النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الديمقراطية العربية من الانقلابات العسكرية إلى الإصلاحات الغربية (2)

رابط مختصر
العدد 10012 الثلاثاء 6 سبتمبر 2016 الموافق 4 ذي الحجة 1437

تناولت في مقال الأسبوع الماضي أهمية التحالفات العربية الغربية في معالجة المظالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة منذ إنشاء منظمة الأمم المتحدة عام (1945م) والتي تسبَّبت في نشر حالة من الاحباط لدى الشعوب العربية وانعكس تأثيرها على تفاقم الإرهاب كظاهرة عالمية وتوالي الحروب والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، وأوضحت ضرورة أن يكون لدى الجانبين (العربي والغربي) فهمًا أعمق للإسلام والمدنية الغربية، وأن تُبنى هذه التحالفات على أُسس صحيحة من التفاهم والقيم المشتركة لتحقيق التقدم في توسيعها عبر الالتزام بالعملية السياسية ورفض العنف والإرهاب وإتاحة الفرص للجهود الدبلوماسية لتلعب دورها، ليتحقق في النهاية التوافق وتوحيد الطرق الكفيلة بتمهيد الأرضيات المشتركة لفتح أبواب السلام الذي طال انتظاره.
لقد اهتزت الثقة بين الغرب والعالم الإسلامي منذ فترة طويلة، إلا أنها انعدمت تمامًا بعد تفجيرات برجي التجارة العالميين في (سبتمبر 2001م)، وظهور التنظيمات الإرهابية التي تدّعي الإسلام مثل (تنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، وجبهة النصرة، وحزب الله، والحشد الشعبي، وغيرها)، والتي عمدت إلى نشر الفكر الديني المتطرف ومارست العمليات الإجرامية غير المسبوقة في التاريخ واضطهدت الأقليات العرقية والدينية وعملت على تشريدها وهدم موروثها الحضاري والثقافي وسلب ممتلكاتها وتقيَّيد حرياتها؛ فتشتَّت الأفكار والرؤى والسياسات بين العالمين (الإسلامي والغربي)، وتقلَّصت مساحات التواصل بينهما وتداخلت المفاهيم واختلطت التعريفات، فلم يتمّ التوصل إلى تعريف عالمي موحَّد لـ (الإرهاب)، ما تسبَّب في عدم التفريق بين من يكافح لأجل تحرير وطنه من المحتلين (فلسطين على سبيل المثال)، وبين الساعين إلى هدم القيم الإنسانية عبر زرع الأفكار المتطرفة الدخيلة على الإسلام واعتماد العنف وسيلة لتحقيق أهدافهم الخبيثة وبدعم من بعض الدول بكل أسف؛ ما مكَّن اليمين المتطرف في الغرب من تحقيق انتصارات سياسية مهمة بذريعة (فوبيا الإسلام)، وأصبح (الإسلام) عدوًا صريحًا وعائقًا كبيرًا أمام إعادة الثقة في العلاقات العربية الغربية.
إن (الحقوق والحريات المدنية والسياسية) التي يتمتَّع بها المواطن الغربي والتي تعدّ أساس التقدم والتنمية الغربية، هي محط إعجاب العرب الذين يفتقدون وجودها في عالمهم؛ لذلك وجدت فيها أوروبا وأمريكا وسيلة ناجعة للتدخل في الشؤون الداخلية العربية في إطار دولي مشروع تم الإعداد له من خلال الاتفاقيات والعقود الدولية المتعلقة بتعزيز مبادئ العدالة والمساواة وحماية حقوق الإنسان والتي أقرَّتها أجهزة الأمم المتحدة المختلفة، وذلك من أجل تحقيق مصالح سياسية قائمة على مبدأ تقسيم الدول العربية إلى دويلات قائمة على أسس طائفية وإثنية وتغيير الأنظمة السياسية القائمة بأنظمة جديدة تتفق والرؤية الأمريكية الأوروبية في قيام شرق أوسط جديد.
كما وجدت إيران من تلك المبادئ فرصة ذهبية لتصدير مبادئ ثورة الخميني وفق ما ينص عليه الدستور الإيراني، وتعزيز نفوذها في المنطقة عبر شعارات حماية حقوق الإنسان وحرية التعبير وإدعاء المظلومية وزعزعة الأمن والاستقرار في الدول المجاورة وشراء ذمم أصحاب النفوس الضعيفة من مواطني تلك الدول والعزف على أوتار الطائفية بنشر المذهب الشيعي ليتحقق حلم قيام (الدولة الإسلامية الشيعية الكبرى) على امتداد الوطن العربي.
ووفقًا لتلك الأجندات المُخطط لها منذ زمن فإن مملكة البحرين تتعرَّض إلى تهديدات مستمرة وضغوط هائلة من قِبل أصدقائها وحلفائها التاريخيين الذين تغيَّرت مواقفهم واستراتيجياتهم ومصالحهم بعد هجمات (سبتمبر 2001م) والاتفاق النووي بين دول (5+1) وإيران في (يوليو 2015م)، رغم النهج الديمقراطي الذي عُرفت به البحرين منذ عشرينيات القرن الماضي واستكمله جلالة الملك المفدى -منذ توليه سدّة الحُكم في (مارس 1999م)- بخطوات إصلاحية اتخذت من (الحوار البنَّاء والتحديث المستمر والعدالة وسيادة القانون والمساواة والمشاركة الشعبية في صنع القرار) أسس لبناء دولة المؤسسات والقانون، حتى أصبحت البحرين مصدر الإلهام في المنطقة العربية لاستيعابها متطلبات الحريات الأساسية والتعددية السياسية قبل اشتعال شرارة ما يسمى (الربيع العربي) الذي مازالت آثاره باقية تحكي قصص الدمار والفوضى والإرهاب الذي دُبِّر بليل أسود كانت عناوينه الدماء التي سُفكت والعنف الطائفي الذي استشرى وأعاد الأمة العربية إلى عصور الجهل والانحطاط.
لذلك، فإن هناك مسؤولية تاريخية عظيمة تقع على عاتق العالمين (العربي والغربي) لحفظ الحضارة الإنسانية بكل تفاصيلها من تبعات الإرهاب، تتطلَّب منهما إعادة بناء علاقاتهما وفق الأحداث والتطورات العالمية الأخيرة، وتقوم على أسس جديدة تتضمَّن الآتي:
• رفض كل ما الحق بالإسلام من اتهامات كونه وراء اعمال العنف و الارهاب الواقع العالمي والإيمان بعالمية الإسلام الحقيقي الذي كان له الدور الأساس في نهضة الحضارة الإنسانية بمبادئ التعايش والتسامح والانفتاح ورفض العنف والتطرف.
• تحرير الصورة الذهنية السيئة للإسلام التي روَّجت لها أفكار وعمليات التنظيمات الإرهابية بتهيئة الأجواء العالمية لاستبدال الصراع بالحوار البناء.
• إعادة النظر في منظومة الأمم المتحدة من حيث الآليات والأجهزة والمؤسسات التي تنظّم عملها بما يحقق أهدافها، كالجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الوصاية ومحكمة العدل الدولية والأمانة العامة، إلا أن أهم هذه الأجهزة على الإطلاق هو (مجلس الأمن الدولي) الذي تقع على عاتقه المسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين والذي أصبح بكل أسف أداة تمرير ما يتوافق فقط مع مصالح الدول الخمس الكبرى بسبب ما تتمتَّع به من صلاحيات وامتيازات سياسية تسبَّبت في استمرار وتفاقم القضايا الدولية والإقليمية دون حلول عادلة.
تلك كانت أفكار ورؤى فيما أراه من سبل او خارطة طريق نحو إعادة بناء الثقة ببن العالم الاسلامي الذي يعيش حالة من أسوأ حالته فيما يتعلق بعلاقاته مع الغرب.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا