النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

خطابات الكراهية.. الأسئلة المخبأة..!!

رابط مختصر
العدد 9998 الثلاثاء 23 أغسطس 2016 الموافق 20 ذي القعدة 1437

 هل هناك إرادة حقيقية لمواجهة خطابات الكراهية والتحريض والفتنة والتمييز..؟!
وهل خطاب الكراهية خطاب طارئ، وهل رصدنا بجدٍ وبمنتهى المسؤولية المفاهيم الملتبسة في خطاب الكراهية والحدود الفاصلة بين حرية الرأي والتعبير وخطاب الكراهية، والى أي مدى اتسع خطاب الكراهية والتحريض ونفي الآخر في الإعلام وشبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وكم هي المناسبات التي أطلق من خلالها تحذيرات شتى من مغبة تفشي خطاب الكراهية وبث الفتنة الطائفية والمساس بالوحدة الوطنية، وتوظيف الصحافة والفيسبوك والتويتر في التحشيد للغة الكراهية والطائفية والتأزيم، وكم هي مواثيق الشرف التي وقعت في مظاهر احتفالية صفق لها كثيرون والتي ترفض خطابات الكراهية بكل تجلياتها ووجدناها ليس فقط غير مجدية، بل ان الموقعين عليها او بعضهم انخرطوا بشكل او بآخر في التعامل مع خطاب الكراهية والطائفية، وهل يمكن إعطاء صكوك البراءة عن مؤسسات المجتمع المدني في تفشي هذه الخطابات، ألا تعد هذه المؤسسات او بعضها متورطة او متواطئة إما بالممارسة او الصمت، وما هي الحدود الفاصلة بين النقد وحرية التعبير وخطاب الكراهية، والى أي مدى استخدمت أنظمة مستبدة وضع قيود على حرية التعبير بذريعة حظر بث خطاب الكراهية..؟!!
قبل ذلك وفي السياق، هل نمتلك الجرأة للاعتراف الصريح بوجود مشكلة، أم نظل نكتفي بالإقرار المبطن بوجودها، او التقليل من شأنها، وهل لدينا الآن الوعي والقناعة الراسخة بضرورة مواجهة هذه المشكلة ليس بمعيار الوعي السياسي العادي، ولكن ايضًا بمقتضى الالتزام الوطني الذي لا يكتفي بالانهماك في تدبيج البيانات والتنبيهات والتحذيرات والنصائح، والى أي مدى تغذي الظروف المجتمعية مكونات خطاب الكراهية والتحريض، وهل كل المعنيين او من يفترض أنهم معنيون - حقًا او باطلاً - أشخاصًا او مؤسسات او منظمات وهيئات لم يسقطوا في الخطيئة التي يفترض أنهم مكلفون بمحوها او التصدي لها، وماذا يتوجب فعله حيال من باتوا بؤر كراهية يطلقونها في كل اتجاه ويروجون لغة إقصاء، لغة «نحن» و«هم»، وهل الأطر القانونية لتجريم خطاب الكراهية كافية أم قاصرة لوقف تفشي هذا الخطاب، وهل يمكن ان نجد عذرًا للذين يشعلون خطاب الكراهية والتحريض، ثم ما هو دور بعض أنظمة الحكم في تغذية خطاب الكراهية ضد الحركات الاحتجاجية بهدف إضعافها وتشتيتها، ألم تتورط بعض القوى السياسية والحزبية والإسلامية والانتهازية في هذه الدول بالترويج لخطابات الكراهية والتعامل مع هذا النوع من الخطابات بدهاء في صراعات بعضهم البعض او في مجاراة أطراف ما.. ثم كيف جير واقع حال بعض ثورات واحتجاجات الربيع العربي بعد ظهور أبواق شحن ضد الآخر حللت الكراهية والبغضاء والضغائن بين الناس..
تلك التساؤلات وغيرها وجدتها تثار على أكثر من صعيد وكان مناسبًا التذكير بها، ومعها تلك التي أخذت حيزًا في ندوة عنوانها «الإعلام وخطاب الكراهية والتحريض» نظمها في الأسبوع الماضي ملتقى عبدالرحمن كانو الثقافي، وكان المتحدث في الندوة أستاذ الإعلام بجامعة البحرين عبدالكريم الزياني، وبإدارة زميله الدكتور جاسم بومطيع، والحقيقة أنني لم أفاجئ بذلك الصدى الطيب من الجمهور في هذا الملتقى الذي استمع وناقش وتفاعل بوعي وكأنه جاء ليعبر عن رفضه لخطاب الكراهية والتحريض، ورفضه لكل ما يبث السموم التي يراد منها خلق واقع يكرس كل آفات التقاطع والتخاصم وتغييب المشترك في ضمير البحرينيين وإضعاف كل مناعاتهم الداخلية ليسهل اختراقهم والتسلل الى داخلهم وضرب كل أركان وحدتهم الوطنية مما بات معه القلق مبررًا وموضوعيًا..
وإذا كان المحاضر الزياني قد ذكر بوثيقة المدونين البحرينيين والمنخرطين في الإعلام الإلكتروني ضد خطاب الكراهية والعنف والتي وقعت في عام 2008، إلا أن لا هذه الخطوة، ولا تلك التي تمثلت في مواثيق الشرف التي وقع عليها كثر من ممثلي مختلف أطياف وتلاوين المجتمع البحريني، استطاعت ان توقف جماح من انفلتوا في بث خطابات الكراهية والتحريض، ونحسب ان تلك الجهود وغيرها ذهبت وللأسف الشديد هباءً، وهذا أمر لا أظنه يحتاج الى تفصيل..!
 المحاضر تطرق الى العديد من الجوانب التي تتصل بخطاب الكراهية، ومنها المفاهيم الملتبسة في هذا الخطاب، ومفهوم ومضامين الكراهية في الشرعية الدولية لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومبادئ كامدن لتعريف خطاب الكراهية، وجذور خطاب الكراهية، والإسلام السياسي وخطاب الكراهية، وقاعدة الاختبارات الستة في تحديد هذا النوع من الخطاب، وغير ذلك من المحاور القيمة في الطرح والتناول والنقاش، وهو مشهد ربما من بين أهم خلاصاته التأكيد على حاجتنا تبيان فداحة هذا الخطاب والى قواعد مهنية صارمة في مواجهة كل ما يثير الضغائن ويبث الكراهية ويضرب النسيج الوطني، مع قوانين رادعة لا يستثني فيها احدًا، مع كل ما يغرس قيم التسامح وخلق مقاومة ذاتية ومناعة مجتمعية ضد خطاب الكراهية والتحريض والطائفية والى حملات وطنية تتصدى لهذا الخطاب وترفع الوعي بخطورته وتهديده للنسيج والسلم الاجتماعي وتخلق المناخات والأجواء التي تمهد لفعل وطني معتبر في هذا المجال تشارك فيه كل الجهات والأطراف والقوى، فعلٌ نحن اليوم في أمس الحاجة اليه.. فعلٌ يترجم قناعة بأن الأمل يظل معقودًا على العقل الذي يرى خطورة هذا الذي يجري وما يحمله من منشطات تحريضية وطائفية.. وإدراك انه ليس أمامنا إلا الإفاقة من هذه الغفوة، وهذه الغفلة، والوقوف بمسؤولية في مواجهة هذا الخطاب وأن لا نكون مجرد جمهور من المتفرجين..!!
إننا نتوجه الى أصحاب هذه العقول النيرة وغير المثقوبة، ونحن على ثقة بأنهم كثر نناشدهم الظهور والمباشرة في الفعل الوطني المعتبر والفاعل والمنشود والقادر على وقف من يريد لنا ان نمضي بقصد او بجهل وأنانية نحو أجواء ومناخات تقسيمية وتحريضية وايهامنا بأننا نفتح ابواب الجنات الوطنية، يا ترى هل يمكن ان نفقد القدرة على استيعاب انه كلما دفنا رؤوسنا في الرمال، نبشنا في الرمال المتحركة بنا قبورًا..؟!!

 لا جواب عندنا وحسبنا السؤال جوابًا..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا