النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

ليبيا حفتر والمساومات الدولية

رابط مختصر
العدد 10026 الثلاثاء 20 سبتمبر 2016 الموافق 18 ذي الحجة 1437

مؤلم جدًا، وحزين للغاية هو المشهد الليبي، ذلك أنه في الوقت الذي تقر فيه أطراف خارجية وتعترف بأنها اقترفت أخطاء جسيمة تصل إلى حد الخطايا، نرى الليبيين أنفسهم يتصارعون ويتقاتلون، ونلمح من على البعد إرهاصات لمحاولات تدخلات في شؤون ليبيا، واستعمارًا من نوع جديد، تبدأ من غرفة مجلس الأمن، وتصل إلى حدود استعمال القوى المسلحة من جديد على الأراضي الليبية، في سيناريوهات كارثية، لا تواري ولا تداري أطماعها الاستعمارية في ذلك البلد العربي الشقيق... من أين للمرء الحديث عن الأقصوصة السيزيفية الليبية الحديثة؟


قبل بضعة أيام كانت أصوات في بريطانيا توجه اللوم والتقريع لرئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون وتتهم حكومته بأنها «لم تتمكن من التحقق من التهديد الفعلي للمدنيين الذي كان يشكله نظام القذافي، وأنها أخذت بشكل انتقائي وسطحي بعضًا من عناصر خطاب معمر القذافي وفشلت في تحديد الفصائل الإسلامية المتشددة في صفوف التمرد.
مدهش ومثير جدًا هذا الاعتراف الذي يضعنا أمام عدة استحقاقات لأسئلة جوهرية من عينة: «هل عجزت كل أجهزة الاستخبارات البريطانية الخارجية منها والداخلية عن استقراء المشهد الليبي قبل المصير الذي آلت إليه؟ وهل غاب عن أعين مراكز الأبحاث البريطانية الشهيرة، حقائق تلك المقدمات، التي قادت إلى النهايات المأساوية التي رأيناها في ليبيا في السنوات الماضية؟».


حتى هذا الحد يكون الكلام مقبولاً في إطار الاعتراف بالأخطاء المتقدمة، لكن غير المقبول هو موقف القوى الغربية الأخير من الأحداث الجارية في ليبيا، التي تفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات كثيرة حول النيات الغربية الحقيقية هناك، والأهداف التي تتوارى خلف التصريحات المعلنة ما يجعل من ليبيا «صومالاً جديدًا محتملاً» بمباركة غربية، وبما يهدد جيران ليبيا، لا سيما مصر، وليس بعيدًا عن الأذهان التصريحات الأمنية بل الاستخباراتية الفرنسية عن الدواعش الذين يفرون من ليبيا تجاه مصر وتونس.


يستلفت النظر في المشهد الليبي الداخلي عامة، وفيما يتصل بالجيش الليبي على نحو خاص، حالة التعنت غير المسبوق، تلك التي يواجهها من القوى الغربية، وكأن هناك من له مصلحة كبرى في أن يبقى الحال كما هو عليه، ميليشيات تتقاتل، وجيش غير قادر على تجديد أسلحته، وصولاً إلى حالة من حالات الاحتراب الطائفي والداخلي بشكل لا يبشر بخير لليبيا، بل وينذر بامتداد الشرر إلى ما نحوها من دول الجوار.


كان المشهد ولا يزال مثيرًا للقلق ومدعاة لإثارة فكرة المؤامرة تجاه ثروات ليبيا النفطية، ذلك أنه بمجرد أن سيطرت قوات المشير حفتر على موانئ النفط الرئيسية وجدنا واشنطن وخمس دول غربية أوروبية هي فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، بريطانيا: «تدعو كل القوات العسكرية التي دخلت الهلال النفطي إلى الانسحاب على الفور ودون شروط مسبقة»، بل أكثر من ذلك أدانت القوى الغربية ما سمته «الهجمات على الموانئ الليبية» وأكدت عزمها على تنفيذ قرار لمجلس الأمن الدولي يهدف إلى منع ما وصفتها بأنها «صادرات نفط غير مشروعة».


يعن لنا أن نتساءل وبوضوح وشفافية: «ما الذي يزعج القوى الغربية حال بسطت قوات الجيش الوطني الليبي نفوذها على مصادر النفط في البلاد، وعدم تركها في أيدي الميليشيات التي تأتمر عادة بأوامر من لا مصلحة منهم في قيام الاستقرار في ليبيا في الحال والاستقبال؟».
في بيان منفصل، عبر مارتن كوبلر، مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، عن «قلقه الشديد» بسبب ما سماه القتال حول الموانئ النفطية، ودعا القوات التي سيطرت على الموانئ إلى الكف عن أي تصعيد عسكري جديد، وقال كوبلر إن

«الهجمات على الموانئ النفطية تزيد تهديد الاستقرار وتؤدي إلى انقسام أكبر للبلاد»، لكن الحقيقة المؤكدة التي تهم كوبلر وعموم الغرب تجلت في بقية عبارته السابقة: «إنها تحد من صادرات النفط بشكل أكبر وتزيد معاناة الناس»... إنه النفط إذن وليذهب الشعب الليبي إلى ما شاء له أن يذهب.
هل يخشى الأوروبيون عامة والأمريكيون خاصة من سيطرة الجيش الليبي الوطني بقيادة المشير حفتر على مصادر النفط الليبي؟


يمكن أن يكون ذلك حقيقيًا، فالنفط يعني رؤوس الأموال الكفيلة بإيجاد أسواق سلاح غير غربية، لإعادة تشكيل الجيش الليبي بما يجعله قادرًا على بسط السيادة والريادة على عموم الأراضي الليبية، وما لذلك من تبعات سياسية، إذ إن جعل ليبيا موطئ قدم لموسكو أو بكين، سيعد ضربة كبرى لنفوذ واشنطن الاستراتيجي التقليدي في المنطقة، عطفا على مخاوف إمدادات النفط لأوروبا.


الخلاصة الخطيرة: «هل أصبحت ليبيا ورقة مقايضة مع روسيا بوتين؟... اتركوا لنا سوريا، فهي حصة استراتيجية لنا، نترك لكم ليبيا افعلوا فيها ما تشاءون».
المحنة تعني الفرصة والخطر، وعلى العرب الاختيار قبل أن تبدأ سلسلة جديدة من التدخلات الأممية في حياتهم، ومسار ومسيرة شعوبهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا