النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

سمو ولي العهد.. الرجل والرؤية

رابط مختصر
العدد 10019 الثلاثاء 13 سبتمبر 2016 الموافق 11 ذي الحجة 1437

أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء خلال زيارته لوزارة الإسكان بتاريخ (23 أغسطس 2016م) على أن (... التعامل مع التحديات شرف والتزام، خاصة إذا كان ذلك من أجل تحقيق مصلحة الوطن والمواطن، وأنه على الجميع مسؤولية التعاون للتغلب على أي تحدٍ بإتقان ومهنية لتذليل أية صعوبات تواجه المواطنين ولضمان حصولهم على كافة الخدمات، وأن المستوى الذي تم به التعامل مع هذه المرحلة في الملف الإسكاني نموذج عملي يجب السير عليه لمواصلة الانطلاق نحو نجاحات جديدة وإنجازات نوعية يلمس أثرها المواطن في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة له، حيث إنه وضمن إطار النجاحات والمكتسبات التي تعمل مملكة البحرين على ترسيخها من الضروري مواصلة هذا الزخم والاستمرار على وتيرة المرحلة الناجحة التي تمت بالانتهاء من تحقيق هدف توزيع (3000) وحدة سكنية، فالبحرين أولت المشاريع الإسكانية اهتمامًا كبيرًا لما تسهم به من استقرار للأسرة البحرينية...) حيث وجه سموه وزارة الإسكان أثناء تلك الزيارة للبدء في توزيع (3200) وحدة سكنية إضافية خلال المرحلة المقبلة.


إن توجيهات سمو ولي العهد وتفاعله مع هموم المواطنين والزيارات الميدانية التي يقوم بها إلى كافة المواقع للاطلاع عن كثب على واقع الأمور وعدم اكتفائه بما يرد إليه من ملاحظات وتوضيحات شفوية أو مكتوبة، لهي دليل على رؤية بعيدة المدى وأسلوب يسابق الزمن في معالجة ملفات مهمة تمس المواطن بشكل مباشر، للوصول الى الهدف الأهم وهي تحقيق التوازن الدقيق بين الواقع القائم بكافة ابعاده الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والتحدي الداخلي والتهديدات الخارجية تحت غطاء شعارات حقوق الانسان والتمييز وحرية الرأي والتعبير وضغوطها التى لم يسبق لها مثيل في تاريخ البحرين.


 تحمل سموه مسؤوليات جسام، وأدار ملفات حساسة بعقلية مثقفة شابة وواعية تحمل مبادئ واضحة جدًا لم يحد عنها منذ تولى ولاية العهد في مارس 1999 وتعينه بعدها في مارس 2013 نائبًا أول لرئيس مجلس الوزراء.
ولنبدأ معًا بأخطر مرحلة مرت بتاريخ البحرين الحديث، فقد كان لسموه دور أساسي في مواجهة الأحداث المؤسفة التي مرت بها المملكة في (فبراير 2011م)، عندما كلفه جلالة الملك المفدى في (18 فبراير 2011م) ومنحه كامل الصلاحيات لإجراء حوار مع جميع الأطراف السياسية لاحتواء الأزمة، حيث قام سموه بجهود جبارة للتواصل مع المعارضة لبحث الحلول التي من الممكن أن تسهم في تهدئة الأوضاع التي اتخذت كما قلت من حقوق الإنسان عناوين لمطالبها والتي كانت سببًا مباشرًا في إدراك سموه لخطورة الموقف وحساسيته في ظل ظروف التغيير الذي اجتاح الأمة العربية من مغربها في تونس الى مشرقها في البحرين. هنا كانت الرؤية التي قرأت جزئيات وتفاصيل الموقف العام المتوتر داخليًا واقليميًا ودوليًا، فطرح سموه (مبادرة النقاط السبع للحوار) في (12 مارس 2011م) والتي استندت في واقع الأمر على المناقشات التي جرت بين سموه شخصيًا وقيادات المعارضة واشتملت على كافة المطالب التي تنادي بها في كل موقع،

إلا أن المواقف المتذبذبة والمتناقضة للمعارضة أدت إلى فشل جميع الجهود الهادفة إلى الحفاظ على الوطن والنأي به عن كل خطر يهدد استقراره ووحدته، ولم تتجاوب مع المبادرات المطروحة منذ ذلك الحين، حيث اتجهت لتعقيد الوضع المتأزم وأطلقت (وثيقة المنامة) في (أكتوبر 2011م)، وأعلنت أن هذه الوثيقة هي السقف الذي لا يمكن التراجع عنه للحل السياسي للأزمة وهي مرئياتها لأي حوار مع السلطة، ولتقرر بعد ذلك أنه (لا حاجة للدخول في حوار مع الحكومة وأن انتخاب جمعية تأسيسية لوضع مشروع دستور جديد هو الحل الوحيد للأزمة)، فالغرور الذي أصاب قيادات المعارضة جعلها ترفض دعوات سمو ولي العهد لمناقشة المطالب التي طرحتها مسبقًا للتوصل إلى سقف متفق عليه بشأنها بغية التوصل إلى حل، وذلك لشعورها الخادع بأنها أصبحت قريبة جدًا من فرض إرادتها السياسية بانفراد تام ومعزل عن بقية الأطراف السياسية بمختلف توجهاتها، وأن مطالبها ستكون واقعًا لا محالة، فأعلنت أطراف منها في (7 مارس 2011م) عن تأسيس (التحالف من أجل الجمهورية) بهدف إسقاط النظام الملكي الدستوري وتأسيس (الجمهورية) كنسخة طبق الأصل من نظام ولاية الفقيه في إيران. (الفقرات: 262، 263، 413، 414، (459 حتى 464)، (485 حتى 488) من تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق).


وتتواصل رؤى سمو ولي العهد في الإيمان الراسخ بأهمية الربط بين الأمن والتنمية، لذا أسس نهجًا ثابتًا في العمل على إرساء أسس الوحدة الوطنية وترسيخ دعائم الدولة الحديثة المستقلة ذات السيادة والقائمة على أهداف الاستدامة والتنافسية والعدالة كما ورد في (رؤية البحرين الاقتصادية 2030)، ودعم الإصلاحات الدستورية والتشريعية التي شملت الممارسة السياسية الكاملة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحقوق الإنسان وتعزيز دور المرأة من أجل بناء المجتمع البحريني الملتزم بقيمه وتراثه وحضارته وانجازاته.


ولكي تكتمل الصورة الجميلة لوطن الجميع، كان ولم يزل لسموه رؤى سياسية وتنظيمية هائلة وجهود لا تعرف اليأس أو التردد تسعى لبناء الإنسان البحريني الحر في دولة المؤسسات التي توفر الفرص لكل أبنائها وتؤكد دورهم وحضورهم القوي كمواطنين فاعلين في عالم اليوم الذي يموج بالتطورات المختلفة وغير المتوقعة على مختلف الأصعدة في إطار استراتيجية وطنية هدفها حماية الوطن من كافة التهديدات والصراعات الطائفية في المحيط الإقليمي القريب. 
ومن جانب آخر، فإن لسموه رؤية في السياسة العالمية تقوم على محورين هما:


الأول: الشراكة الأمنية الإقليمية بين دول مجلس التعاون من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار والأمن المشترك في إطار من التنسيق والتعاون والتكامل للوصول إلى الاتحاد الخليجي المنشود، الذي يراه سموه تطورًا طبيعيًا يساعد على سيادة واستقلال مملكة البحرين ودول مجلس التعاون.
الثاني: الشراكة من أجل صيانة السلم والأمن في العالم مع الحلفاء والأصدقاء أصحاب المصالح التاريخية في منطقة الخليج العربي لتثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة وإيجاد الحلول السياسية والاقتصادية المناسبة في إطار من التعاون الدولي متعدد الأطراف يكون للأمم المتحدة فيه دور أساسي يحقق أهدافها في ترسيخ قواعد السلم والأمن الدولي وتنمية علاقات الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب.


إن الحديث حول الدور الهام لسمو ولي العهد يطول كثيرًا، خاصة فيما يتعلق بتعزيز وتأكيد رؤيته نحو مجتمع بحريني تترسخ فيه مبادئ ودعائم الدولة الوطنية الحديثة القائمة على التوجه الديمقراطي ودولة المؤسسات وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان والتركيز على برامج التنمية المستقبلية الشاملة التي تقوم على الشفافية والتعاون المجتمعي والمساواة والعدالة والمشاركة الشعبية وتوفير فرص العمل والرعاية الصحية وتدفق المعلومات المستمر للمواطنين دون عائق مع الأخذ بعين الاعتبار الولاء الكامل والتام للدولة الوطنية وليس لأي جهة خارجية دينية أو سياسية وإيمانه وثقته التامة بالمواطن البحريني كأساس للتنمية والبناء والتطوير ومشاركته في اتخاذ القرار لخلق بيئة مواتية تحقق التوافق بين عناصر المجتمع المدني والسلطة التنفيذية والتشريعية لتسهيل التفاعل والتعاون بين الدولة والمجتمع للمساهمة الفاعلة في أنشطة التنمية والأنشطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتكاملة.
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون.
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا