النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

حول المواطنة والتعليم

رابط مختصر
العدد 10023 السبت 17 سبتمبر 2016 الموافق 15 ذي الحجة 1437

ستظل علاقة المواطنة بالتعليم علاقة محورية وهنا من الضروري التأكيد على هذه العلاقة لتعزيز وترسيخ قيم ومبادئ حقوق الانسان في التلاميذ منذ الصغر، من اجل كما تقول الدكتورة منى كرم عبيد استاذة العلوم السياسية بالجامعة الامريكية بالقاهرة «تنشئة المجتمع على احترام الحقوق والحريات العامة للمجتمع، وان تصبح هذه الحقوق ممارسة مجتمعية وليست نصوصا نظرية ومطاطة فقط، وهو ما يعود بالنفع فيما بعد من خلال مجتمع اكثر نضجا، يعى التحديات التي يمر بها، ويحدد الاطر المناسبة نحو مستقبل افضل».


‍‍لماذا التأكيد على هذه العلاقة؟
اذا كانت التربية والتعليم جزءا لا يتجزأ من عملية التنمية المستدامة، فانه لا يمكن تحقيق تنمية شاملة او مواطنة سليمة دون تعليم مناسب وعقلاني تجسيدا للمتطلبات الانسانية، وعلى اساس تكافؤ الفرص واشاعة الحريات واحترام مبدأ سيادة القانون وفصل السلطات واستقلال القضاء.
هكذا يقول الباحث الاكاديمي حسن شعبان في بحثه (في علاقة التعليم بالمواطنة).


الحديث عن هذه العلاقة ليس جديدا ولكن كيف يمكننا ترجمة ربط المواطنة بالتعليم ربطا عمليا؟ لان المسألة لا تكمن فقط في توعية الفرد بحقوقه بل في توفير هذه الحقوق.
وقد ابرز العديد من الباحثين في بحوثهم العلاقة الايجابية بين المواطنة والتعليم. وهنا نشير الى الباحثة عبيد وهي تتحدث عن المجتمع المصري الذي على حد قولها في امس الحاجة الى ربط المواطنة بالتعليم خاصة انه عانى لعقود من الجهل والتخلف وعدم احترام الآخر، وغرس عددا من الافكار الخاطئة في نفوس التلاميذ، مما ترتب عليه تنشئة اجيال تجهل الآخر في الوطن رغم انه شريكه، وانتشرت مفاهيم مغلوطة ساعدت على نشر التمييز، حتى اصبح سلوكا قبل ان يكون سياسات من الدولة (مجلة الديمقراطية المصرية عدد يوليو 2014).


المجتمع المصري كغيره من المجتمعات العربية في حاجة الى تطوير مناهج التعليم على اسس وطنية ديمقراطية، وانطلاقا من هذا، فالمواطنة في رأيها تشكل ابعادا كثيرة، منها تعزيز انتماء الفرد لوطنه، وكذلك تعزيز الحقوق والحريات، وضمان ان يحصل كل فرد على حقوقه، ومطالبة الدولة والزامها بالحقوق الدستورية المنصوص عليها في الدستور والقانون. ومن اهمية المواطنة ايضا هو تنمية المهارات داخل الفرد، من خلال تعزيز مفهوم الديمقراطية والحكم الرشيد والشفافية والمساءلة.


وهنا تطرح عبيد سؤالا عن تجربة مصر، وتحديدا، ابان حكم مبارك، وهو ماذا فعلت الدولة؟ وهو السؤال الذي يجب طرحه على النظم السياسية العربية!
في تصورها ثمة مشكلات عديدة تقف الدولة فيها حائلا امام مواجهتها بشكل ايجابي، فعلي سبيل المثال، منذ سنوات قام مجموعة من الخبراء عبر لجنة شكلها المجلس القومى لحقوق الانسان، وعملت على تقييم المناهج الدراسية وما تقدمه لمنظومة حقوق الانسان، ولا حظت الدراسة التي اعدها المجلس انتشار عدد من المفاهيم المغلوطة،

والحض على الكراهية ونشر العنف، والتقليل من الآخر، وغرس عدد من الفتاوى التي تنقص من شركاء الوطن، وزيادة النعرة الدينية والطائفية في المناهج. وبالرغم من تقديم عدد من التوصيات والمقترحات، الا أن المسئولين اهتموا بملاحظات شكلية، وعملوا على تطوير المناهج بشكل روتيني وسطحي، مما ترتب عليه عدم انعكاس الرؤية التنويرية التي طالب بها الخبراء، على المناهج، ومن ثم لم يحدث التغيير المنشود!


وبالاضافة الى ما سبق ان دعم مبدأ المواطنة في المجتمع لن يحدث عبر تطوير المناهج الدراسية، او توفير عدد من المهارات بمراكز الشباب والجمعيات الاهلية حول التربية المدنية، وتنشئة الافراد منذ الصغر على هذا المبدأ، وانما يتطلب ارادة سياسية تؤمن بالمواطنة وحقوق الانسان، وان يتوافر لها الادوات التي تسمح بغرس هذه الافكار وتحويلها من مجرد نصوص مكتوبة الى واقع ملموس، وان يشعر كل فرد بأن المواطنة اصبحت منهج حياة لكل المواطنين.


وفي هذا السياق يرى محمد زياد حمدان الخبير التربوي: «المواطنة المدنية في البلدان النامية بحاجة الى قرار تربوى سياسي مستنير، والامر يبدو ممكنا فقط عندما تغير الحكومات الوطنية في البلدان النامية من مفاهيمها المغلوطة وسلوكياتها الملتوية تجاه المواطنة والمواطنين».
واذا كان هدف اية تنمية كما يراها شعبان وغيره من ذوى الاختصاص هي خدمة الانسان وتأمين حقه في الحياة في العيش بسلام ودون خوف، وهذا اسمى الحقوق الانسانية، مثلما هو حقه في العدالة وحقه في المشاركة وحقه في المساواة،

وهذه هي حقوق المواطنة التي لن تكتمل دون الحق في التعليم، فان الامر ومن وجهة نظره يحتاج الى بيئة عقلانية لنشر الثقافة الديمقراطية والقيم الانسانية واحترام سيادة القانون، اضافة الى قيم السلام والتسامح والحق في الاختلاف والحق في التعبير والحق في الاعتقاد، والحق في المشاركة والحق في التنظيم المهني والاجتماعي والسياسي. ولا يمكن بلوغ مثل هذا المشروع في عالمنا العربي دون اهتمام بالمستوى الفردي والعائلي والمدرسي والديني والمجتمعي، ويمكن للقانون والتشريع،

لا سيما بتحديد الحقوق والواجبات ان يلعب دورا ايجابيا في حماية حقوق الافراد والمجتمع على حد سواء. والأمر يحتاج ايضا الى جهد تربوي علمي من خلال الكتب المدرسية والنظام التعليمي، مثلما يمكن للمجتمع المدني ان يساهم مساهمة جدية في رسم الاستراتيجية وفي العمل على تطبيقها كجزء من عملية التنمية الشاملة التي تخص الدولة ككل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا