النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

يا ابن الحسين.. البحرين ستبقى عمقك العربي

رابط مختصر
العدد 10022 الجمعة 16 سبتمبر 2016 الموافق 14 ذي الحجة 1437

 قد يستوعب الفرد الهجمة الشرسة التي تستهدف أمنه واستقراره من غريب طماع، وقد يتفهم التدخل السافر في شؤونه الداخلية لتحريك الخلايا النائمة التي تم تدريبها على الإرهاب في معسكرات إقليمية، ولكن أن يأتي ذلك كله من قريب يعلم البئر وغطاه فتلك طامة كبرى، فهي كالخنجر المسموم في خاصرة الوطن، وكم ذاقت الأمة من تلك الطعنات التي استهدفت هوية المجتمع وآلمه، ولعل بعضها كان سببًا في ضياع بيضة الأمة ومكتسباتها وتاريخها، وما الحملات الصليبية والمغولية ببعيدة عنا!!


كم يؤلم الفرد حين يتحدث عن قريب يحاول الإساءة لوطن عروبي وهو من أصل العرب! وكم يتحسف الفرد حين يرى من يحاول تقديم جزء من أرض العرب لأعدائها في الخارج! في هذا السياق خرج علينا قبل أيام زيد بن رعد الحسين وهو المفوض السامي لحقوق الإنسان ليخلط أوراق حقوق الإنسان من خلال منصبه الأممي، ويتدخل في شؤون البحرين الداخلية، بل ويتبنى الآراء الأحادية الجانب دون الاستماع إلى الأطراف الأخرى بالمجتمع البحريني.


إن المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد ابن الحسين قد تم تعيينه في جنيف (سويسرا) بهذا المنصب خلفًا للجنوب إفريقية نافي بيلاي في صيف عام 2014م، وهو أحد أفراد العائلة الهاشمية المالكة بالعراق قبل الانقلاب العسكري عام 1958م، وتناول الكثير من الملفات ذات العلاقة بحقوق الإنسان، ولكن من المؤسف -في كل مرة- انه يخلط أوراق حقوق الإنسان في سوريا التي يباد فيها الشعب بالطائرات والقنابل والصواريخ والبراميل المتفجرة بالبحرين التي تتمتع بأعلى مستويات حقوق الإنسان.


ففي افتتاح أعمال الدورة الثالثة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع إلى الأمم المتحدة بجنيف طالب المفوض السامي ابن الحسين حكومة البحرين بمجموعة من القضايا التي لا تعكس الصورة الحقيقية للبحرين، ومنها، الامتثال لتوصيات وآليات حقوق الإنسان والاستعراض الدولي الشامل، وما علم بأن البحرين منذ انطلاق مشروعها الإصلاحي عام 2001م وهي تسعى لتعزيز حقوق الإنسان، بل تسعى مع المجتمع الدولي لتحقيق هذه الرؤية الإنسانية، وهذا ما تؤكد عليه المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.


إن كلمة المفوض السامي ابن الحسين لا تتناسب مع الواقع البحريني، وتتعارض مع الحقائق التي عليها المجتمع البحريني، فالبحرين ملتزمة بالآليات والأطر التي وضعها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهي آليات حضارية لتوفير الحقوق لجميع المواطنين، دون تمييز، بل إن البحرين تتواصل مع المنظمات والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان لترسيخ تلك المبادئ والآليات!


من المؤسف أن يخرج علينا ابن الحسين وهو المفوض السامي للأمم المتحدة بمثل هذا الخطاب، وهو الأقرب للدول العربية، وانتمائه العروبي هي السمة البارزة فيه، ومهما حاول الابتعاد عن هذا الانتماء فلن يستطيع، بل سيعود في نهاية المطاف إلى حظيرة الأمة العربية، لذا فإن مسؤوليته الأممية تلزمه أن يكون حياديًا في قضايا حقوق الإنسان، وأن يفرق بين ما يحدث في سوريا والعراق واليمن من جانب وما هو عليه المجتمع البحريني، وأن يبين التعاون الكبير بين حكومة البحرين والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، فقد سعت البحرين خلال السنوات الماضية على تعزيز آليات حقوق الإنسان، وتفعيل حرية الرأي والتعبير، وتدعيم المجتمع المدني.


إن دعوة ابن الحسين لفتح الحوار بين الحكومة وأطياف المجتمع البحريني، فالجميع يعلم بأن أبواب الحوار مفتوحة منذ فبراير عام 2001م ولم تغلق، خاصة وأن هناك سلطة تشريعية منتخبة انتخابًا حرًا ومباشرًا من الشعب، مصدر السلطات، فقد تم تدشين الكثير من الحوارات على طاولات الحوار الوطني، خاصة بعد أحداث فبراير ومارس عام 2011م حينما تم طرح مشروع تغيير هوية المجتمع البحريني، ولولا حكمة القيادة السياسية وأهل العقل لتحولت البحرين لساحة قتال كما هو الحال اليوم في العراق وسوريا واليمن!


لذا يثار تساؤل كبير حول إغفال ابن الحسين المفوض السامي لتلك الإنجازات التي تحققت، خاصة في مجال حقوق الإنسان، ولكن تبقى قضية كبيرة يجب أن يعيها المفوض السامي وهي الجماعات الإرهابية والعنفية التي تمارس أعمالها بالمجتمع، فليس من العقل والحكمة السكوت عنها والتجاوز عن أخطائها، لابد من تطبيق القانون عليها وردعها عن تلك الأعمال، وهذا ما يعتبره المفوض السامي حرية رأي -حسب رأيه- من هنا يجب أن تسمى الأشياء بمسمياتها، فالعنف خلاف الحرية، والإرهاب يعكس ذلك حقًا.


إن المفوّض السامي زيد ابن الحسين كان وسيبقى عروبيًا، وهذا المنصب الأممي إنما هو لإحقاق الحق، وهذا ما ينشده المجتمع العربي البحريني، فما دفاعه عن حريته في السنوات الخمس الماضية إلا دفاع عن عروبته التي يعتز بها، ولن تثنيه الإساءات التي تأتيه من المنظمات الأممية فهو يعرف من يحركها وما أهدافه، ولكن تبقى قضية الانتماء العروبي هي الفيصل في كل ذلك، لذا سيبقى ابن الحسين من السلالة العربية الكريمة التي يشهد لها التاريخ حسن سيرتها وعطائها، وسيبقى الشعب البحريني عربيًا مهما حاولت قوى الإرهاب كسر إرادته!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا