النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الأخطاء الطبية مقارنة بسكان البحرين

رابط مختصر
العدد 9996 الأحد 21 أغسطس 2016 الموافق 18 ذي القعدة 1437

لا نعلم عدد حالات الأخطاء الطبية التي حدثت في البحرين خلال العام الماضي 2015 والعام الحالي، لكن بمتابعة ما ينشر في الصحافة وما يتداوله بعض أصحاب الشأن من معاناتهم مع الأخطاء الطبية والتي تضم نسبة كبيرة من حالات تنتهي بوفاة المريض، نجدها نسبة كبيرة مقارنة مع عدد السكان.
وإن قدر الله للمريض أن يعيش بعد حدوث الخطأ الطبي فربما سيعاني من مشاكل أخرى تحتاج إلى علاجات تتكلف عشرات أضعاف ما دفعه للطبيب المخطئ، ويدخل في دوامة علاج ما تسبب به الخطأ الطبي الأول وعلاج المرض الأصلي، وأكثر تلك الحالات لا تنتهي بنهاية سعيدة، بل يخرج المريض من عيادة ليدخل مستشفى ومن البحرين لدولة أخرى محاولاً إنقاذ حياته.
وعادة ما يوقع المريض قبل إجراء العملية على عقد او وثيقة تنازل تخلي مسؤولية الطبيب أو المستشفى مما سيحدث له، ويمنحهم حقوقًا أخرى في الاستفادة لأقصى قدر ممكن من مرضه، ويستغل الأطباء ذلك الوقت الحرج للمريض في المطالبة بالتوقيع، فلا يكون لديه مناص بعد أن تحضر لدخول غرفة العمليات أن يوقع دون أن يقرأ ويعي كامل تفاصيل المستند الذي ربما يضيع حقوقه القانونية أو حتى حقوق ورثته.
وحين يتم إثبات الخطأ الطبي يدخل المريض في دوامة القضاء والمحاكم، فالشق الجنائي للجريمة يستغرق قرابة سنتين للفصل في الموضوع، وربما أكثر من ذلك، وبعد الحصول على حكم نهائي، يمكن للمجني عليه اللجوء للقضاء المدني لطلب تعويض، وهو أيضا يستغرق فترة طويلة لحين الفصل، ثم يأتي دور تحصيل هذا التعويض والذي يعتبر من المستحيلات، وربما يحصل عليه أحفاد المريض بعد عشرات السنين.
هناك من سيقول إن الله قدر لهذا المريض أن ينتهي عمره في تلك اللحظة، لكن القدر شيء والخطأ المتسبب في حدوث القدر أمر آخر، فلو سلمنا بهذا الأمر لتركنا كل شخص يخطئ في قيادة السيارة ويقتل الأبرياء حرًا طليقًا، بدعوى أن ذلك قدر من قتلهم، أو أن أي شخص يتسبب بإهماله في إزهاق أرواح بريئة، هو أيضا بريء لأن هذا أمر الله وكل إنسان أجله مكتوب قبل أن يولد.
ورغم بعض السلبيات التي حدثت لبعض المرضى في المملكة، إلا أن الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية تقوم بجهود جبارة في هذا المجال وتعمل جاهدة للحفاظ على حقوق المرضى، بمراقبة ومتابعة ما يرد إليها من شكاوى حول المستشفيات الخاصة والأطباء، لكن هذا الجهد قد يتطلب من الهيئة استغراق وقت أطول للتحقيق في بعض اﻻخطاء الطبية، وهو أمر قد يكون ناتج عن قلة الكوادر العاملة في مجال البحث والتحري عن الأخطاء الطبية التي ترد إليهم.
وأطالب الهيئة بتدشين برامج توعوية للمواطنين حول طرق الإبلاغ عن الأخطاء الطبية، وسبل اللجوء إليها، وفتح قنوات تواصل مستمرة معهم، وأن تلزم كافة المستشفيات والعيادات بوضع لافتات تبين حقوق المرضى وكيفية التواصل مع الهيئة في حال حدوث الخطأ الطبي، وإلزام كافة المؤسسات الطبية بضرورة توعية المريض بكافة حقوقه قبل إجراء أي عملية بوقت كاف حتى يستطيع استشارة قانونيين أو متخصصين آخرين.
كما يجب على الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية أن تتشدد في الرقابة على مؤهلات الأطباء القادمين للعمل في مملكة البحرين، سواء في القطاع العام أو الخاص، ووضع اشتراطات صارمة حول مدى تأهيلهم لهذا العمل، فنحن لا نتكلم عن إصلاح أو صناعة مواد استهلاكية يمكن قبول نسبة من الخطأ فيها وتصحيحها، لكنها أرواح بشر ربما تنتهي وتفنى بسبب عدم التدقيق في مؤهلات الأطباء.
القضية تحتاج لمزيد من الحديث الذي سوف أكمله في مقال آخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا