النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

نصائح.. من كاتب ناجح

رابط مختصر
العدد 10013 الأربعاء 7 سبتمبر 2016 الموافق 5 ذي الحجة 1437

تحدث أحد أكثر الكتّاب الأمريكان المعروفين وهو «ستيفن كنج» عن أسرار نجاحه في «عشرين نقطة».
«كنج» من أبرز كتّاب قصص الرعب، وقد تمكن حتى الآن من بيع 350 مليون نسخة من الأربعين رواية التي كتبها حتى الآن. «القبس 4/‏8/‏2015».
أبرز نصائح هذا الكاتب لمحبي الكتابة والصعود قوله: «اكتب لنفسك ولا تفكر في القارئ إلا فيما بعد».
وتبدو مثل هذه النصيحة سهلة على القلم واللسان والسمع، ولكن كم من الكُتاب لا يفكر بالقراء حقًا؟ ولا بمن يحاول أن يفهم أو يخمّن.. ما بين السطور؟
من نصائحه المفيدة في كتابة القصة والمقال قوله: «اعتنِ بالمقدمة»، أي مدخل العمل الإبداعي، وكم من كتاب جيد لا يحقق المبيعات المتوقعة، وكم من مقال يصرف القراء النظر عنه بسبب سوء المدخل، ربما كالمنزل الجميل أو المحل التجاري العامر الذي لا يهتم صاحبه بالمدخل.
بعض نصائحه نحتاج إليها في الأعمال العربية ومهنة الكتابة في بلداننا وثقافتنا بقوة، ومنها مطالبة الكاتب بأن «يهتم بالفقرات» والبناء الأدبي والمعلوماتي.. فقرة بعد فقرة، ولكن «ستيفن كنج» يحذرنا كذلك «لا تكن مهووسًا بالصرف والنحو». وهو طلب صعب من الكاتب العربي، حيث تتماهى الحدود بين الكاتب والمثقف والمفكر والأديب، وربما القارئ والخريج، حيث يتوقع المتابعون إتقان قواعد النحو وسلامة اللغة.. بل والتبحر في فنون البلاغة إن أمكن.
ويسلم الكاتب الأجنبي في دول الغرب بعدم إتقانه كل مستلزمات النحو والبلاغة، ويعتمد على المصححين والمراجعين، وبأن المراجع والمصحح قد يكون «أفهم» من الكاتب لغويًا وبلاغيًا، وهيهات أن يتقبل الكاتب العربي مثل هذه الحقيقة أو الجمهور.
ثم إن المكتبة العربية عامرة اليوم بكتب تحذر من «الأخطاء اللغوية الشائعة» في الكتب والصحف وأجهزة الإعلام. ولو أدمن الكاتب مطالعتها، فلربما لن يكتب سطراً، حيث سينصرف جل طاقته وإبداعه إلى مكافحة الوسواس اللغوي والبلاغي، الوسواس الشرعي منه.. والقهري.. ينصح الكاتب الأمريكي مقلديه بقوله: «اكتب والباب موصد»، وينبغي للكاتب أن يكون شجاعًا مقدامًا كي يجلس في غرفة موصدة الأبواب، في مكان منعزل وفي جوف الليل.. ليكتب قصصاً عن الرعب والاغتيال والأشباح.
ويطالب «كنج» الكاتب الطامح إلى البروز، إلى جانب الأبواب الموصدة كذلك، بإطفاء التلفاز، والتخلص من كل ما يلهيك، فـ «يجب ألا يكون إلى جانبك هاتف حين تكتب، ولا شاشة تلفزيون ولا ألعاب فيديو، فالتلفزيون هو آخر أداة يحتاج إليها كاتب أثناء عمله»، ماذا عن الصحف والإنترنت والمعارك الإلكترونية وغيرها؟ أين سيجد الكاتب الوقت كي يتابع الأحداث ويستمع إلى التحليلات وينعم بشيء من الترفيه؟
الروائي «كينج» لا يكترث بأمثالنا، بعد أن نجح في «وضع» أربعين رواية وبيع 350 مليون نسخة.
ويغبط «كينج» نفسه لدوام صحته ونجاح علاقته الزوجية، ويقول: عليك أن تكتب وتقرأ كل وقت، إن رغبت في أن تصبح كاتبًا، عليك أن تهتم بشيئين لا ثالث لهما، وهما أن تقرأ وتكتب كثيرًا، فإن كنت لا تملك الوقت الكافي للقراءة لن تملك الوقت الكافي للكتابة، فأنا مثلاً أكتب كل أيام السنة بما في ذلك أيام عيد الميلاد «الكريسماس» ويوم العيد الوطني ويوم عيد ميلادي.
ولكن كيف تسمح له زوجته، في هذا الزواج الناجح، أن ينصرف عنها إلى القلم والقرطاس والأبواب الموصدة.. يقرأ ويكتب طوال الوقت؟ لا أدري، تساءلت كذلك: لماذا لا يكتب القصاصون والمؤلفون والكتّاب والشعراء العرب، نصائحهم للأجيال الجديدة ومن هم في أول الطريق؟ ولماذا لا يدلي بعضهم السلالم من «الأبراج العاجية» أو من مجالس الشهرة؟
من نصائح «كينج» التي ذكرناها نصيحته بألا تشغل بالك بما سيقال عنك، ولكن الكاتب في العالم العربي يجابه حواجز عديدة، لعل أبرزها الناس وإدارة الصحيفة وقانون المطبوعات، هذا بخلاف تهديد الأنظمة وبطش الإرهاب. و«الأجهزة الرقابية» هذه التي تتكون من ناس ومن قوانين ومن ترصد، «فلاتر» تضمن في أحيان كثيرة، أن يكون ما يُكتب، خاليًا من اللون والطعم والرائحة.. والفائدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا