صادر عن مكتب النائب جلال المحفوظ ونشر في الحادي عشر من هذا الشهر، وهناك بيان آخر صادر في اليوم نفسه عن مكتب خالد الشاعر يرفض وصف مجلس النواب الحالي بالفاشل، ويرى بأن ذلك وصف غير مسؤول وغير موضوعي، ويدعو الى العقلانية وترك التصريحات المتشنجة والمواقف التأزيمية، ولا ينسى البيان أن يلفت انتباهنا الى أن «النواب المستقلين أثبتوا نجاحهم وأنهم خيار الشعب البحريني الذي رفض الانتماءات الحزبية والمذهبية»!!


أما تنسيقية الكتل البرلمانية فقد أصدرت بيانًا هي الأخرى في نفس اليوم انتقدت ما أسمته باللغة السلبية وإطلاق تصريحات غير مسؤولة توصف أداء مجلس النواب بالضعيف، ودعت الى الابتعاد عن الخلافات الشخصية في العمل البرلماني!!
 ذلك ليس نوعًا من الجرد لمسار العمل البرلماني في اﻻيام الماضية، أو تشخيص لواقع الحال البرلماني، كما أنه ليس وقفة عند شق مثير من الأداء البرلماني الذي يغلب عليه الطابع الكاريكاتوري، ولكننا نستعرض كلامًا موثقًا ومنشورًا، يعبّر عن أحد أوجه الممارسات التي توفر للعبث البرلماني خامات جيدة وبكميات لا يستهان بها ومعتبرة، المهم في هذا الكلام أنه يذكرنا أننا أمام نواب لا يهمهم رضا الناس عنهم،

ولا سخطهم عليهم، كما يذكرنا بدوافع هذه التجاذبات والصراعات من جانب بعض النواب حيال بعضهم البعض، وإذا كان جل ذلك الكلام قلناه وقاله غيرنا آلاف المرات في الصحافة وفي وسائل التواصل الإلكتروني، إلا أنه هذه المرة صادر عن واحد منهم وفيهم، وهو النائب أنس بوهندي الذي عزا فشل مجلس النواب الحالي الى النواب المستقلين وردود الفعل تلك جاءت ردًا على هذا النائب!!!


إن المرء لا يجد مفرًّا من المقارنة بين هذا الذي قاله بوهندي وما قاله قبل ذلك النائب عبدالرحمن بوعلى في مقابلة له في هذه الجريدة أقر فيها بضعف المجلس النيابي، وبعدم قدرة المجلس على تقديم أي استجواب وهو برأيه يعد فشلاً ذريعًا للبرلمان، ويقر بأنه لا يمكن لوم المواطنين عند وصفهم أداء المجلس بالضعيف؛ لأن المواطن انتخب النائب ليحمل صوته في المجلس ولم ينتخبه من أجل المشاجرات وتصفية الحسابات الشخصية الجارية حاليًا في المجلس!! كما قد يجد المرء بأنه ليست هناك مفاجأة في ردود فعل بعض النواب، فقد ألف
وتآلف مع مثل هذا الكلام ومثل ردود الفعل هذه على مدى سنوات وعلى خلفية كلام مماثل قيل من جانب نواب آخرين، لذلك لم يعد المواطن يستغرب هذا الذي يجري وحجم الشقوق والتصدعات في أداء بعض النواب ومواقفهم المتذبذبة السيئة في ذاتها والأسوأ في دلالاتها!! 


 لسنا في وارد الحديث عن خلفية هذه المواقف والصراعات والحسابات بين المستقلين أو من يعدون أنفسهم مستقلين من النواب، أو من قدموا أنفسهم أيام الانتخابات بصفتهم مستقلين وهم أبعد ما يكونون عن ذلك اعتناقًا وإيمانًا وسلوكًا وممارسةً، أو من اعتبرهم النائب الشاعر بأنهم «خيار الشعب البحريني»!! بالإضافة الى النواب المصنفين ضمن كتل نيابية والمحسوبين على جمعيات دينية وسياسية بعينها،

ومعهم بعض نواب «الشو» الإعلامي، ولكن أردنا التأكيد بأننا كمواطنين لا نطمح من النواب أن يفعلوا ما لا طاقة لهم به، رغم تلك الشعارات وبرامج العمل التي تبنوها وأعلنوا التزامهم بها في فترة الانتخابات السابقة، والتي لا بد من وقفة محاسبة كل نائب على ما حققه وأنجزه من وعود خاصة في مجال الرقابة والمساءلة والتشريع، وهي المهام الأساسية للعمل البرلماني وليس الرغبات والطلبات والمراوحات والمراوغات، ولكننا نطالبهم إن كان بمقدورهم ذلك فعلاً أن يحرروا أنفسهم قبل كل شيء من ترويض الفشل والإبقاء عليه، والمصيبة حين يرى هؤلاء في أنفسهم بأنهم الأروع والأفضل وأن الزمان لم يجود بمثلهم، وأنهم لا يرون أي عيب فيهم بل في زملائهم البرلمانيين!! 


 نستطيع الاسترسال من باب التذكير بضرب الأمثلة من معارك ومشادات كانت قد تجلت وطفت على سطح المشهد النيابي وكلها تثبت بما لا يدع مجالاً للشك الى أي مدى جنح بالعمل النيابي، وهو أمر لا يبرأ منه بأي معيار لا من يعدون أنفسهم مستقلين ولا المحسوبين على كتل أو على هذه الجمعية الدينية السياسية أو تلك، فقد كان لكل واحد حساباته وحيثياته ودوافعه، والمؤسف في ذلك أن ما يجري ليس فقط لم يرتقِ بالعمل النيابي ولا بمخرجاته أو جعله يراوح في مكانه، وإنما شوَّه العمل البرلماني وأظهره في أحسن الأحوال وكأنه حالة ديكورية أو مجرد مظهر من مظاهر الممارسة الديمقراطية الشكلية، وإذا كان علينا أن ندقق بأنه لا يوجد في مجلسنا النيابي معنى راسخ للكتل البرلمانية كما هو الحال في بقية البرلمانات المعتبرة،

لذلك لم يكن غريبًا أن نجد كتل هلامية تظهر بين فترة وأخرى يمكن أن نذكر كيف تشكلت وعلى أي أساس تشكلت وكيف تفككت مواقفها فجأة إزاء ملفات واستجوابات بعينها، وكيف تم «تعويم» قرار كل نائب على حدة وفق اعتبارات ومساومات وتنازلات ودوافع وحسابات معينة.. مواقف تغيرت بين ليلة وضحاها ومنها ما تمثل في الامتناع عن التصويت، أو «التزويغ» من الجلسة، أو التغيب، حتى مهرجانات المصالحات والتوافقات وتزييف الحب والاحترام وافتعال الحرص على لغة التعقل وإنجاح التجربة البرلمانية، بعد مشادات صاخبة على مرأى ومسمع من الجميع طفت على السطح مرات عدة وجدناها في نهاية المطاف بمثابة المسرحيات الهزلية،

حتى لجان التحقيق البرلمانية لم تتجاوز في معظمها حدود خدمة الجعجعة الكلامية، حتى مشاريع الاستجوابات يعلم الجميع كيف وأدت أو سطحت بعد استعراضات دونكيشوتية، ويمكن أن نستدعي باليوم والتاريخ الأمثلة الدالة على ذلك وهي كثيرة، فكلها منشورة وموثقة!! وهي بالنهاية تصب باتجاه التأكيد بأن قيمة المسؤولية غائبة أو مغيبة وهي التي يعلم الجميع عنوان أقامتها، ولكن الإخفاق، وهو إخفاق بأثر رجعي جعل نوابنا يتوهون عن العنوان!! 


في الشق المتعلق بالخلاصات، تظهر أمامنا نصيحة، والنصيحة قديمًا تختزل في جمل: المسؤولية لمن يتحملها لا من يحملها، وهذه خلاصة في غنى عن أي توضيح أو تعقيب!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا