النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أعـــداء الــــتـــراث الإنســـــانــي

رابط مختصر
العدد 10009 السبت 3 سبتمبر 2016 الموافق غرة ذي الحجة 1437

 القيادي في تنظيم أنصار الدين المتطرف، في مالي، قام في منتصف عام 2012 بقيادة عصابة شنت هجومًا على تسعة أضرحة، ودمرتها، في مدينة تمبكتو، مدينة الـ 333 وليا، وهي آثار تاريخية مدرجة على لائحة التراث العالمي للإنسانية، حتى وقع في يد العدالة، وها هو اليوم أمام المحكمة الجنائية الدولية، كأول متهم يحاكم لجرائم حرب تتعلق بتراث ثقافي، ليقر بذنبه، ويبدي ندمه، ويطلب العفو والصفح من الشعب المالي على كل الأضرار التي سببها لأهله ولوطنه وللإنسانية، آملاً أن تسمح له سنوات السجن بتطهير نفسه من الأرواح الشريرة التي سيطرت على نفسه.
بالأمس، دمر داعش، والتنظيمات المتطرفة، المئات من المواقع والكنوز الأثرية والرموز الثقافية والدينية العريقة للطوائف الدينية التي استوطنت المنطقة منذ العصور السحيقة في العراق وسوريا وليبيا والجزائر وأفغانستان، هذه الآثار والمعالم بقيت شواهد تاريخية ناطقة على مر القرون والأزمان، لم يفكر أحد بالتعرض لها، حتى قيض لها شياطين التطرف، في العقدين الأخيرين، فانطلقوا لتدميرها!.
كانت بداية السوء، على يد جماعة طالبان - وهي جماعة دينية متعصبة، استولت على السلطة، خمس سنوات، شكلت كابوسًا ثقيلاً - ارتكبت جرائم كبرى بحق الأفغان والتراث الإنساني، أبرزها: تدمير تمثالي بوذا العملاقين في باميان، بإصرار عجيب وعداوة بالغة، عن طريق قصفها بالدبابات والمدفعية الثقيلة والصواريخ، وكان سبق ذلك، تدمير كنوز متحف كابل الوطني، 2750 تحفة فنية، على يد وزير الثقافة الطالباني!!.
ولا تقتصر عداوة المعالم التاريخية على التنظيمات المتشددة، بل تمتد إلى جماعات عقائدية مثل الميليشيات الحوثية التي لم تغادر وتنسحب من مدن عدن ولحج والضالع إلا بعد أن عاثت بمعالمها الأثرية والروحية والتاريخية والثقافية، عبثًا وخرابًا ونهبًا وتدميرًا غير مسبوق في التاريخ الحديث، فما من مدينة مرت بها جحافل تتار القرن، إلا وتركت خلفها دمارًا وخرابًا مهولاً طال أهم المعالم والمنشآت التاريخية والدينية والسياحية.
لماذا تعادي التنظيمات العقائدية الآثار والمواقع التاريخية وتسعى إلى هدمها وتدميرها؟!
تنطلق كافة هذه الجماعات، وقطاع من العلماء والمشايخ والمفتين، وبعض المناهج الدينية في المدارس والجامعات، من أفهام ضيقة لنصوص دينية يسيئون تفسيرها، ليروا أن كافة هذه الآثار، ما هي إلا بقايا ومخلفات وثنية، وأصنام محرمة دينيًا، ومن ثم يجب إزالتها، قياسًا على ما فعله الصحابة بعد فتح مكة، حيث حطموا ما فيها من أصنام كانت رموزًا للشرك قبل الإسلام.
لكن هؤلاء جميعًا يغفلون عن العلة أو الحكمة التي من أجلها، حطم الصحابة تلك الأصنام في مكة، وهي اتجاه النفوس وقتها إلى تعظيم تلك الأصنام وعبادتها، إذ كان الناس قريبي عهد بالوثنية، إضافة إلى أنه من المنطقي، تطهير مهبط الوحي ومعقل الدين من الأوثان، فهو حكم خاص بزمن معين، وبمكان معين، ولا يجوز تعميمه بدليل واضح وقاطع، أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، خاصة، والمسلمين، عامة، فتحوا بلاد الشام وفارس ومصر والهند وأفغانستان، ورأوا هذه التماثيل والأصنام والمعابد، فلم يثبت أن أحدًا منهم تعرض لها أو مس معبوداتها بسوء.
ختامًا: لله تعالى در الشيخ محمد عبده الذي يعد إمام المجتهدين في العصر الحديث، عندم سُئل عن حكم الصور والتماثيل، وكان مفتيًا للديار المصرية، أصدر فتوى عام 1903، يقول فيها: انظر إلى صورة أبي الهول بجانب الهرم الأكبر، تجد الأسد رجلاً أو الرجل أسدًا، فحفظ هذه الآثار حفظ للعلم، وشكر الصنعة على الإبداع فيها... ما حكم هذه الصور - التماثيل - في الشريعة؟ أقول إن الاسم قد رسم، والفائدة محققة لا نزاع فيها، ومعنى العبادة وتعظيم الصورة أو التمثال قد محي من الأذهان.. فإذا أوردت حديث، إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة، فالذي يغلب على ظني، أن الحديث جاء في أيام الوثنية، وكانت الصور تتخذ للتبرك بمثال أحد الصالحين.. إلى أن يقول: وبالجملة إن الشريعة أبعد من أن تحرم وسيلة من أفضل وسائل العلم، بعد تحقق أنه لا خطر فيها على الدين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا