النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

ليبيا والحاجة لحكومة تكنوقراط

رابط مختصر
العدد 10015 الجمعة 9 سبتمبر 2016 الموافق 7 ذي الحجة 1437

ليبيا في أمس الحاجة إلى وجود حكومة تكنوقراط بأجندة وطنية، تحاكي الواقع الليبي ومتطلباته واحتياجاته وطموحاته في مستقبل أفضل له ولأبنائه ضمن خريطة الوطن، بعد غياب دام عقودا لأي مشاريع تنموية نهضوية تسير وفق خطة وطنية واضحة المعالم والسنين.
ولعل من أسباب تعثر الحكومات المتتالية، غياب الأجندة الوطنية، المتضمنة للخطط الاستراتيجية العامة لعمل جميع الوزارات والمؤسسات الوطنية، التي يجب أن تكون معدة وفق منهجية، تحمل فيها رؤية ورسالة وأهدافًا واضحة تلبي طموحات الليبيين وتطلعاتهم لوطنهم في المستقبل.
الدولة الليبية تعاني من الافتقار للعمل المؤسسي ومفهومه، تزامن هذا مع افتقار المهارة والخبرة الكافية والحنكة في قيادة البلاد بسبب عدم تولي ذوي الاختصاص واستبعادهم لصالح رجال الخيمة زمن سبتمبر والمحاصصة الحزبية والقبلية زمن فبراير، وتجاهل الزمنين الحاجة إلى التكنوقراط، حكومة الخبراء، وهذا سبب عجز الحكومات المتعاقبة بتسمياتها المتعددة من لجان شعبية وانتقالية ومؤقتة وإنقاذ وحتى «وفاق وطني»، وفقدانهم جميعًا العمل بروح الفريق، بل توارثت تلك الحكومات إهدار المال العام دون أي عائد ملموس للمواطن ولو بإصلاح إشارة مرور معطلة أو نوافذ مدرسة ابتدائية في حين صرفت إحدى تلك الحكومات قيمة 5 مليارات دولار في قرطاسية مكتبية.
شخصنة المؤسسات والوزارات مما تسبب في الإصابة بفيروس الفرديةindividualism virus، وتمحورها حول فرد وجماعته وخاصته دون فريق جماعي متنوع، جعل الوزارة أو المؤسسة رهينة شخص جاء أم ذهب، يتم بعده نسف جميع البرامج والخطط والبدء من الصفر، مما يجعلنا نراوح على مقربة من خط الصفر، مما تسبب في تعثر الوطن في النهوض من كبوته.
الاستراتيجية تعني تحديد الاتجاه الذي ستسلكه الدولة بمؤسساتها في المرحلة القادمة، لتحقيق أهدافها، أي فن القيادة، وفي حالة غيابها وغياب الخبرة والمهارة التي هي من مقومات التخطيط الاستراتيجي، يؤدي إلى إفشال أي خطط إن وجدت أصلا، فنجاح التخطيط مرهون بوجود إدارة ناجعة وفاعلة ووجود مؤسسات مفتوحة للآراء المختلفة وتقبل الرؤى الجديدة بحيث تصبح الرؤية تمثل المدى الذي تسعى للوصول إليه وما تطمح إليه الدولة عبر مؤسساتها في المستقبل وبحيث تترجم الرؤية في رسالة واضحة يكون اهتمامها بإشباع احتياجات جميع العاملين في المؤسسة والمستفيدين من خدماتها، تراعي الوضوح والدقة وعوامل النمو وظروف المجتمع.
التحرر من الخوف من التغيير من أولويات إنجاح أي تخطيط فعال، فالناس بطبيعتهم يخشون التغيير، والنهوض بليبيا الجديدة لا يتم إلا من خلال التغيير عبر إعداد أجندة وطنية درست البيئة الداخلية والخارجية والعوامل المؤثرة والمقومات وعوامل القوة والضعف والفرص المتاحة والمهددات لها.
في ظل تعثر التجربة الديمقراطية الليبية، لحداثة عهدها، قد يكون ظاهرًا للعيان ممارسة بعض النخب السياسية «المراهقة» السياسية، وسعي بعضها وهرولته في اتجاه ينتهي بسلب الإرادة الوطنية، فالشعب لن يعيش إلا في عباءة ليبيا الوطن وليس غيرها، ولهذا يرفض التدخل في الشأن الليبي بالمطلق، ولو كان قيد أنملة، حتى لا يتكرر سيناريو الطغيان والتبعية، فمن خرج من الباب لن نسمح له بالعودة من النافذة، لفرض إرادة خارجية.
فالثورة هي التغيير الكامل والتحول من حالة الظلم والفساد والجهل إلى الحرية والعدل والمساواة، أهداف مفقودة وصعبة المنال حتى الآن، جعلت الليبيين يحلمون بليبيا حرة للجميع وبجميع مكوناتها من عرب وتبو وأمازيغ وطوارق بنكهة ليبية خالصة.. نكهة «البازين» و«الكسكوسي» الليبية، وليس بنكهة «الماكدونالد» و«الكنتاكي».

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا