النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10480 الإثنين 18 ديسمبر 2017 الموافق 30 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الرد على اتحاد عمال البحرين

رابط مختصر
العدد 10011 الإثنين 5 سبتمبر 2016 الموافق 3 ذي الحجة 1437

لقد كنت مترددًا في التحدث والكشف عن بعض الوقائع والأحداث التي عاصرتها الحركة النقابية في مملكة البحرين، والتي أسهمت في إفساد العمل النقابي الذي قدمت لأجله ولأجل ترسيخ مبادئه تضحيات كبيرة، ذلك للوصول بالحركة النقابية في مملكة البحرين إلى الآمال والتطلعات التي كنا ولازلنا نترقبها، ولكن كان لابد وبعد أن قضيت سنين حياتي كلّها في العمل النقابي، ومن خلال اطلاعي على الأزمات التي صاحبت هذا العمل، وقيام عدد من الأشخاص سواءً في مملكة البحرين أو في الدول العربية وبصفة متعمدة ولمصالح ذاتية في المساهمة بإفشال الأهداف التي سعينا جاهدين لتحقيقها، وبعد مسيرة طويلة حافلة بالأحداث وامتلاكي لمخزون كبير من أسرار الحركة النقابية على المستويات العربية والدولية والمحلية التي مكنني امتلاكها عضويتي في اتحاد عمال العرب والمجلس العام للنقابات العالمي، لهذا كان لابد من إعادة مراجعة الأخطاء وكشف المؤامرات التي حيكت على الحركة النقابية، عل وعسى أن تستطيع الأجيال القادمة تجنّبها، ولتكن دعوة لإعادة تصحيح أوضاع الحركة النقابية من خلال التركيز على نقد الأخطاء، وكشف الشخصيات والتيارات التي ساهمت في إبعاد العمل النقابي عن أهدافه الحقيقية والزج به ليكون خادمًا لمصالح شخصية انتهازية وأجندات طائفية، سأقوم بكشفها وكشف تفاصيلها على حلقات متعددة في الوقت المناسب، أما بشأن الرد الذي نشره اتحاد عمال البحرين على الحلقة الأولى من مقالي المعنون بـ(من أسرار المؤامرة السياسية على النقابات)، سنبيّن ما يلي:
أولاً: بشأن ما ذُكِرَ حول المجلس المركزي فقد تم تركيبه، بحيث يصبح مفصّلاً على أشخاص معيَّنين، يؤكد الواقع ذلك، من خلال بقائهم ومنذ نشأة الإتحاد العام في مناصبهم، وكأن هذه المناصب فصلت عليهم تفصيلاً، دون أدنى مراعاة لمبادئ الديمقراطية وتداول المناصب في العمل النقابي، لقد تم تركيب المجلس المركزي بخلاف المجالس المركزية في العالم وفي الدول العربية، والذي يتم انتخابه من المؤتمر وله صلاحيات المؤتمر، في حين أنَّ من عنيناهم قد صمموا مجلسًا مركزيًا يبقيهم مدى الحياة على كراسيهم، فهم ومنذ السبعينيات من القرن الماضي عندما كانوا أعضاءً في اللجان المشتركة وإلى يومنا هذا يتشبثون بمقاعدهم في الأمانة العامة وهم أعضاء في المؤتمر، وقد هدفوا للإبقاء على مناصبهم في الأمانة العامة لدواعي لا نراها إلا دواع شخصية ليحصلوا على التفرغ النقابي لممارسة مصالحهم الخاصة، بحيث أقصوا العديد من رؤساء النقابات حتى عن تمثيل نقاباتهم في المحافل الدولية، فهم دومًا من سفرة إلى أخرى ومن دولة إلى أخرى، يتمتعون بكل المميزات التي تعطى لهم، وبعد كل ذلك يدعون أنهم ديمقراطيون.
أما بشأن الطريقة التي حيْكت للإبقاء على أعضاء الأمانة العامة في مناصبهم، والتي أشرنا إليها في مقالنا، فقد تمت من خلال نصوص المواد 12 من النظام الأساسي للاتحاد والتي نصت على الآتي:
«يتألف المؤتمر العام من أعضاء الأمانة العامة ومن مندوبين عن النقابات القطاعية المسددة لاشتراكها على أن يكونو من بين أعضاء مجالس إدارتها (أي إدارة النقابات)».
ومن خلال تحليل هذ النص ابتداءً يتضح الآتي:
أولاً: أن أعضاء المؤتمر العام يتم تعيينهم من قبل مجالس إدارة النقابات عن طريق مندوبين معينين، لا عن طريق الإنتخاب، بحيث يضمن ذلك سيطرة بعض التيارات في تحديد الأعضاء المنتدبين.
ثانيًا: أن أعضاء الأمانة العامة وخلافًا لكل الأنظمة ودساتير اتحادات العمال يكونون أعضاءً في المؤتمر العام، بحيث تصبح صلاحياتهم أكبر من صلاحيات المجلس المركزي للاتحاد، لكون المؤتمر أعلى سلطة.
وكذلك ما نصت عليه المادة 14 من النظام الأساسي للإتحاد العام لنقابات عمال البحرين، تحت عنوان المجلس المركزي، والتي نصت على: «أن المجلس المركزي هو السلطة الثانية بعد المؤتمر العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين ويتألف من مندوبين أثنين عن كل نقابة عامة وأعضاء الأمانة للاتحاد، وللمؤتمر أن يفوض المجلس في بعض صلاحياته بين مؤتمرين».
وهنا تكمن المخادعة أيضا من خلال جعل المجلس المركزي مجلسًا صوريًا، يتم تعيينه من أعضاء النقابات لا عن طريق الانتخاب المباشر من المؤتمر، وجعل الأمانة العامة للإتحاد عضوًا في المجلس المركزي أيضًا إضافة إلى عضويتها في المؤتمر، بحيث أن نصوص هذه المواد وخلافاً لأكثر دساتير الاتحادات حتى تلك الأشد تخلفًا كالصومال وجيبوتي وجزر القمر، لم تتبع هذا النهج أو هذه الآليات بجعل أشخاص معينين يتواجدون في كل الهياكل الخاصة بالاتحاد، وهذا يخالف أدنى قواعد الديمقراطية التي يتغنون بها، فحتى أشد النظم استبدادًا وتخلفًا والتي تتدخل تدخلاً مباشرًا في العمل النقابي، لم تتبع هذه الآليات اللاديمقراطية، بل والتي تهدف إلى خداع العمال، وحصر الصلاحيات في أشخاص معينين، وهذا ما كنا نعنيه بالمؤامرة التي حكيت على الحركة النقابية في البحرين والتي ذكرنا الأشخاص الفاعلين فيها، هذا مع العلم بأن هذه الآليات تجعل لجمعية الوفاق الغلبة في كل الأحوال من خلال عدد المندوبين الممثلين في الاتحاد، بحيث يضمن لهم ذلك 11 عضوًا، مقابل 1 لجمعية المنبر و 1 لجمعية العمل، يكونون أعضاءً شكليين لا صلاحيات لهم ولا حول لهم ولا قوة.
ثانيًا: بشأن ما ذكر حول موضوع حسن جمام، وما أسماه الرد تعريضًا لأشخاص رحلوا، فهذه أكذوبة، وحديث غير موضوعي، فالميت كما الحي يمكن تعريضه للنقد والمحاسبة وإعادة مراجعة أخطائه، وإلا أصبح وبعد ذلك مهاجمة الرئيس الراحل صدام حسين وجمال عبدالناصر أو هتلر أمرًا مستنكرًا، بالرغم من أن أي شخص يدخل في دوائر صنع القرار سواء السياسي أو النقابي يجب أن تكون أفعاله وممارساته عرضة للنقد ليكون ذلك سبيلاً للتصحيح وإلا فلا يجوز لأي كان أن ينتقد مرحلة تاريخية معينة، بدعوى أن أشخاصها والمؤثرين فيها قد رحلوا.
ثالثاً: حاول الرد تحوير ما ذكرناه في مقالنا، للتدليل على عدم صحة المعلومات التي أوردناها، وكمحاولة فاشلة، للرد دون موضوعية، فقد ذكرنا أن الاتحاد يحصل على نصف مليون دينار مناصفة مع الاتحاد الحر، والرد يأتي ليقول أن الاتحاد لا يحصل على مبلغ وقدره نصف مليون دينار، وهذا ما لم نقله، عليه فإن عدم الموضوعية يكون في ردهم لا فيما أوردناه في مقالنا.
أخيرًا فإننا بصدد إعداد دراسة شاملة متكاملة عن كل الإشكاليات والأزمات التي صاحبت العمل النقابي المحلي والعربي، وذلك من معايشتنا لهذا الواقع، وسيكون ذلك على حلقات عديدة سنكشف من خلالها، مدى استبداد بعض التيارات والشخصيات سواء السياسية والنقابية ومخالفة طرحهم المعلن عن ممارساتهم العملية البعيدة كل البعد عن كل ما تنادي به الديمقراطية الحديثة سواءً في العمل النقابي أو العمل السياسي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا