النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

حج مبرور وذنب مغفور

رابط مختصر
العدد 9992 الأربعاء 17 أغسطس 2016 الموافق 14 ذي القعدة 1437

بعد أيام تشد الرحال لمن كتب الله له زيارة البيت العتيق، مكة المكرمة، والمدينة المنورة وهما مكانان مقدسان للمسلمين جميعاً، تهفو النفوس لهما وتشرأب الأعناق لملاقاتهما.. نعلم أن الكثير من الناس تهفو قلوبهم لأداء مناسك الحج والعمرة، ويتطلعون إلى هذه المناسبة لأداء أحد الفروض التي لابد للمسلم من القيام بها لو لمرة واحدة، ملايين من الناس يفدون إلى هذه الأماكن المقدسة كل عام من جميع البلدان الإسلامية.
تبذل المملكة العربية السعودية جهوداً كبيرةً وطيبة لإيواء الحجاج وتوفير سُبل الراحة لهم وتوفير جميع الإمكانيات البشرية والمادية للتسهيل على الحجيج لبلوغهم أهدافهم في منى ومزدلفة وعرفات وكافة المشاعر، وهي درجة كبيرة من المسؤولية، وهي أمور لا يستهان بها، لأن وجود أعداد كبيرة في مكان واحد حيث تجتمع الثقافة والعادات والتقاليد والقيم واللغات ليست بالأمر اليسير تسهيله وتدبيره، ولكن بحكمة وتجربة وعلم الأخوة السعوديين في مثل هذه الأماكن يكون التعامل بحيث تسير الأمور على خير ما يرام بإذن الله.
الكثير من بلاد المسلمين يترقبون هذه الفرصة، بعض الدول تأخذ بالقرعة ليتمكن الحاج من أداء الفريضة، خصوصاً تلك الدول الكبيرة التي بها أعداد تقدر بالملايين فخير وسيلة للاختيار هو القرعة ليتاح للجميع الفرصة بالشفافية الممكنة، وهناك دول تلتزم بالحصة المقررة لها، لأن ظروف التوسعة في الحرمين الشريفين تستدعي أن يكون هناك تنسيق مسبق بين الدولة المستضيفة للحجاج وبين الدول المرسلة لأفواج الحجيج وهذا أمر أثبت جدواه، فالتنسيق المسبق يجنب الجميع الكثير من الإحراج.
الحج فريضة على كل مسلم وفرحة لقاء المسلم بالكعبة المشرفة طوافاً ومسعى وتلبية لا تعادلها أي فرحة.. والناس عندما يلتقون في المشاعر كمنى ومزدلفة وعرفات فإنهم يتجردون من انتماءاتهم الوطنية ويتعلقون بروحانية هذه الأماكن، فضلاً عن اللقاء الاجتماعي بين أفراد الحجيج وقد لمست أن التعارف أثناء الحج يعتبر مناسبة لا تنسى، وتظل هذه المناسبة الغالية تذكر الناس بهذا اللقاء الروحي الذي يجمع الناس على خير، وربما تكون هذه المناسبة في أحد معانيها التعارف، وتروي لنا قصص متعددة لهذا التعارف بين الناس من بلد واحد أو من بلدان أخرى.
هنيئاً للحجاج أداء فريضتهم، وهنيئاً لهم جزاء ما قاموا به من فرائض، فالحج مناسبة لمراجعة النفس والتجرد من ملذات الحياة فضلاً عما يلمسه الحاج من راحة نفسية وشعور بأداء الواجب المقدس.
كان مودعو الحجاج في زمن مضى قلقين عليهم من طول السفر وتحمل مشاقه، أما في أيامنا ومع توفر سُبل الانتقال السريعة زال هذا الخوف من النفوس، وأصبح السفر أكثر سهولة ويسراً، وضيوف الرحمن يلقون كل عناية ورعاية من الجهات المختصة بالمملكة العربية السعودية، وفي بعثات الحج الطبية والإدارية وهي جهود مقدّرة.
تهفو النفوس في مثل هذه الأيام إلى هذه البقاع المقدسة، كان حجاج البحرين في زمن مضى يرتحلون عن طريق فرضة المنامة إلى الخُبر بالمنطقة الشرقية ومنها ينطلقون بالحافلات إلى الأماكن المقدسة، كانت رحلة طويلة ورغم صعوبة الانتقال وقتها إلا أنهم يجدون فيها متعة وراحة بال، وكان استقبالنا للزوار عند عودتهم بالفرضة فرحة كبيرة لا تقدر، فرغم حرصنا على ملاقتهم فقد كانت فرحتنا كأطفال «بالقحفية الحجازية» و«الغترة المزركشة» و«صواوه» و«تليفزيون بصور ملونة» كمناظر الكعبة المشرفة والحرم النبوي الشريف، والبنات كانت فرحتهن بقطعة قماش حجازية مزركشة «مرية» أو «خواتم» أو «حلق أذن» وطبعاً تمر الحجاز وماء زمزم في أواني صغيرة من المعدن، وما يستتبع ذلك من رفع علم من ثوب النشل أو غيره فرحاً بعودة الحجيج والإعلان بأن أصحاب البيت قد أدوا ولله الحمد فريضة الحج، كما تستعد البيوت لإقامة ولائم العشاء فرحة بعودة الحجاج.
كان حجاج البحرين وقتها يذهبون بجهودهم الفردية وبالاتفاق مع مقاولي الحج، إلى أن تدخلت الدولة وأنشأت لجنة الحج العليا التي بدأت في تنظيم بعثات الحج وتحديد الأعداد بالتنسيق مع الجهات المسؤولة بالمملكة العربية السعودية بالإضافة إلى أهمية توفير التطعيمات اللازمة ومرافقة بعثة الحج الطبية، وبعثة الحج الإدارية مع وجود مرشدين ومثقفين دينيين مع الحملات فكان لجهود بعثة الحج الدور الكبير في التسهيل على الحجاج ورصد المخالفات وتحسين الأوضاع والقضاء على أي تقصير في الإيواء والسكن والأكل في مكان الإقامة أو في المشاعر المقدسة. فتحملت بعثة الحج الكثير من المسؤوليات وبات عليها تسهيل سفر الحجاج وعودتهم إلى أراضيهم سالمين.
أتذكر أنه عندما كنت عضواً في لجنة الحج العليا برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة وزير العدل الأسبق أمد الله في عمره، وحفظه ورعاه أن قامت اللجنة بتوجيه الشكر والثناء لمن يلتزم بالقوانين ويحافظ على راحة الحجيج ويوفر لهم كل المستلزمات وكان إحضاره للجنة وتقديم الشكر له مباشرة بمثابة الحافز والمشجع له، كما أن المسيء أيضاً يواجه اللجنة ويتم تأنيبه وتحذيره، وكان أحد المقاولين الله يرحمه ممن نالوا حظاً من التكريم والشكر وفي السنة التالية وجدت عليه مخالفات وتجاوزات وعندما أحضر للجنة نفى ذلك واتهم المفتشين بالكيد له، فما كان من سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة ألا أن قال له: «إنه في العام الماضي عندما كان تقديرك ممتازاً لم تلم لجنة المفتشين، واعلم أن اللجنة التي رصدت مخالفتك هذا العام هي نفس اللجنة التي منحتك تقديراً ممتازاً في العام السابق» فما كان من مقاول الحج إلا الاعتذار وتعهد بأن يلتزم باللوائح والنظام.
إن المتابعة ضرورية والحرص على سلامة الحجاج وضمان أمنهم وراحتهم واجب وطني وإنساني، والدولة ممثله في لجنة الحج العليا لا تألو جهداً في راحة الحجاج وسلامتهم وعودتهم إلى أراضيهم سالمين. فحج مبرور وذنب مغفور وجزاكم الله خيراً...

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا