النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الصفحات الـ 28 السرية

رابط مختصر
العدد 9991 الثلاثاء 16 أغسطس 2016 الموافق 13 ذي القعدة 1437

إثر هجمات (سبتمبر 2001م) الإرهابية في نيويورك شكَّل الكونغرس الأمريكي لجنة لتقصي الحقائق، لبحث وجمع أكبر قدر من المعلومات حول تخطيط وتمويل وتنفيذ تلك الهجمات، وانتهت اللجنة إلى تقرير فاقت صفحاته (800) صفحة، ظهر الجدال بشأنه في أبريل الماضي مع مناقشة الكونجرس لمشروع قانون (العدالة ضد رعاة الإرهاب) الهادف إلى توفير العدالة لضحايا الأعمال الإرهابية التي ترتكب على الأراضي الأمريكية -ومنها هجمات (سبتمبر 2001م)- وتوفير الغطاء القانوني لأهاليهم لإقامة دعاوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية ضد الأشخاص أو البلدان المشتبه في تمويلهم لتلك العمليات الإرهابية.
المثير في الموضوع هو حجب الفصل الأخير من التقرير من قبل إدارة الرئيس السابق جورج بوش لأسباب تتعلق بالأمن القومي، ويتكون ذلك الفصل من (28 صفحة) تتناول - بزعم الإدارة الأمريكية - دور المملكة العربية السعودية في تلك الهجمات، واستمرت تلك الصفحات محاطة بجدار من السرية حتى يوم (15 يوليو 2016م) حينما أعلن رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بأن ذلك الجزء من التقرير سيكشف للعامة بعد أن وافقت وكالات الاستخبارات وأجهزة إنفاذ القانون ووزارة الخارجية الأمريكية على نشره، وأن الصفحات المحجوبة برأت السعودية من هجمات (سبتمبر 2001م).
لقد ضغطت المملكة العربية السعودية على الإدارة الأمريكية للكشف الفوري عن الصفحات السرية من التقرير منذ اليوم الأول لإعلانه، وذلك للأسباب الآتية:
الأول: إتاحة الفرصة أمام المملكة العربية السعودية للرد على أية اتهامات موجهة ضدها حول مسؤوليتها عن تلك الهجمات، خصوصًا وأن حجب بعض صفحات التقرير عن الأوساط الدولية يثير الشك وربما يؤكده حول دعمها للإرهاب، ما جعل ذلك الموضوع مدار أحاديث ولقاءات وتحليلات الفضائيات والصحف العالمية والعربية.
الثاني: من المؤكد أن تلك الصفحات تتضمن أدلة ومعلومات مهمة عن داعمين محتملين للإرهاب، ما سيمكن السعودية بالتعاون مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي من محاربتهم واجتثاث جذورهم.
الثالث: من المعروف أن المملكة العربية السعودية تعد من أبرز حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، والشكوك التي أثارها ذلك التقرير طوال السنوات الماضية في تصرفات ونوايا المملكة تجعل من الصعب المرور مرور الكرام على هذا الأمر، وقد تسبب ذلك بطبيعة الحال بانعكاسات سلبية على علاقات الصداقة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين وتوترها، وهددت المملكة بسحب ما يصل إلى (750 مليار دولار) من الأصول والسندات وأذون الخزانة والأوراق المالية المختلفة من الولايات المتحدة بسبب الزج باسمها في تلك الهجمات.
لقد عانت المملكة العربية السعودية منذ سنوات طويلة من الإرهاب، وعملت على محاربته، ودعت في مختلف المحافل الدولية إلى استخدام كافة الوسائل للقضاء عليه، وشاركت المجتمع الدولي في ذلك بتقديم كافة أشكال الدعم المادي والميداني، رغم محاولة الإعلام الغربي إلصاق تهمة مساندة الإرهاب والوقوف وراء هجمات (سبتمبر 2001م) بها من أجل زعزعة أمنها واستقرارها وتقليص دورها الإقليمي والتشكيك في قدرتها على قيادة للعالم الإسلامي والعربي، إلا أن قيادتها لعاصفة الحزم العسكرية في (26 مارس 2015م) لإعادة الشرعية في اليمن مكنتها من تشكيل قوة عسكرية واقتصادية مؤثرة على سير الأحداث في المنطقة، وكانت هي الرد القاصم على الحملات العدوانية ضدها لما أعادته للأمة العربية والإسلامية من مكانة ودور في التحكم بمصيرها وقرارها وفرض إرادتها والتأثير في مجريات الأحداث والتطورات والقضايا الدولية والإقليمية تبعًا لمصالح شعوبها، وعلى وجه التحديد وقف التمدد الإيراني الذي بلغ مداه بعد أن اجتاح واستقر في أربع عواصم عربية للأسف الشديد.
ورغم جميع الحملات الإعلامية والسياسية ضد السعودية، تبقى الحقيقة التي يثبتها واقع الأحداث بأن المملكة العربية السعودية ومنذ سنوات طويلة هي صاحبة الدور الأساسي في محاربة التطرف والإرهاب واجتثاث الأرضية الأيدولوجية التي تغذيه في مختلف بقاع العالم، وما يؤكد ذلك مبادراتها ودورها المحلي والإقليمي والدولي والمتمثل في الآتي:
1. تأكيد القيادة السياسية السعودية الدائم على رفض المملكة القاطع للإرهاب في شتى صوره وأشكاله، واعتبارها أن هذا أمر ينبع من العقيدة الإسلامية وسعيها الدائم لمكافحته وإزالة أسبابه وتنقية البيئة التي ينشأ فيها ومعاقبة مرتكبيه والتعاون مع المجتمع الدولي لاجتثاثه، خصوصًا وأن الإسلام هو دين السلام والمحبة والتسامح، والإرهابيين ليسوا سوى قلة قليلة من المنحرفين الذين يبرأ الإسلام والمسلمون منهم ومن جرائمهم.
2. الجهود الجبارة التي يقوم بها علماء الدين والمختصين في مختلف الميادين لتبيان الأفكار الضالة والمنحرفة التي يدعو إليها أتباع الفكر المتطرف والداعين إلى الغلو في الدين والتبعات المدمرة لهذا الأمر.
3. الأجهزة الأمنية السعودية الخبيرة والمتمكنة من حفظ الأمن والاستقرار بالمتابعة والالتزام بالإجراءات الأمنية الجادة للقضاء على الأعمال المشبوهة والكشف عن الأنشطة الإرهابية وإفساد خطط الفكر الضال عبر العمليات الاستباقية الدقيقة وتقديم المكافآت السخية لمن يقدم المعلومات التي تساعد في القبض على الإرهابيين.
4. إنشاء (مركز محمد بن نايف للمناصحة والإرشاد) عام (2006م) لنبذ التطرف والأفكار المنحرفة وتحقيق الأمن الفكري للوصول إلى مجتمع معتدل فكرًا وسلوكًا، وإنقاذ الفئات الشابة التي وقعت في براثن الإرهاب وإعادة تأهيلها وإصلاحها وإعدادها لتكون عناصر إيجابية فاعلة في المجتمع.
5. مراجعة المناهج الدراسية وتنقيتها من أي معلومات خارجة عن سماحة الإسلام ومبادئه.
6. مشاركة المملكة العربية السعودية في التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي يقوده تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
7. تقديم الدعم المادي السخي للمؤتمرات الدولية الهادفة لبحث سبل مكافحة الإرهاب.
8. إنشاء (مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب) الذي كانت المملكة العربية السعودية صاحبة المبادرة لإنشائه تحت المظلة القانونية للأمم المتحدة بهدف وضع آليات تبادل المعلومات والخبرات بين الدول في لمكافحة الإرهاب وقام بالتوقيع على إنشائه المغفور له صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية آنذاك والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، حيث تبرعت المملكة بمبلغ (110 ملايين دولار) لتأسيسه.
ورغم الجهود السعودية الجبارة في هذا الميدان، فإن ذلك غير كاف للسيطرة على الإرهاب العالمي الذي طال شتى بقاع الأرض، ويزداد يومًا عن يوم، ويتبقى الاعتراف بأن التعاون الدولي في هذا المجال بجدية وإخلاص ودون استغلال لتنفيذ أجندات تخدم المصالح الذاتية لبعض الأطراف، هو سبيل الخلاص والتحرر من قيود الإرهاب، فالملاحقة الأمنية رغم أهميتها لن تكون مثمرة إذا لم ترافقها برامج فكرية وخطط عملية دولية للقضاء على الفكر الإرهابي العالمي المتطرف، والإنصاف في ذلك بعدم تحديده في إطار ديني إسلامي، وهنا يبرز الدور الأممي الهام للتوصل لاتفاق دولي لتعريف (الإرهاب)، وإعداد برامج واتفاقيات دولية عادلة تضع النقاط على الحروف حول الالتزامات والطرق الصحيحة للحد من الفكر الضال والمتطرف.

 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا