النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

نظرة عطف على السوق المركزي

رابط مختصر
العدد 10010 الأحد 4 سبتمبر 2016 الموافق 2 ذي الحجة 1437

طالعتنا الصحف منذ أسبوع ونيف بخبر مفاده بشرى سارة لتجار السوق المركزي حيث سيتم تكييفه لهم وللسادة المواطنين الذين يذهبون لشراء حاجاتهم منه في هذه الأجواء التي لا تطاق.
ولا شك أنه خبر سعيد وبهيج، ولم لا ونحن نسمعه يتكرر كل فترة، خاصة مع فصل الصيف وارتفاع درجة الحرارة وكأنه خبر موسمي مثل أخبار نجم سهيل وموسم السرايات أو هو خبر للاستهلاك الإعلامي لتلطيف الأجواء على من يقضون دوامهم في سوق يؤخذ منه العبرة والعظة في النار وعذاب الآخرة.
وعندما قرأت الخبر استبشرت خيرًا وأبلغت به أحد التجار الذي رد علي بضحكة ممزوجة بالسخرية والألم، قائلا: أنا أجلس في هذا السوق منذ 30 سنة، وأسمع هذه الأخبار التي تدور في حلقة مفرغة مثل «البانكة (المروحة) اللي فوق راسي، وأزيدك من الشعر بيتين، فقد تم إغلاق الحمامات التي نستخدمها نحن والعمال لقضاء الحاجة للصيانة ولا نعلم متى ستفتح مرة أخرى، ثم أتى إلينا خبر قرار البلدية برفع الإيجارات بنسبة 20% دون مناقشة».
ما سمعته من صديقي تاجر المواد الغذائية نزل علي كالصاعقة، فبينما جئت إليه لأبشره ونفسي بتكييف السوق المركزي وجدته يبشرني بغلق الحمامات العمومية ورفع الإيجارات على التجار، وبعد أن حلمت بيوم سأدخل فيه سوق الخضر وأشعر بآدميتي، أجد من فيه قد فقدوا حتى الوسيلة لقضاء الحاجة.
السوق المركزي الذي من المفترض ان يكون واجهة البحرين في استقبال جميع المواد الغذائية القادمة من دول العالم، لا يصلح حتى أن يكون مكب قمامة، ورغم العذاب والحر القاتل فهناك زبائن مخلصون مثلي مازالوا تأتون إليه لشراء أغراضها على الرغم من المنافسة الشديدة التي يتلقاها هؤلاء التجار من قبل المجمعات التجارية الفاخرة والمكيفة والتي تتيح للمواطن كل ما يرغب فيه.
السوق المركزي الذي يجب أن يعامل معاملة الأماكن التراثية ويجد من الدولة تكريمًا خاصًا لجهوده عبر عقود في إمدادنا بالغذاء بشتى أنواعه، لم يحصل تجاره المخلصون سوى على التهديد والوعيد في كسب قوتهم.
السوق المركزي الذي كان قد أعلن وزير البلديات السابق الأخ الدكتور جمعة الكعبي أنه سيتحول إلى منطقة تجارية متحضرة، وعرض في مؤتمر صحفي ماكيتا نموذجيا لما سيصبح عليه الحال، لم يتغير حاله وبقي يتحدى الزمن في التغيير، ورحل سعادة الوزير ورحلت معه المشاريع الحالمة.
كل يوم وآخر نسمع عن افتتاح مجمع تجاري ضخم بمناطق البحرين، وهذا شئ جميل حتى أصبحت المجمعات التجارية تكاد تلتصق ببعضها البعض، وجميعها يتنافس على جذب الزبون المتبقي لتجار السوق المركزي، وسيأتي يوم على تجار هذا السوق الذي سيجدون فيه أنفسهم فقط الذين يواظبون على الحضور إليه.
وبدلا من أن تقوم البلديات برفع المعاناة عن كاهل تجار السوق المركزي، قررت أن تعاقبهم بالمزيد من الرسوم وعذاب الحر وغلق الحمامات، ولو كان هؤلاء التجار من المحكومين بعقوبة السجن لوجدوا في محبسهم مكانًا أفضل مما هم فيه الآن، وكان السجن أرحم عليهم من البلديات وقراراتها.
لا نريد في كل مرة، أن يكون حل أي مشكلة في البحرين عن طريق مناشدة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه، فالكل يعلم أنه على قدر المناشدة، وهو الوحيد الذي يستطيع تحريك المياه الراكدة في هذا الملف العتيق، لكننا نعود ونناشد سموه بأن يتخذ قرارًا حاسمًا في أمر السوق المركزي، لأنه ليس كأي سوق آخر، ففيه الكثير من ذكرياتنا، وقد تحمل تجاره الكثير من التعب من أجل توفير الغذاء لأهل البحرين عبر عقود، وأكاد أجزم أن كل تاجر بسيط يحمل من القصص والتراث ما يمكن أن يتحول لكتب وأعمال درامية تراثية ستسعد الجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا