النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

بأي حال عُدْتَ يا عيد..؟!!

رابط مختصر
العدد 10019 الثلاثاء 13 سبتمبر 2016 الموافق 11 ذي الحجة 1437

 نعيش أيام عيد، وكل عام وأنتم بخير.. 
 العيد فرصة ثمينة للفرح، حتى وإن كانت فرصة قصيرة، نحتاج الى أن نفرح حقًا، نصر عليه.. الإصرار على الفرح هو إصرار على الحياة، كم هي الأفئدة التي تصر على الفرح وتضغط على جراحها من أجل انتزاع الفرح انتزاعًا، في زمن بات مثقلاً بالهموم والهواجس والأرق وكل بواعث القلق، زمن يعربد فيه البؤس والشقاء والأحزان، زمن طغت فيه الحماقات المكثفة من كل حدب وصوب، يكفي هذه الأخبار والوقائع والأحداث والصراعات والحروب التي تحيط بنا من كل جانب الى حد الإنهاك ومعها مشاريع الفتن التي لم تنقطع يومًا، يراد لنا طوعًا او قسرًا أن ننخرط فيها، او أن نكون حشودًا مطيعة، حشودًا مكونة من التابعين، وتابعي التابعين، وتابعي تابعي التابعين..


«الفرح ليس مهنتي».. عنوان معبر لديوان الراحل محمد الماغوط، يغلب عليه الحزن المختبئ بين الحروف، هو ينطق عن معاناة كل من هو في أمس الحاجة الى الفرح، يحاول أن يفرح او يحتفل بمناسبة يفترض أن تفرح، او تدعو الى الفرح والتفاؤل، يا ترى هل يمكن أن نتفاءل وأن نفرح ونحن في واقع لا يخلو من فظاعات يومية عبر حروب وصراعات يومية نشهدها في الجوار، لا تقتل الأحياء فقط، بل تمثل بمن يبقى على قيد الحياة، واقع مأساوي ومخيف لم يعد أحد بمنأى عنه، بمن فيهم الذين بعيدون عنه، واسعة وعميقة إسقاطات وتداعيات هذا الواقع المتوحش الذي وصل توحشه الى حد تبرير المجازر والكوارث بضرورات إنسانية تارة، او التمسح بشعارات دينية او تارة أخرى، يلعبون بالعقل، يخرجون علينا في الفضائيات، في مواقع إلكترونية، في منابر دينية وإعلامية وغيرها ليمارسوا التجارة بالدين، تجارة تحولت الى نصب باسم الدين، وباتت أخطر تجارة فاسدة، وأصبح هناك مبدعون ومبتكرون في صناعة العبث، ومن أسس هذا العبث تصنيف الناس، هذا كافر، وهذا جاحد، وهذا خائن، وهذا وطني، ومن يختلف معهم فهو يحارب الإسلام وخارج عن الملة..!!


طأفنوا كل شيء، بل وخلقوا ثقافة الكوكتيل الطائفي، وبات هناك كثر يدورون في تبعية مملة في أفلاك الطائفية، ونسوا او تناسوا أن الطائفية آفة كبرى تأكل الدين والوطن على السواء، وتسلم زمام الأمور الى الانتهازيين الذين يسبحون بحمدها لأنهم يستنفعون منها، يحافظون على مصالحهم من ورائها، وكأن ثمة إصرار على التفاني في أذية انفسنا نتكئ على واقع طائفي، يخدم المصالح الطائفية، يطأفن كل شأن إنساني، وكل شأن وطني، يجعل كل منا يحمل ضغينة للآخر، او حاقد للآخر، او حذر من الآخر، او متعصب ضد الآخر..!!


التعصب، بيت القصيد هنا، نعاني منه، أسوأ وأخطر أنواعه، هو ذلك الذي يعتقد صاحبه أن تعصبه عادل الى حد اعتباره تعصبًا عادلاً ومشروعًا بل ومطلوبًا ولازمًا وواجبًا.. والأسوأ، والأخطر حين يكون التعصب مفضيًا الى سلسلة من مشاريع الفتن التي لا تنقطع، نبتلع نفس الطعم، ونقع في نفس الفخ، نفس السيناريو، 
المنطقة نكبت، ويراد لها أن تمضي دومًا نحو انحدار موجع نحو القاع، ونحرك كالدومينو، لاحظوا بلدانًا يراد لها أن تنكب بين مسلمي طائفة ضد طائفة، وبلدانًا مثل مصر يراد لها أن تنكب بتناحر بين المسلمين والأقباط، وأن يعيش كل منا في حمى الطوائف، ليس هناك ممر غير الممر الطائفي، والوطنية يراد لنا أن نصل إليها عبر الطائفة الوطنية.. هل يعقل ذلك..؟!! وهل يعقل أن ينجر من يفترض أنهم في مقدمة من يواجهون هذا الحال ويتصدون له في حبائل الشيطان حين نراهم يطالبون بعلاج الطائفية بالمزيد منها، او يستسلمون لها في أحسن الأحوال.. 


مواجهة مشاريع إثارة النعرات والتعصب والطائفية لا يمكن أن تتم من خلال الذين وجدناهم يغذون هذه 
المشاريع، او من خلال الذين لعنوا وهجوا النفس الطائفي وفي نفس الوقت ناموا في مخدعه، او الذين انشغلوا بخديعة النعم الطائفية، كانوا انتهازيين، حققوا المصالح الشخصية أكثر من انشغالهم بالمواطنة والهم الوطني والشأن الوطني، حولوا الطائفية، وحولوا أزماتنا الى فرص..!!!


المواطنون الغيورون على مصلحة بلادهم، ويقلقهم هذا الذي يجري، وهم كثر، بل الأكثرية، والقادرون على إنتاج موقف يتحرر فعليًا من القيد الطائفي، ويرفض كل أشكال خطابات الكراهية، وكل أنواع المتاجرة في الدين، ويواجه من يريد لنا الانشطار والانشغال في ما يخلق الفتن، والتآمر والمؤامرات، هل يمكن لهؤلاء أن يسارعوا الى إنتاج الموقف الوطني المعبر والصادق والمسؤول الذي لا يجعل الدعوة الى مثل هذا الموقف الوطني صيحة في وادٍ..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا