النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مساكين أنتم أيها الدراويش

رابط مختصر
العدد 9996 الأحد 21 أغسطس 2016 الموافق 18 ذي القعدة 1437

هناك -للأسف- من يدعو إلى التدروش ونبذ الحياة والعيش على الكفاف ولبس الملابس الخشنة وترك ملذات الحياة الدنيا -حتى الحلال منها- تحت ذريعة أن الزهد هو الطريق إلى الجنة والفوز بنعيم الآخرة.
ونحن نقول لهؤلاء: لقد جانبكم الصواب وضللتم الطريق، وليس مما تدعونه من الدين والإسلام في شيء، فالقرآن الكريم يقول: «وأما بنعمة ربك فحدث» أي أظهر هذه النعمة ولا تخفها، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده».
ومما يؤسف له أنك ترى بعض هؤلاء الدراويش بملابس من الصوف رثة، وبهيئة مزرية، ولحى مبعثرة، يتنقلون من بيت إلى بيت، ومن مسجد إلى مسجد يحملون معهم طعامهم وشرابهم في مناظر غير حضارية مؤلمة.
وعندما نسأل هؤلاء المتصوفين عن معتقدهم فإنهم يجيبوننا بأن علم التصوف هو علم الروح، وهو العلم الذي يوصل الإنسان إلى معرفة الله تعالى.. كما أنهم يعتقدون أن الدروشة هي جهاد النفس والذي نسميه بالجهاد الداخلي، فالمريد حين يحارب نفسه -كما يعتقدون- فإنه يحارب الشيطان، ومن يموت في هذا الجهاد، يموت شهيدًا، لأن الشهداء هم الذين يقتلون في سبيل الله والدين.
 والدراويش هم زهاد بعض الطرق الصوفية وهم شديدو الفقر والمتقشفون عن اقتناع وإيمان وهم يعيشون على إحسان الآخرين.
وكان الدراويش الصوفيون معروفون بحكمتهم، ومعرفتهم بالطب والشعر والذكاء والدهاء.
ومن الطرق الصوفية التي اعتمدت الدروشة (القادرية والرفاعية والمولوية والبكداشية والسنوسية).
 وقد وصف بعض رجال الدين المسلمين الدروشة بالبدعة وأخرجها من أسس المعتقدات الإسلامية.
وأيًا كانت النتائج حول الدروشة والصوفية فإنه لا يوجد خلاف على أن أبسط الناس وأفقرهم يعيش اليوم أفضل من عيشة الملوك والسلاطين الأقدمين بسبب ما أفرزته الحضارة والمدنية الحديثة من وسائل الرفاهية والراحة.
ولنضرب أمثلة على صحة ما نقول، فالملوك والسلاطين والأمراء كانوا يحتاجون لأيام وشهور للانتقال من بلد إلى آخر، أما الآن فإن المسافر على الطائرة يستطيع أن يمد رجليه ويغط في نوم عميق طوال الرحلة التي لا تستغرق سوى سويعات وابتسامات المضيفات الحسناوات تهدهده على رأسه.
واليوم فإن أبسط رجل في العالم يتمتع بشرب المثلجات والمبردات، وأكل الفواكه التي تمتلئ بها الثلاجات ربما أفضل من أي ملك قبل قرون.
فعن أي زهد ودروشة يمكن أن نتحدث اليوم؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا