النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

عن الفساد المالي العالمي!

رابط مختصر
العدد 10002 السبت 27 أغسطس 2016 الموافق 24 ذي القعدة 1437

في عددها الصادر في يوليو 2016 تطرح مجلة الديمقراطية المصرية تساؤلًا عن مكافحة الفساد العالمي، وهو كيف نتعامل مع الفساد العالمي بعد تسريبات وثقائق بنما؟
شهدت لندن في 12 مايو 2016 قمة لمكافحة الفساد، وجه الكاتب دانيال كوفمان ــ من خلال مقال عنوانه: من بنما الى لندن: الفساد القانوني وغير القانوني يحتاج الى خطوة عملية في قمة لندن لمكافحة الفساد ــ دعوته الى القادة والزعماء المشاركين في تلك القمة لاتخاذ خطوات ملموسه تساهم بالفعل في محاربة الفساد على جميع المستويات، وخاصة المستوى الدولي، كما قدم في هذا الاطار عددًا من التوصيات التي يمكن ان تساهم بشكل عملي في هذا المجال.
في هذا المقال الذي يقف عند الحدود المتداخلة بين الفساد والشركات ذات الانشطة المالية المشبوهة!
يقول كوفمان ــ حسب المجلة ــ ربما لا يكون من المثير للدهشة ان تكون الولايات المتحدة واحدة من اكثر الاماكن المفضلة في العالم بالنسبة لمن يبحثون عما يعرف بالملاذات الضريبية الآمنه التي توفر لهم فرصًا جيدة للابتعاد عن اجهزة الرقابة في بلدانهم، وعلى هذا الاساس صنفت الولايات المتحدة في المركز الثالث على مستوى العالم من بين اكثر 100 دولة توفر ملاذات سرية للشركات المسجلة في الخارج، وذلك وفقًا لتصنيف «مؤشر السرية المالية» الذي تصدره «شبكة العدالة الضريبية».
وفي هذا السياق يؤكد ان بريطانيا ــ التي تستضيف قمة مكافحة الفساد ــ تساهم ايضًا بشكل كبير في «تمكين» الفساد، من خلال توفير مناطق تحمي الشركات التي تساعد في اخفاء الثروات غير المشروعة، وعلى سبيل المثال، جزر «فيرجين» البريطانية!
فاذا كانت ــ على حد قوله ــ وثائق بنما تتحدث بشكل غير مباشر عن الجوانب الاساسية لتحدي الفساد العالمي الذي يجب ان نواجهه في الوقت الراهن، والذي لا يتعلق فقط بوثائق بنما او الضرائب غير المدفوعة، فانه لا بد ان ننظر الى نتائج ذلك الفساد بصورة اشمل، وان ندرك وجود تلك الشبكة الضخمة والمعقدة للفساد التي ترتبط بشكل متزايد بين النخب السياسية والاقتصادية حول العالم!
ما الذي يجب فعله؟
يرى كوفمان ليس هناك حل سحري او حلول سهلة، لأن صناع القرار الاقوياء هم من يستفيدون في الغالب من الاوضاع الراهنة. لكن لاتزال هناك فرصة جيدة، من خلال الضغط الشعبي للمطالبة بالاصلاح. ومن ناحية اخرى، يجب على دول، مثل الولايات المتحدة، وبريطانيا، ان تتخذا خطوات اكثر صرامة تجاه اصلاح ما لديهما من قوانين او ممارسات غير فعالة.
في سياق البحث عن خطوات عملية لمكافحة الفساد يرى ان مبدأ الشفافية يمكن ان يلعب دورًا في هذا الاطار، خاصة اذا كان سيتعامل مع قنوات النفوذ التي تتحول من خلالها السياسات العامة الى خدمة مصالح خاصة. ويمكن الافصاح بشكل مباشر عن المساهمات التي تدخل صناديق الحملات المالية، والكشف عن تضارب المصالح عندما يتعلق الامر بالمسؤولين، وعن الاصول التي يملكها السياسيون والمسؤولون الحكوميون، ان يتم الحد من اساءة استغلال السلطة والكشف عن الشبكات السرية التي تعمل لمصالحها الشخصية.
في حين ان الشفافية ستفيد فقط اذا كان بمقدور المواطنين ان يشاركوا في المراقبة والتدقيق في اعمال الحكومة. ومن أسف، اصبحت مؤسسات المجتمع المدني مستهدفة في العديد من المناطق، حيث يتعرض الكثير من الناشطين والصحفيين لحملات الرهيب، وملاحقات قانونية!!
وبالتالي ينبغي ــ حسب رأيه ــ ان يكون التأكيد على حرية التعبير والتجمع هو مسؤولية اي فاعل دولي مهتم بمكافحة الفساد او المساءلة الاقتصادية. لكن الفساد الضخم لن يتراجع ايضًا دون وجود اجراءات قضائية فعالة، ووجود عقوبات تستهدف تلك الدول التي تتلقى رشى كبيرة والمسؤولين الذين يقدمون تسهيلات او يتورطون في عمليات الفساد.
ويعتقد كوفمان عندما تخصص الحكومة مواردها العامة للانتفاع بها، ينبغي ان يكون ذلك من خلال اجراءات تدعم الشفافية الكاملة. وهنا اتحدث عن ــ على سبيل المثال ــ عن فضيحة شركة النفط البرازيلية «بتروبراس» التي ارتبطت بعمليات رشى على نطاق واسع، وكذلك شركة «يونا اويل» في مناكو التي قدمت رشى لمسؤولين حكوميين في عدة دول بالشرق الاوسط.
وتحدث ايضًا عن فضيحة بعض العراقيين الذين طلبوا الحصول على رشى من اجل منح عقود لتلك الشركات الدولية، وبالتالي يلجأ مثل هؤلاء المسؤولين الى شركة مثل «موساك فونسيكا» البنمية من اجل اخفاء تلك الاموال في الخارج عن طريق اسماء شركات وهمية تسجلها «موساك فونسيكا» في بنما او جزر «فيرجين» البريطانية او غيرها.
وتعليقًا على ذلك يقول: ينبغي ان تكون الشفافية هي الجانب الرئيس في اي عملية تخصيص للمواد العامة للدولة، كما سيتطلب اي تحرك فعال استهداف اصحاب الحصانة الذين يسعون للافلات من العقوبة، ومع ان الشفافية وحرية التعبير امران ضروريان، الا ان اثرهما قد يكون ضعيفًا ما لم تكن هناك اجراءات فعالة تمكن السلطات القضائية من ملاحقه المسؤولين الذين يثبت تورطهم في قضايا فساد اورشى.
خلاصة القول ان الالتزام الطموح بالتعامل مع الفساد ليس امرًا تفرضه الضرورة الراهنة فحسب، وانما بات امرا تطلبه المجتمعات التي تريد ان تتقدم وتنمو.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا