x
x
  
العدد 10397 الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 الموافق 6 محرم 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 9990 الإثنين 15 أغسطس 2016 الموافق 12 ذي القعدة 1437
 
 

في السادس من أغسطس من العام 2015 ترجل الفارس العربستاني من صهوة جواده تاركًا سيفه وغمده لرفاق دربه لاستكمال رسالته التي ناضل من أجلها أكثر من أربعة عقود، دون أن يكل أو يمل منذ ريعان شبابه وهو على مقاعد الدراسة او داخل إقليم عربستان وخارجها، ترجل الفارس التقدمي العربستاني ونبضه حتى آخر لحظة وهو على فراش الموت يصارع المرض العضال ظل ينبض بقضية تحرر الإقليم من نير الاضطهاد والقمع والهيمنة الشاهنشاهية اولاً ونظام ولاية الفقه ثانيًا، فقد ظلت تؤرق روحه قضية النضال التحرري والبحث عن العدالة الاجتماعية لشعبه ولكل شعوب ايران الواقعة تحت النير القومي الشوفيني والرجعي، ظل يربط باستمرار بين المسألة القومية والطبقية بوعي عميق لإدراكه بأن تحرر إقليم عربستان مرهون بتحرر كل عموم ايران وأنظمته المستبدة من أجل بناء ايران حر وديمقراطي عادل لكل شعوبه وقومياته.
عاش عدنان سلمان الطيفي والملقب بجيفارا الاهواز يفتش دومًا عن الوسائل والطرق النضالية التي تحقق لشعبه انتزاع حقوقه الكاملة من ربقة أنظمة طهران الشاهنشاهية ونظام الملالي، كان ثوريًا ديناميكيًا وديالكتيكيًا في حيويته النضالية وربطه النضال الأممي بالنضال القومي دون أي تمييز أو تفريط، مما جعل بوصلته ورؤيته مع رفاقه الأوائل في حالة تطور وانتقال وادراك وتفاعل مع كل المستجدات والمتغيرات الإقليمية والعالمية، حتى آخر لحظة في حياته. من هنا بدت الخسارة لغيابه المبكر مؤثرة نضاليًا ومعنويًا، فتلك الخبرة الطويلة في ساحة النضال كان شباب وجيل فتي من عربستان بحاجة اليها، ورغم ذلك ان موت المناضل ليس موت القضية وان التربة والارض التي أنجبت عدنان سلمان ستنجب جيلاً جديدًا أكثر حماسًا واستعدادًا للتضحية والنضال وحمل مشاعل ورايات الطيفي ورفاقه حتى يتحقق نصر تلك الشعوب الايرانية بمختلف أعراقها الفارسية وغير الفارسية وتتساوى جميعها في الحرية والمساواة.
ولد عدنان الطيفي في عام 1955 في بيئة عمالية كادحة، حين انتقل مع والده الى عبادان ليعمل في الشركة الوطنية للنفط، وهناك في مدينة تفوح برائحة النفط وغضب الطبقة العاملة الايرانية والكادحين تشربت روحه من تلك الأجواء المشبعة بروح السخط والاسئلة المبكرة، واذا ما عرفنا ان تلك الولادة من تلك الحقبة جاءت في مرحلة تاريخية حساسة تتلاطم فيها الأحداث الجسام، خاصة وان العالم بعد عقد من الحرب العالمية الثانية اتجهت الشعوب في العالم الثالث آنذاك في النهوض والتصعيد من أجل نيل استقلالها الوطني التحرري من الاستعمار، فقد تفتحت عيونه على قصص ثورة مصدق وفيتنام وثورة مصر الناصرية وانقلاب عبدالكريم قاسم وثورة الجزائر واليمن والحرب الكورية وانتصارات فيتنام وكوبا والكونغو وكل التيارات الثورية بخضمها العالمي من القرن المنصرم، في مثل تلك البيئة السياسية الداخلية والخارجية نما وترعرع عدنان سلمان، فأصبحت الحياة اليومية النضالية خبزه اليومي، ليستكمل مشروع مطالب شعب عربستان منذ اندلاعه وهزيمته عام 1925 وضياع مصير شعب كامل تحت النير الشاهنشاهي. التحق عدنان سلمان مع الشباب العرب في الاهواز ضد نظام الشاه الديكتاتوري والذي كان يضطهد القوميات غير الفارسية وعرب الاهواز بشكل خاص، في تلك التنظيمات المبكرة وفي السابعة عشرة من عمره التحق بالخلايا السرية التي أسسها الشهيد حميد الموسوي (المعروف بالاسم الحركي فهد). ونتيجة القمع الشرس كان عليه أن ينتقل في عام 74 الى العراق ويلتحق بصفوف الجبهة الشعبية لتحرير الاحواز (عربستان).
وتنقل لظروف سياسية عديدة الى الشام ولبنان وحط به الرحال في عدن عاصمة الجمهورية الشعبية اليمنية عام 1975. التحق في عدن ولمدة عامين بأكاديمية العلوم السياسية في عدن في فترة إقامته السياسية. عاد بعد سقوط نظام الشاة 1979 وبدأ مع مجموعة من رفاقه نضاله ونشاطه السلمي لتحقيق مطالب وحقوق الشعب العربي الاهوازي. مع انتكاسة الثورة الايرانية وخيانتها لمشروع الثورة الشعبية وخطفها للثورة وتعرض القوى المعارضة والشريكة في إسقاط الشاة الى سلسلة من القمع والمطاردات والاعتقالات والتصفيات، فكان على عدنان في العام 2001 ان يغادر قسريًا للخارج وطلب اللجوء السياسي في بريطانيا وهناك أسس مع رفاقه المنفيين والمهجر «حزب التضامن الديمقراطي» عام 2003 وانتخب عضوًا في اللجنة المركزية ثم رئيسًا للمكتب السياسي حتى أمينها العام لآخر أيام حياته. وبمناسبة الذكرى السنوية الاولى لرحيله احتفل لفيف من رفاقه وأقاربه وأصدقائه وكل محبي الحرية والعدالة الاجتماعية في العالم بهذه المناسبة كعرفان محبة ومودة لتضحيات الفقيد، ولدوره الوطني البارز وحضوره الدائم في المحافل العربية والدولية لقضية ومصير وحرية شعب عربستان.
لقد مات الفارس بكبرياء ولم تسقط رايته فقد تعاهد رفاق الدرب على استكمال طريقه الى النهاية. أقول للعربستانيين جميعًا إن الضفاف المنسية من ذلك النضال المتشاطئ، لن تظل كالسابق ملفًا منسيًا ومهملاً في عصر تداخل الحضارات والتواصل الاجتماعي، قضيتكم ككل القضايا العادلة وعلى كل ضمير حر حي الوقوف الى جانبها والتضامن معها بشتى الوسائل والطرق. عدنان أبو فاروق الجسد قد رحل ولكنه الفكر والرمز سيبقى بين أحضان شعبه ورفاقه.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
التعليقات
زائر, Aug 15 2016 9:40PM
الاحواز
عدنان سلمان فيدرالي ولا يومن بالاحواز ولا التحرير ومين اعطاء لقب جيفارا الاحواز هل يوما رفع سلاح وجاهد وناضل في الدخل

الرد على التعليق
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟