النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

البحرين أمام المفوض السامي العربي لمجلس حقوق الإنسان

رابط مختصر
العدد 10026 الثلاثاء 20 سبتمبر 2016 الموافق 18 ذي الحجة 1437

منذ الأحداث المؤسفة التي انطلقت في (فبراير 2011م) تعاني مملكة البحرين من (بلوة سياسية) وخذلان من أصدقائها التاريخيين قبل الأعداء، ليصل اليوم إلى شخصيات من دول عربية شقيقة وظفت جهودها لتنفيذ أجندات سياسة من أجل تحقيق سمعة سياسية ترشحهم لمراكز أممية أعلى كالفوز بمركز في هيئة الأمم المتحدة، ويعكس ذلك الأمر كلمة الأمير زيد بن رعد الحسين المفوض السامي لمجلس حقوق الإنسان التي ألقاها في جنيف خلال افتتاح الدورة الثالثة والثلاثون للمجلس بتاريخ (13 سبتمبر 2016م)، وأعدها له مكتبه الخاص المعروف بمواقفه العدائية ضد مملكة البحرين، حيث بينت كلمته مدى انسياقه وراء أسلوب التجاهل للجهود الحقيقية التي بذلتها حكومة البحرين لحماية حقوق الإنسان وحقها السيادي بالدفاع عن أمنها واستقرارها والتصدي لأية تدخلات خارجية، فيما أكدت بلاده الأردن الشقيق وقوفها إلى جانب البحرين ودعم مواقفها في مختلف الظروف ورفضها لتلك الانتقادات.


إن (مجلس حقوق الإنسان) ما هو إلا أحد أجهزة هيئة الأمم المتحدة الكثيرة المنتشرة في العالم، وتحكم عمله مبادئ ميثاقها، التي تجاوزها المفوض السامي وتعدى صلاحياته ومهامه، وخرق ما تضمنه الفصل الأول من الميثاق والذي تناول (مقاصد هيئة الأمم المتحدة ومبادئها) والتي تنص حرفيا على الآتي:


] البند (3) من المادة (1): تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعًا والتشجيع على ذلك إطلاقًا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء.


] البند (7) من المادة (2): ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي ‏لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق، على أن ‏هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع.‏


لذلك فإنه بتحركات المفوض السامي المكشوفة، وتقصده مملكة البحرين غير ذات مرة في الدورات السابقة لمجلس حقوق الإنسان، وتجاهله المتعمد لجهودها تنفيذًا لأجندات سياسية معروفة، فإنه يهدم المقاصد الأممية جملةً وتفصيلاً ويشجع -من حيث يعلم- زيادة التوتر السياسي والأمني في البحرين.


إن على المفوض السامي أن يدرك دوره الحقيقي، ويمارس وظيفته بحيادية وموضوعية وفي الحدود التي حددها له ميثاق الأمم المتحدة، وعليه استيعاب حقيقة أن المناداة بعالمية حقوق الإنسان لا تعني فرض ما يتعارض مع قيمنا ومبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، فالدول المنضوية تحت هيئة الأمم المتحدة ذات سيادة، وهي المسؤول الأول والأخير عن حماية وتعزيز حقوق الإنسان فيها، وأن دور (مجلس حقوق الإنسان ومفوضه السامي) ينحصر في التعاون مع تلك الدول ومساعدتها للقيام بهذه المسؤوليات على الوجه الذي

يتوافق مع أهداف الأمم المتحدة في ذلك المجال، لا العمل ضدها وتسييس قضاياها واستخدامها لتنفيذ مخططات سياسية خبيثة وتحقيق أهداف معروفة تسعى لإسقاط الأنظمة القائمة في الخليج العربي بالتنسيق مع إيران خصوصًا بعد الاتفاق النووي الموقع في (يوليو 2015م)، دون الالتفات إلى أهمية منطقة الخليج في حفظ أمن واستقرار انسياب التجارة الدولية وحماية خطوط وامدادات النفط العالمية.


إن مواقف مجلس حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة تكشف مدى خضوعه لسياسات الدول المعادية لمملكة البحرين وعدد من دول مجلس التعاون، كما يتضح ذلك في عدد من الحقائق التي يمكن تحديدها في النقاط التالية:


1. فشل العمل السياسي والتحرك الدبلوماسي الخليجي في تحقيق تقدم إيجابي في قضايا حقوق الإنسان التي تحدد مسار العلاقات (الخليجية الأمريكية)، خصوصًا في ظل قيادة الولايات المتحدة الأمريكية لحملة واسعة ضد عدد من دول مجلس التعاون بهدف إسقاط أنظمتها السياسية نظرًا للتغير الاستراتيجي والرؤية السياسية الجديدة لمنطقة الخليج بعد هجمات (سبتمبر 2001م)، وتقديم العراق على طبق من ذهب لإيران - كما قال المغفور له الأمير سعود الفيصل - لتعيث به فسادًا بإشعال النعرات الطائفية ودعم وتمويل الإرهابيين، وإسقاط عدد من الأنظمة العربية إبان موجة الربيع العربي التي انطلقت في نهايات عام (2010م)، والتوقيع على الاتفاق النووي مع إيران التي تدعم الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح في اليمن ماديًا ولوجستيًا وبشريًا.


2. عدم وجود (لوبي خليجي) في الكونجرس الأمريكي والمجالس البرلمانية الأوروبية يساعد على تعزيز نفوذ دول الخليج ويظهر تأثيرها على القرارات السياسية في تلك المجالس، ويقدم الصورة الحقيقية لواقع حقوق الإنسان والتطورات الإيجابية في مجالات المشاركة الشعبية في الحكم، ويبني علاقات صداقة قائمة على ركائز سياسية واستراتيجية تضع المصالح المشتركة فوق أي اعتبار.


3. استمرار الولايات المتحدة الأمريكية في اتباع سياسة العمل الجماعي مع دول مجلس التعاون في القضايا السياسة والتجارية والاقتصادية والأمنية والعسكرية لتحقيق مصالحها الذاتية، في الوقت الذي تتبع فيه نهج العمل الثنائي فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان خاصة مع البحرين والمملكة العربية السعودية وتجاهل كل ما تقومان به في هذا الشأن، وعدم التنسيق والتباحث معهما للوصول إلى أنجع الحلول التي تحقق التقدم والتطور في هذا المجال، واتباعها سياسة الضغط السياسي المستمر وبناء التحالفات داخل أروقة مجلس حقوق الإنسان لإصدار البيانات الجماعية المغلوطة والضغط على المفوض السامي وطاقمه بالسير في ذات الاتجاه الذي يشجع المعارضة على اعتماد العنف كوسيلة لتحقيق أهدافها بدلاً عن طرح مطالبها بعقلانية وتحضر عبر القنوات الدستورية تحت قبة البرلمان الذي انسحبت منه عقب أيام من انطلاق الأحداث المؤسفة رغم أنه بيت الإصلاح والتطوير المنشود من قبل كل مواطن يحمل روح وطنية خالصة.


ومن خلال متابعتي لمجريات أعمال الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان، وجدت تحركًا خليجيًا جماعيًا للتصدي لكلمة المفوض السامي في الجلسة الافتتاحية، وموقفًا خليجيًا يبشر بالخير لمستقبل مجلس التعاون وإعادة ترتيب أوضاعه وتثبيت دوره في المجلس، وهو ما يتطلب إعداد استراتيجية خليجية موحدة لحقوق الإنسان وتفعيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس التعاون الخليجي على أسس من الاستقلالية ومنحها صلاحيات أوسع في الرقابة على أوضاع حقوق الإنسان في دول المجلس لتقديم تقارير دورية موثوق بمصداقيتها ومعتمدة ومنسجمة مع المعايير الدولية، وقد تكون القمة الخليجية المقرر عقدها في مملكة البحرين في (ديسمبر 2016م) فرصة لتحقيق ذلك كخطوة جادة في طريق حقوق الإنسان الشائك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا