النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

انتحاريون.. في شوارع الكويت

رابط مختصر
العدد 9992 الأربعاء 17 أغسطس 2016 الموافق 14 ذي القعدة 1437

كل من يزور الكويت تلفت نظره السرعة الجنونية التي يقود بها البعض سيارته وبخاصة الشباب. سرعة رهيبة رغم الزحام وانسداد الطرق، ولكن ما أن يرى أحد هؤلاء أي متنفس «للاقلاع» حتى يطير!
هذه السرعة بالطبع تهدد حياة السائق وحياة كل من في الشارع من مشاة وأصحاب سيارات!
بعض الشباب من عشاق هذه المغامرة الخطرة يكتب الشهادتين على الزجاج الخلفي من سيارته فكأنه يستعد للمصير المحتوم. وآخرون يضعون ملصقات من كل لون.
أخطر السيارات على طرقات الكويت السريعة المزدحمة عادة بالسيارات، هي «الوانيتات» الأمريكية الفائقة القوة والسرعة، والتي يتلاعب سائقوها بارتفاع قمرتها عن الأرض بنحو متر.. فلا تكاد ترى السائق.
وهناك الشباب الذين يتحدى بعضهم بعضاً في التسابق والتحدي، وينطلقون بين بقية السيارات كالشهب والنيازك، ويخترقون الصفوف يمنة ويسرة.
وتشهد الساعة أو النصف ساعة قبل أذان الإفطار في رمضان نوعية ثالثة من السيارات المندفعة بأقصى سرعة لإدراك «التجمع العائلي» في الشهر المبارك.. وقد يلاقون حتفهم دون ذلك!
شوارع الكويت والأرصفة ولوحات الإعلان الإلكترونية تزخر بالنصح والإنذار والتحذير من عواقب السرعة، والمستشفيات تزدحم، وبخاصة أقسام الجراحة والعظام، بضحايا السرعة من اصطدامات وانقلابات وانهماك في أجهزة المحمول وإرسال «المسجات» وغير ذلك. ولكن لا يبدو أن كثيرين يتعظون.
القوانين كثيرة ولكن تطبيقها ليس بالسهل كقانون منع استخدام التلفون النقال أثناء القيادة. والمخالفات تؤخذ من مُلاّك السيارات لدى تجديد الإجازة أو دفتر الملكية، ولكن الحكومة لا تستطيع مضاعفة المخالفات أو اللجوء لعقوبات استثنائية كما في دول أخرى.. بسبب قيود تشريعية ودستورية!
شوارع الكويت تعاني من أمرين يبدوان متناقضين هما السرعة والازدحام! الشوارع السريعة والدائرية حول المدينة لا تكاد تخلو ليلاً ونهاراً إلا عندما تبدأ بعض الإجازات، حيث يسافر كثيرون إلى الدول الخليجية جواً وبراً.
السيارات الكويتية تتجنب عادة معاكسة قوانين المرور في مثل هذه الدول، فبعضها تطبق قوانين صارمة لا يفلت منها قريب أو بعيد!
وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون المرور اللواء عبدالله المهنا تحدث مؤخراً حول ظاهرة السرعة والرعونة في الشوارع وقال: «أنا أرى أن الشخص الذي يقود السيارة بسرعة تفوق المعدل لا يتحكم بالسيارة. نجد أشخاصاً يقودون سيارات بهذه السرعات الجنونية ومشغولين بالتحدث عبر الهاتف النقال أو كتابة رسائل عبر «الواتساب»، أو حتى يطالعون مقاطع فيديو. نحن كجهاز أمن نطبق العقوبات بدقة متناهية ونقوم بحجز السيارات لمدة تصل إلى شهرين وقد تتزايد المدة في حالة وجود سوابق». (الأنباء، 1/‏5/‏2016).
السرعة والتهور في القيادة شكوى لمواطني دول خليجية أخرى! الكاتب السعودي «منصور الزغيبي» كتب مقالاً في الحياة بعنوان «إرهاب السيارات»، في 16/‏5/‏2016، يقول فيه: «أصبح البعض منا يشعر بشيء من الخوف قبل ركوب السيارة، لمعرفته درجة التهور الطاغية في الطرق التي أصبحت شبه طبيعية عند الكثير، والأعجب أن الممارسين لهذه الجرائم لا يكترثون بالآخرين، بل يعتقدون أن لهم الحق في ممارساتهم الجنونية. ودليل ذلك أنه ما زالت قواعد السير وآداب الطريق ضعيفة في حضورهما في معظم طرقنا. فمن أبسط قواعد السير وآداب الطريق المهملة إعطاء الإشارات اللازمة قبل بداية إجراء الحركة بوقت كافٍ».
ويضيف الزغيبي أن قانون المرور «يحتاج إلى تحديث وإضافات وتوسع في إيقاع العقوبات، وإبدال مصطلح المخالفات بمصطلح الجرائم، ومعالجة تتوافق مع ظروف بيئة القيادة المحلية ومتغيراتها، تحد من درجة المخاطر وتقضي عليها، وأنه ما زالت تعتبر كثير من الجرائم مخالفات مرورية وهي في الحقيقة جرائم، فمثلاً قطع الإشارة أو السرعة الجنونية أو التفحيط أو القيادة تحت تأثير المسكر أو المراوغة بسرعة بين المركبات كلها جرائم لمعرفة الآثار الناتجة منها».
ومن مشاهد المرور التي تدهش ضيوف الكويت قيادة السيارات، وبسرعة رهيبة أحياناً، على كتف الطريق أو «حارة الأمان». فقد تكون على الجانب الأقصى من الطريق السريع وسط الازدحام وبطء السير، ثم تُفاجأ بسيارة تمر إلى يسارك كالبرق. وقد حاولتْ إدارة المرور قبل سنوات معاقبة من يستخدم هذا المسار ثم سمحت به بعد اختناقات الشوارع التي باتت بلا حلول.
ويقول العميد المهنا: «نراقب الطرقات على مدار الساعة من خلال كاميرات علوية، وعلى سبيل المثال إذا وجدنا شخصاً يسير في حارة الأمان والطريق خال نستطيع التقاط رقم لوحة سيارته وتحرر له مخالفة السيارات البطيئة المتهالكة، الى جانب السيارات السريعة.. من «معالم الطريق» في «اوتوبانات»الكويت.
وهذا السيارات القديمة التي بالكاد تسير بسرعة 40 أو 50 كم في الساعة، والتي يشتريها بعض العاملين والمهنيين في مجالات البناء والصباغة وغيرهم، وكذلك بعض سواق السيارات من كبار السن، تتسبب أحياناً في الازدحام وعدم تدفق المرور والحوادث.
وتشترط قوانين المرور في طالب الحصول على رخصة سوق خاصة أو عامة من غير الكويتيين أن يكون حاصلاً على إقامة قانونية في البلاد مضى عليها سنتان على الأقل، وألا يقل راتبه الشهري عن ستمائة دينار كويتي - نحو 1900 دولار، وأن يكون حاصلاً على شهادة جامعية. ولكن هناك «فئات مستثناة من شرط الإقامة والراتب والشهادة الجامعية»، ومن هؤلاء زوجة الكويتي أو أرملته إن كانت أجنبية ولديها أبناء منه، أزواج الكويتيات وأبناؤهن من الأجانب، والمقيمون بصورة غير قانونية أو «البدون» واللاعبون المحترفون لدى الأندية الرياضية، السواق والخدم في المنازل، الممرضون والممرضات ومغسلو الموتى وزوجات القضاة والمستشارين وغيرهم.
وهناك «فئات مستثناة من شرط الاقامة والراتب بشرط وجود الشهادة الجامعية». ومن هذه الفئة القضاة ومدرسو الجامعات والصحافيون والاطباء وائمة المساجد والمدرسون والمدربون الرياضيون، أما الفئة الثالثة فهي «المستثناة من مدة الاقامة بشرط وجود راتب 600 دينار والشهادة الجامعية».
وهم المدراء العامون ومساعدوهم والمحاسبون والمندوبون ومن في رتبتهم. ويلاحظ أن جميع رخص السوق التي تصرف لغير الكويتيين تسري مدة الإقامة فقط!
الكثير من مثل هذه المخالفات المرورية الصارخة لا يمكن أن تراها على طرق أغلب دول العالم.. وبخاصة الولايات المتحدة. ويقال إن من أكثر ما كان يحيِّر «قوات المارينز» عندما نزلت إلى الكويت عام 2003، هي القيادة البالغة الخطورة وسط الشوارع العامة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا