النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

من جديد.. البحرين ومجلس حقوق الإنسان

رابط مختصر
العدد 10014 الخميس 8 سبتمبر 2016 الموافق 6 ذي الحجة 1437

كتبت في العام الماضي مقالات عدة - نشرت على صفحات جريدة الأيام في (أغسطس، سبتمبر 2015م) - تناولت خلالها أسباب استمرار وجود ملف (حقوق الإنسان في البحرين) في دائرة اهتمام أمريكا والدول الأوروبية وفي أروقة مجلس حقوق الإنسان، وأسباب عدم اهتمام هذه الدول بانتهاكات حقوق الإنسان الفظيعة في إيران مثلاً، وأوضحت بالتفصيل الخطوات السياسية والدبلوماسية العملية الواجب اتخاذها من قبل الجهات المختصة استعدادًا للمشاركة في أعمال دورات مجلس حقوق الإنسان، وركزت على أوجه قصور العمل الحكومي في مواجهة الحملة التي تقودها دولاً صديقة تربطها بالبحرين علاقات استراتيجية ومصالح متنوعة، واقترحت بعض الحلول الممكن أن تعتمدها دول مجلس التعاون مجتمعة للتصدي للحملة الشرسة ضد البحرين.
وبعد عام كامل على نشر تلك المقالات، أعود من جديد لأذكر بما أسهبت فيه مسبقًا، وذلك بمناسبة عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة دورته الثالثة والثلاثين في جنيف الأسبوع القادم في الفترة (13 - 30 سبتمبر 2016م) في ظل توتر شديد تمر به علاقة مملكة البحرين بالمجلس، خصوصا مع قيامه خلال الفترة الأخيرة بتسييس الكثير من الأمور، وهو ما أكد عليه معالي وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية بتاريخ (29 أغسطس 2016م).
فمن المعلوم والثابت من خلال الكثير من الشواهد أن مملكة البحرين تتعرض إلى ضغوط دولية شديدة في مجلس حقوق الإنسان تنطلق من محورين أساسيين هما:
الأول: لوبي مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان الذي يعمل ضد مملكة البحرين ويقوم باتصالاته المكثفة لحشد تأييد الدول لاتخاذ مواقف وإصدار البيانات البعيدة كل البعد عن الحيادية والموضوعية المطلوبة من منظمة دولية عليها دعم وتشجيع الإصلاحات في أي دولة من دول العالم دون التدخل في شؤونها الداخلية.
الثاني: تخطيط المنظمات الحقوقية الدولية وبعض الدول الكبرى لإصدار بيان ضد مملكة البحرين عبر الضغط على الحكومة السويسرية لتبني بيانًا على غرار البيانات الصادرة في (يونيو 2012م، وسبتمبر 2015م) رغم الاتفاق الذي تم خلال زيارة جلالة الملك إلى سويسرا في (مايو 2016م).
وفي ظل الضغط الدولي الهائل الذي استطاع أن يجند كافة أدواته وأسلحته لتسيس قضية البحرين، نتساءل، ماذا أعدت البحرين لمواجهة هذا الضغط وإبراز ما تم تحقيقه من إنجازات وخطوات كبيرة ومهمة في مجال حقوق الإنسان؟
من واقع خبرة طويلة في مجال العمل السياسي والدبلوماسي أرى أن خطة العمل قبل جنيف تتطلب اتخاذ خطوات عملية فورية تعتمد أساسا على تحرك واسع تقوم به وزارة الخارجية يضع مجلس حقوق الإنسان على بينه تامة حول أهم التطورات الإيجابية في هذا الملف، وتطلعه على الرؤية المستقبلية للوضع الحقوقي في البحرين وذلك من خلال الآتي:
1. تضمين تقرير مملكة البحرين الذي سيرفع إلى مجلس حقوق الإنسان إجابات واضحة وشروح مقنعة وردود حازمة حول كافة القضايا والتطورات التي جرت خلال الفترة الأخيرة والتي أخذت حيزًا واعتبارات مهمة لدى المنظمات الحقوقية الدولية، والعمل على بناء أسس جديدة للثقة المتبادلة معها لما لها من دور مؤثر على الدول الكبرى، وهذا يستدعي وجود فريق حقوقي متخصص تكون مهمته إعداد الردود القانونية والحقوقية المتقنة والموثقة التي يجب أن تخضع للشروط والمعايير الدولية - وأضع خطًا أحمر على المعايير الدولية - لأنها الوحيدة المقبولة دوليًا.
2. إجراء اتصالات وعقد اجتماعات عاجلة مع سفراء الدول الكبرى في البحرين لبحث وتوضيح موقف مملكة البحرين تجاه القضايا المطروحة على جدول أعمال دورة مجلس حقوق الإنسان القادمة، بتقديم التقارير المعدة إعدادًا قائمًا على الأدلة الدامغة التي لا تقبل الشك، واستيضاح المواقف الرسمية لهذه الدول تجاه تلك القضايا والعمل على تغييرها إن كانت سلبية في ضوء ما سيتم تقديمه من توضيحات لضمان موقف محدد وصريح خلال مناقشة ملف البحرين في جنيف.
3. تزويد سفراء مملكة البحرين في واشنطون وأوروبا بتقارير دقيقة عن التطورات الإيجابية لأوضاع حقوق الإنسان في البحرين، ومعلومات تعزز موقف البحرين وتدحض كل الادعاءات والافتراءات لتقوم بإيصالها إلى الجهات ذات العلاقة بهذا الموضوع (وزارات الخارجية، أعضاء المجالس البرلمانية، الجمعيات والمنظمات والجمعيات الحقوقية المعروفة) لبيان الحقيقة الغائبة عن الرأي العام العالمي.
4. إجراء اتصالات عاجلة على أعلى المستويات مع الحكومة السويسرية والأمم المتحدة لتوضيح موقف البحرين تجاه اجتماعات جنيف، والتأكيد على ضرورة احترام الاتفاقيات والمذكرات الموقعة بين مملكة البحرين وسويسرا، وأهمية التزام الأمم المتحدة بلغة الحياد في البيانات والتصريحات التي قد يصدرها الأمين العام بشأن هذا الموضوع.
ومن الأهمية بمكان - وفي هذا السياق - أن يكون لدول مجلس التعاون والأمانة العامة للمجلس دور واضح في دعم البحرين من خلال الاتصالات الثنائية وتوحيد الموقف الخليجي تجاه القرارات التي قد تتخذ أو البيانات التي قد تصدر خلال الدورة القادمة في جنيف، وأن يكون لدول المجلس موقف يحدد مسار العلاقات مع الدول الكبرى والمنظمات الدولية قائم في الأساس على مصالح دول المجلس كمنظومة واحدة تحمي مصالحها الوطنية وسيادتها واستقلالها من التهديدات والأطماع المحيطة بها من كل جانب، باعتبار ذلك الحصن الذي سوف تتحطم على أبوابه جميع التهديدات الإيرانية والغربية الواضحة للعيان.


المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا