النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

وصية ضالة ومضللة

رابط مختصر
العدد 10002 السبت 27 أغسطس 2016 الموافق 24 ذي القعدة 1437

 وصية خالد البكراوي الذي فجر نفسه في محطة للقطارات في بروكسل مارس الماضي، خلاصتها أنه قام بهذه الهجمات انتقامًا من الغرب الصليبي الذي اتحد لإبادة المسلمين جماعيًا في فلسطين والعراق والصين، معبرًا عن كراهيته للأخلاق الغربية الوثنية التي تستغل المرأة في الدعارة والأفلام الإباحية والإعلانات التجارية، وهدد الغرب بانتقام لا يرحم، داعيًا جميع المسلمين إلى القتال المسلح. تناقلتها الوسائط الإعلامية المختلفة، وانخدع بها كاتب وإعلامي كبير، مثل سليمان جودة فكتب مقالاً بعنوان وصية لا تفوت، ذهب فيه إلى أنه لأول مرة يترك انتحاري وصية تكشف عن السبب الذي دعاه إلى ارتكاب ما ارتكب ليجيب على سؤال لطالما سألنا أنفسنا عقب كل عمل إرهابي، لماذا يفجر هؤلاء أنفسهم؟ وصية البكراوي تجيب على تساؤلنا ويمكن أن تشفي غليلنا! هل حقًا يصدق الكاتب الكبير هذا الهراء؟! هل فعلاً يؤمن بهذه التبريرات الزائفة، وأن البكراوي قام بعمله الإجرامي دفاعًا عن المسلمين وردة فعل للعدوان الغربي عليهم؟!
إذا كان كذلك فهو واهم لأسباب عديدة:
أولاً: الخطاب التبريري، الذي يربط التفجيرات الإرهابية بقضية فلسطين وبالمظالم الغربية، خطاب كاذب قديم قدم الجماعات الإرهابية، في مصر والجزائر واليمن والعراق والأردن وباكستان والمغرب منذ السعينيات، تقتل المسلمين وترفع شعار الدفاع عن كرامتهم! جماعة الحوثي، ترفع شعارات اللعن على اليهود والموت لأمريكا وإسرائيل وتقتل يوميًا مواطنين يمنيين أبرياء! وحزب الله تقتل السوريين يوميًا وتدعي مقاومة اسرائيل وأمريكا!
ثانيًا: كافة البرامج المعلنة لكافة التنظيمات الإرهابية في المنطقة، لا تتضمن أي مطلب له علاقة بفلسطين، ولم تقم هذه التنظيمات وعلى امتداد نصف قرن بأي عمل إرهابي ضد إسرائيل!
ثالثًا: وصية البكراوي ليست الأولى من نوعها فقد سبقتها وصايا لإرهابيين، أشهرها وصية أنس الكندري، منفذ عملية فيلكا بالكويت 2003 بعنوان، إلى شيخنا أسامة بن لادن لن نستقيل ولن ننقض البيعة، تضمنت نفس ترهات وصية البكراوي، يقول فيها: دولتك أيها الأمريكي قد بالغت بالتعسف والتغطرس، قتلت في الصومال 13 ألفًا ومليون طفل في العراق وآلافًا من المسلمين في السودان وإندونيسيا وتحتل بلاد الحرمين، والنصارى هم الذين يمدون اليهود بالأسلحة التي تقتل الفلسطينيين! ما أكذبها من وصية، إذ لو كان صادقًا هو أو البكراوي لفجرا نفسيهما في إسرائيل لا في أبرياء مسالمين لا علاقة لهم بما يحصل من صراعات سياسية دولية في المنطقة.
رابعًا: ما أكذبهم! يفجرون المصلين ركعًا وسجدًا وفي الشهر الحرام، بوكو حرام يقتل الآلاف ويخطف المئات من الفتيات، وداعش يقتل المسلمين ويسترق الإيزيديات، وطالبان تقتل الأفغان، وتقضي في كويتا على جيل من المحامين، ويقتلون الوالدين والأقرباء، ثم يدعون، وبلا حياء، جهادا من أجل دفع المظالم الغربية عن المسلمين!
خامسًا: صراعات المصالح الدولية والمظالم الناشئة عنها لا تقتصر على المسلمين، هناك صراعات ومظالم على امتداد المعمورة وشعوب عديدة في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية تعاني ما نعانيه من مظالم القوى الدولية المتصارعة، لكنها لم تنتج إرهابيين يقتلون أبرياء في محطة ركاب أو مطعم أو سوق شعبي أو حفل جماهيري، ثم يدعون الانتقام لكرامة الأمة المظلومة!
سادسًا: العمل الإرهابي سابق على المظالم كافة داخلية أو خارجية، له جذوره الموصولة للخوارج قديمًا والجماعات الإرهابية حديثًا، غير أن تأثير الإرهاب قديما كان محدودًا بعكس اليوم الذي انتشر واشتد ضراوة بفعل وسائل التواصل.
سابعًا: خطأ الكاتب، أنه يرى الإرهاب ردة فعل، لمظالم سياسية، وهذا خطأ منهجي كبير في التشخيص، الإرهاب فكر له بناؤه العقدي ومفاهيمه المستقلة ومنظروه، أساسه الكراهية العميقة للآخر لدرجة الموت، نابعة عن عقيدة وذلك بغض النظر عن العوامل السياسية والاجتماعية المساعدة.
ثامنًا: تسييس العمل الإرهابي بوصفه ردًا لمظالم الغرب يعطيه هالة بطولية تمجيدية تجذب إليه مزيدًا من الشباب، ويضمن استمراريته، ويصعب معالجته.
وأخيرًا: لا يفجر الإنسان نفسه من أجل مظالم يريد دفعها، بل من أجل عقيدة دينية غلابة تزين إجرامه، جهادًا واستشهادًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا