النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الفاسدون على أشكالهم يقعون..!!

رابط مختصر
العدد 9991 الثلاثاء 16 أغسطس 2016 الموافق 13 ذي القعدة 1437

تعرفنا على أفسد عشر دول في العالم وصل فيها الفساد الى أعلى المراتب.. دول يعربد فيها الفساد بلا ضابط ولا رادع، وانهارت فيها سلطة القانون وغابت حاكميته الى درجة أصبحت ممارسات الفساد تلقن الناس دروسًا يومية في الفساد المنظم وفي كل مجال وميدان، وبات نمو الفساد في هذه الدول أمرًا طبيعيًا، وانتشاره أصبح بلا عائق في الفكر والتطبيق والأسلوب والتصرفات، في أساس البناء، في المقاول والمتعهد والمهندس والمشرف والمراقب والمشرع، ووجدنا الفساد في هذه الدول يتعاظم ويتلون باسم الدين تارة، او باسم الشعب او بذريعة المصلحة العليا للوطن تارة أخرى، وبسياسات أسوأها تلك التي تطلق موجات مذهبية وطائفية ركبها سياسيون وانتهازيون ومنافقون لتحقيق مآرب رخيصة، مصحوبة بلعبة الأقطاب والمحاسيب والأتباع، كما تعرفنا على الدول الأقل فسادًا في العالم، الدول التي لم تتراخَ في تطبيق القانون على الجميع مهما كان الثمن او علا المقام، دول لم تجعل أصحاب هذا المقام شخصيات مقدسة ومحصنة من المساءلة والمحاسبة، يفعلون ما يعن لهم دون رقيب، دول تحترم الرأي العام، ولم تتجاهله، ولم تستهين به، ولم تزدريه، ولم تجعله مجرد مطية او خارج نطاق الفاعلية والتأثير، بل تعمل له ألف حساب، وأعطته الاعتبار اللازم..!
 تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2016 كشف قائمة الدول الأفسد، وجاءت حسب الترتيب كل من الصومال، كوريا الشمالية، أفغانستان، جنوب السودان، أنجولا، ليبيا، العراق، فنزويلا، وغينيا.. وفي المقابل فإن الدول الأقل فسادًا هي على التوالي الدنمارك، فلندا، السويد، نيوزيلندا، وهولندا.. والحيثيات والأسباب في الحالة الأولى محزنة وصادمة، لأننا وجدنا دولاً ارتضت التعايش مع الفساد ومع الفضائح ومع اللصوص الرسميين من سياسيين وبرلمانيين والذين على أشكالهم يقعون، أما الحالة الثانية فهي باعثة على التأمل في الإنجازات والنجاحات على أكثر من صعيد؛ لأن الدول في هذه الحالة هي دول مؤسسات، لا يمر فيها الأفراد ولا يمرون عليها، ولم تسمح بأن تقزم، او تحتجز في أنانيات وحسابات أيًا كان..!!
لعل الشيء الجديد هو ما ورد في شأن البرلمان الأفسد في العالم، فقد اتضح وعلى ذمة صحيفة ديلي ميل البريطانية أن البرلمان العراقي هو الأفسد على الإطلاق، ليس فقط من كثرة الأموال والامتيازات التي يحصل عليها عضو البرلمان، فهو يحصل على 1000 دولار للعمل في الدقيقة، و22 ألفًا شهريًا، وعلاوات تقدر بأكثرمن 90 ألف دولار، إضافة الى 80% راتبًا تقاعديًا مدى الحياة بعد إقرار قانون تقاعد وصف بأنه مفبرك، بل ان الأهم من ذلك ان عمل النواب، وخلافات النواب لم يكونا يومًا على الفساد، بل على الحصة فيه، حتى الذين هجوا الفساد فوجئ الناس بأنهم من ضمن الذين يعتاشون ماليًا واجتماعيًا وسياسيًا من نظام راسخ للفساد والإفساد، وإذا كان هناك من لا يسلم بهذا الكلام على إطلاقه، إلا أن ما جرى في المشهد البرلماني العراقي في الفترة القريبة الماضية يجعل هذا الكلام لا يخلو من الصحة، يكفي التوقف عند هذا الذي آثاره هذه المرة وزير الدفاع العراقي في جلسة استجواب للبرلمان، الرجل أشار الى ضلوع شخصيات سياسية بعمليات فساد مالي وهدر في المال العام، وكشف عن تعرضه لضغوط لتمرير صفقات فساد بوزارته في ميادين التسليح وعقود التغذية والتموين وشراء سيارات، مرورًا بالتعيينات داخل المؤسسة العسكرية، وأشار الى وجود طبقة من السياسيين لا يليق بالمواطن أن يحترمهم، وما أثاره أصبح قضية رأي عام، خاصة أن ثمة قناعة في أوساط مواطنين عراقيين كثر ان الفساد هو الشرعنة الجديدة التي تكاد تهيمن على الحياة السياسية، إن لم تكن قد هيمنت وانتهى الأمر بفضل من يمثلون الشعب او يمثلون عليه، لم يعد الأمر يفرق، وإذا كانت صحف عراقية قد تحدثت عن ظروف الاستجواب الهستيرية، ورأت أن أجواء الاستجواب لم تخلُ من تصفية حسابات ومن عوامل الشحن الطائفي التي عكستها لاحقًا الصراعات والفوضى التي حصلت بين الكتل البرلمانية وممثليها السياسيين الطائفيين.
كلام الوزير قابله البعض بالاستهجان، واعتبره بعض السياسيين بأنه محاولة من الوزير لقلب الطاولة على مستجوبيه، وقيل بأن الوزير لو جاء بما يثبت كلامه فإنه سيقع في مطب قانوني بسبب سكوته طيلة الفترة الماضية، وتعمده إخفاء ما حصل، وجعله الفساد يقع تحت ركام التوافقات والمساومات والمنافع الحزبية والطائفية والشخصية، وعلينا أن ننتبه الى انه سيكون من قصر النظر في السياق الذي نحن بصدده ان ننسى تلك التصريحات المثيرة للنائب العراقي مشعان الجبوري الذي اتهم الطبقة السياسية في العراق بالفساد، وقال إن لكل منهم دوره وحصته ونصيبه، وإن الجميع فاسدون من لابس العقال الى صاحب العمامة الى لابس البدلة، كلهم متورطون في الفساد حتى النخاع، ثم هل ننسى تلك المظاهرات التي اجتاحت مدنًا عراقية تطالب بالإصلاح ومكافحة الفساد وملاحقة ومحاسبة الفاسدين..
إن الحالة العراقية ليست استثنائية وإن كانت أبرزها، وإن كانت التدخلات الأجنبية أساسًا في نشر آفة الفساد، بعد أن لعبت دورًا مشهودًا في تغذيتها وتنميتها وأفرزت واقعًا يزخر بالبرلمانيين والسياسيين الذين فسدوا وأفسدوا، علاوة على ذلك وجدنا الفساد متجذرًا في دول عربية عديدة بدرجات متفاوتة.. فقوى الفساد فيها انتشرت وقويت.. والفاسدون فيها يحمون بعضهم، هم موجودون في كل مجال وميدان، موجودون في ممارسة العمل العام والشأن العام، موجودون في تعطيل مصالح الناس وفي  تضييع الفرص وحتى في إثارة الفتن والنعرات والهموم والأزمات والمخاطر التي تسربل هذه الدول، وغدت مكافحة الفساد عصية وشديدة التعقيد، إلى درجة أن المرتكب للفساد لا يعود مدانًا بعد أن أصبحت الأخلاقيات السائدة متقبلة للمخالفات والتجاوزات وكل ما يدخل في نطاق الفساد، وأصبحت بعض الدول تطرح مسألة التصالح مع فاسدين كبار، والحصيلة بطبيعة الحال ضياع كثير من الضوابط التي تحدد مفهوم النزاهة والاستقامة والشفافية، ويتفشى التطرف واستغلال الدين، وما نريد أن نخلص اليه هو أن الفساد حين يضرب في أوصال أي بلد، لا عجب إذن أن يمضي نحو ضعف متزايد، ويصبح من السهل النيل من هذه الدول، تمزق وتناقض، ومصاعب وكوارث وفتن ومعايشة مع الأخطاء، وتصبح أماني من هم في المسؤولية غير أماني الناس، ومشاكلهم غير مشاكل كل الناس، وطموحاتهم غير طموحات الناس، لا أحد يسأل ما الحل، لأن الجميع حتمًا يعرفون الإجابة، وإنما السؤال: من الذي يمكن أن يحل ليعزز ثقة الناس في الحاضر والمستقبل..؟!
هل من يأخذ العِبَر من التاريخ..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا