النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

شيء من تاريخ إسرائيل الدائرة المغلقة لإراقة الدماء!

رابط مختصر
العدد 10016 السبت 10 سبتمبر 2016 الموافق 8 ذي الحجة 1437

منذ ثلاثين سنة ونيف كتب الاسرائيلي التقدمي «ماير فيلنر» ان «ابادة الجنس» و«الحل النهائي» و«النظام الجديد» مصطلحات تذكرنا بجرائم النازية، بيد انها تنطبق في الوقت الحاضر على سياسة حكام اسرائيل الصهاينة وهذا صحيح تماماً. فرغم كل الفوارق، هناك تشابه بلا أدنى شك انه يتضمن العنصرية المطلقة، والعدوانية المتهورة، وسياسة تقوم على الغزو الاقليمي وابادة الجنس البشري، كما هو الحال مع الشعب الفلسطيني.
وهناك تشابه كذلك في السعي لتحقيق «حل نهائي» للمشكلة - مشكلة فلسطين في هذه الحالة - وفرض «نظام جديد» - على لبنان اليوم، وعلى سوريا، والأردن والبلدان الأخرى في الغد.
إن جرائم المعتدين الصهاينة على الأرض اللبنانية هي في نفس مرتبة الفاشية خلال الحرب العالمية الثانية، وقد كانت المذبحة التي ارتكبت على مخيم اللاجئين الفلسطينيين في غرب بيروت بناء على اوامر مسؤولين اسرائيليين على مستوى عالٍ، دليلاً مروعًا على هذا. ودلت هذه الجريمة النكراء على طور جديد في حرب العدوان في لبنان، اصبح فيها ابناء اسرائيل مضطهدين ومحتلين.
يناقش الكاتب المشاركة الأمريكية في هذه الحرب اذ يقول: كان التواطؤ سراً مكشوفاً منذ البداية فقد وقفت حكومة ريجان صراحة مع حكومة بيجين - شارون ودافعت عن العدوان الذي صعدته تل ابيب وقد اشار المعلقون إلى ان الولايات المتحدة كانت تهدف أثناء الحرب على لبنان إلى تحقيق نفس أهداف المعتدي الاسرائيلي ولكن بوسائل سياسية وكانت المهمة التي اوكلت إلى «فيليب حبيب» مبعوث ريجان هي ان يضيف هجوماً دبلوماسياً إلى العدوان المسلح، وان يمارس ضغطاً على منظمة التحرير الفلسطينية والقوى الديمقراطية في لبنان وسوريا.
وهنا ينتقد التعاون الأمريكي الاسرائيلي في الحرب ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني، كانت واشنطن هي التي قررت الأهداف القصوى للعملية، الأهداف التي ساندتها اسرائيل، وهكذا فمن الواضح ان هناك أهدافًا مشتركة بعيدة المدى منسقة، واختلافات تكتيكية معينة حول طرق تحقيقها، وتصر حكومة بيجين - شارون على استخدام الوسائل العسكرية في كل مكان، ولا تعترض الولايات المتحدة على ذلك، أي لم يكن لدى واشنطن اعتراض على تصعيد التدخل المسلح!!.
ويعني ذلك، ان الحرب ضد الفلسطينيين واللبنانيين والاستفزازات ضد سوريا ليست اعمالاً منعزلة، انها جزء هام من سياسة العدوان العالمية اللامبريالية، التي اتخذت ابعاداً خطيرة منذ ان انتقل ريجان إلى البيت الأبيض وترمي هذه السياسة إلى تقويض الانفراج الدولي والعودة إلى الحرب الباردة.
والإدارة الأمريكية في عهد ريجان في الوقت الذي تغذي الحرب الباردة، تنتهز اي فرصة لاشعال نيران النزاعات «الساخنة» على المستوى المحلي والاقليمي.
والحكام الصهاينة مسؤولون امام التاريخ لتواطئهم في اعمال اكثر القوى الامبريالية عدوانية.
يتحدث الكاتب بشكل مستفيض عن ابعاد المخططات الوحشية المغامرة لحكومة بيجين - شارون وعن أهدافها يقول إنها تتمركز حول تدمير مواقع منظمة التحرير الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتخريب البنية السياسية العسكرية للمنظمة في لبنان، وطرد الفلسطينيين من الاراضي اللبنانية وتشكيل قيادة فلسطينية جديدة تتكون من عملاء امريكيين واسرائيليين وعناصر رجعية أخرى، والمخطط المرسوم هو ابادة كافة القوى الوطنية اليسارية في لبنان ووضع حكومة عملية للسلطة، وتقسيم البلاد إلى مجالات نفوذ او تحويلها إلى مستعمرة اسرائيلية من الناحية الفعلية واقامة قاعدة للعسكريين الامريكيين، وممارسة الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري على سوريا لكي تغير سياستها المستقلة او للاطاحة بنظامها.
ويشرح فلينر ابعاد تنفيذ البرنامج الكبير «لفريق بيجين - شارون في الشرق الأوسط الذي يبدأ ولم ينته بغزو لبنان، ومن هذه الابعاد ان حكومة الليكود تتجه أكثر فأكثر إلى قبول فكرة العمل من اجل تحويل الأردن إلى دولة «فلسطينية»او«فلسطينية - أردنية» والسلطات الاسرائيلية تنطلق من تسوية فلسطينية في الاردن على حساب 800.000 فلسطيني يطردون إلى هذا البلد من الاراضي المحتلة، وتود هنا ان تضرب عصفورين بحجر واحد، اي، تتخلص من المشكلة الفلسطينية بغرض (حلها نهائي) بالقوة، ومنع ظهور اقلية فلسطينية ذات وزن في «اسرائيل الكبرى» ومن ثم تحويلها إلى دولة ثنائية قومية.
في حين ان العدوان على لبنان يرتد نحو مشعليه الامريكيين والاسرائيليين، فمن الناحية العسكرية لا يمكن ان تكون هناك مسألة انتصار فقد حشدت اسرائيل كل قواتها المقاتلة وكانت تساندها بشكل كامل الولايات المتحدة، واستخدمت احدث الاسلحة الامريكية، وقد عانت اسرائيل خسائر خطيرة في الأرواح، واظهرت منظمة التحرير الفلسطينية التي تساندها جماهير الشعب، صلابتها وضربت مثالاً للشجاعة والبطولة، ودافعت القوات السورية عن مواقعها في المعركة، وبرهنت الاسلحة السوفيتية التي استخدمت ضد المعتدى على فعاليتها العالية، وهو ما لم تستطيع حتى المصادر الاسرائيلية ان تنكره.
واذا ما تحدثنا عن الجانب السياسي للأمور، فإن الحرب في لبنان قد وضعت المشكلة الفلسطينية في مركز كل السياسية الدولية حيال الشرق الأوسط ويتسع نطاق القوى العالمية التي تطالب بتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير في اقامة دولته المستقلة.
وقد ساند هذا الحق القوى الديمقراطية واليسارية في اسرائيل والاتحاد السوفيتي وحركات التحرر في العالم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا