النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

كرسي الرئاسة بين هيلاري وترامب...

رابط مختصر
العدد 9998 الثلاثاء 23 أغسطس 2016 الموافق 20 ذي القعدة 1437

الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما يلملم أوراقه وحاجياته الشخصية استعدادًا لمغادرة البيت الأبيض في نوفمبر القادم، وفي الأثناء ذاته يتعارك الخصمان، ترامب وهيلاري، في حملة انتخابات الرئاسة، ولكل خصم أوراقه البيضاء وتلك السوداء وعدد غير قليل من الأوراق الرمادية، وكل مترشح يضع يدًا على القلب ويصافح باليد الأخرى جموع المؤيدين المحتشدين في ساحات التجمع الشعبي أملاً في شحذ العدد الأوفر لصعود عتبات البيت الأبيض للجلوس على كرسي الرئاسة في الغرفة البيضاوية.
حسنًا، هذه أمريكا، وانتخابات الرئاسة في أمريكا، فما شأننا نحن البعيدين عنها ألوف الاميال، نعم هذه أمريكا، أمريكا التي مازالت تتربع على عرش أعظم دولة كبرى، هذه أمريكا التي تحرك الاقتصاد العالمي حسب مشيئتها ومصالحها، هذه أمريكا التي تدير رحى الحروب على بقع مختلفة من جغرافيا العالم وكأنها المايسترو، هذه أمريكا التي مازال بيدها أوراقًا تهز بها عروشًا وتجوع بها شعوبًا. إن دولة بهذه الملكات والأدوات تفرض نفسها على اهتمام قادة العالم وشعوب العالم، فمن يجلس على كرسي الرئاسة في أمريكا ليس بالشأن المحلي الأمريكي فقط، بل أن هذا هو شأن جميع شعوب وقادة العالم، وهناك من قادة الدول من يضع يده على قلبه، وهناك من قادة القضايا الشعبية والإنسانية والمدنية من يتوجس من نتائج الانتخابات الامريكية.
الحملات الانتخابية تواكبها تغطيات إعلامية واسعة أمريكيًا وعالميًا، فالشأن الرئاسي في أمريكا هو الاهتمام الأكبر اليوم في العالم.
ومع وطيس الحملات الانتخابية تتحرك بيوتات الخبرة في مجالات الرصد والاستقصاء والتوقعات لتبين للناس الترجيحات المتوقعة بناءً على دراسات واستبيانات ميدانية، وكأنها تستبق النتائج بنتيجة نهائية على هوى خطوط البيانات الإحصائية المستنبطة من الجهد الميداني على الارض. معظم هذه البيوتات تنبئ بأن حظوظ هيلاري هي الأوفر، وأن ترامب يمثل ظاهرة جديدة على الحياة السياسية في امريكا وبالتالي فإن نصيبه بالفوز محفوف بالمحاذير والتردد وحتى التوجس.
إن التاريخ الانتخابي في أمريكا وغير أمريكا يحمل الكثير من المفاجآت التي دحضت توقعات بيوتات الخبرة وحتى توقعات الناس والإعلام. إن الخيار الحاسم في لحظة التصويت قد يناقض الخيار المسبق قبل المثول أمام صندوق الاقتراع.  هل حقًا نصيب ترامب بالفوز أضعف من نصيب هيلاري؟ لنستعرض بعض الحقائق والمفاهيم في هذا السياق الشائك.
ترامب استطاع ان يخترق حاجز التحفظات في حزبه، وهذا انتصار ليس بالهين اليسير المتيسر، واستطاع ترامب أن يزيح عن طريقه طامحين للرئاسة كانت خطاباتهم رزينة ومتوازنة وكانوا يتمتعون بالكاريزما الجذابة، وهذا الانتصار الحاسم على خصومه في الحزب الجمهوري يجب ان يوضع في حسابه كنقطة ترجيحية ثقيلة، طبعًا الانتخابات في امريكا ليست متروكة للأصوات المباشرة، وهذا يعني ان عملية الانتخابات تتخللها توافقات بين الممثلين الذين يحصلون على أصوات الناخبين، وهؤلاء الممثلون تتأرجح مواقفهم بين المصالح الذاتية والمصالح الحزبية واضعين في الاعتبار ثقل الضغوط من الشعب الذي أعطى صوته لممثليه ووثق بهم، وتهيبهم من مؤسسات المجتمع المدني...
قبل أن أسترسل في تكهناتي، أحب أن أعود الى الوراء بعض الشيء، الى ذاك الماضي القريب الذي وصل فيها ممثل هوليوود الفاشل ريجان الى سدة الرئاسة، وريجان كذلك كان جمهوريًا دون خبرة سياسية وكان خطابه السياسي مفرطًا في العدوانية وكأنه كان يمثل أمام كاميرات التصوير لفيلم فاشل جديد، خبرته السياسية لم تتعدَ دوره التجسسي على التقدميين في هوليوود اثناء حملة المكارثية، وكان ريجان كوبوي النزعة بشكل مفرط، اي انه كان نسبيًا من صنف ترامب...
من المعروف أن الشعب الامريكي شعب غير تراثي، لأنه لا يملك تاريخًا ولا يملك بالنتيجة تراثًا على الأرض التي استحوذ عليها، شعب يعيش يومه وينظر الى الأمام وليس هناك ما يشده الى الماضي على الأرض التي يعيش عليها، فسيكلوجيته تشكلت على قاعدة الحاضر، وهيلاري هي من الإرث السياسي الذي قد أصبح مملاً للشعب الامريكي، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن الأمريكان، قادة وشعبًا وممثلين، ليسوا أسرى مفهوم «من تعرفه أفضل ممن لا تعرفه»، الامريكي مغامر بطبعه، فهو يعرف هيلاري جيدًا ولكن نزعته إلى اكتشاف الجديد قد تدفعه إلى أن يختار للعيش تجربة جديدة مع قائد جديد لا ينتمي الى الجوقة السياسية التقليدية.
قراءة أخرى في الشخصيتين، فسلوك هيلاري وتفاعلها مع الجمهور في الحملات الانتخابية لا يعكس شخصية قيادية خاصة مع ابتسامتها الملازمة لها، بمناسبة ودون مناسبة، التي لا يمكنها ان تخفي لونها الانتهازي الأصفر، إضافة إلى أنها غير واضحة ولغتها تتسم بالمراوغة، ورصيدها الأساس في هذه الحملة هو تاريخ زوجها في الرئاسة وتاريخها وزيرة في الخارجية الأمريكية، وقد أثبتت أنها لم تكن وزيرة بمقاس مكانة أمريكا، بينما ترامب بيهلوانيته وقوة خطابه القاسي والجديد على امريكا وعلى العالم، يمكن تحسس سنحة قيادية فيه مقارنة بهيلاري، ولغته واضحة ومواقفه ثابته، ويتمتع بمظاهر القوة ويبرزها دون مواربة، وهذه خصال يحبها الشعب الامريكي، وقد يحبذها بارونات المال والاقتصاد في أمريكا...
في اعتقادي المبني على هذه القراءة فإن النتيجة النهائية التي تقرر الفائز قد تفاجئ أمريكا والعالم أجمع، لأن النسبة الغالبة من الناس ترى أن الرئاسة ستكون من نصيب الحزب الديمقراطي، هذا أمر لا يمكن الجزم به، احتمال فوز ترامب غير مستبعد...
ومن وجهة نظري الخاصة فإني أرى أن ثوب الرئاسة الامريكية فضفاضة على المترشحين، إلا أن هذا الثوب أقرب إلى مقاس ترامب، ولنرى ما تخفيه أقدار الحسابات في أوراق ممثلي الشعب الامريكي للشعب الامريكي نفسه، وأقدار الخوف والهواجس لقادة العالم وشعوب العالم...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا