النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

مدينة الكلب

رابط مختصر
العدد 9989 الأحد 14 أغسطس 2016 الموافق 11 ذي القعدة 1437

خرج أحد الكلاب الضالة من مخبئه يركض دون وعي وفي جميع الاتجاهات بعد أن شعر بأنه مطارد من الأهالي في كل أنحاء المنطقة يريدون قتله... لماذا؟ أنا لم أفعل شيئًا خطأ، أنا أعيش في حالي انتظر الفتات الذي يلقى إليَّ منكم دون إزعاج أحد، فلماذا تلاحقوني وتريدون قتلي؟.. أنسيتم حين كان أطفالكم يلعبون معي وأنا جرو صغير؟... لماذا اليوم أصبحت عدوًا لكم رغم أني - وباعتراف الجميع - حيوان أليف؟.
وظل الكلب يركض ويركض لكن الدائرة بدأت تضيق عليه، وكأن الجميع يسعى لقطع رأسه، لكن المطاردة انتهت بالقبض عليه والتحضير لإعدامه بدون محاكمة أو تحقيقات أو حتى منحه فرصة الدفاع عن نفسه، حتى أنه لا يملك هزَّ ذيله للتعبير عن أسفه إذا كان قد أخطأ.
وبقي هذا الكلب في محبسه ينتظر إعدامه، حتى استيقظ في يوم على أصوات نقاش بكلمات ليست عربية، لكنه استطاع تمييز صوت سجانيه مع آخرين، ولم ينتظر كثيرًا حتى وجد سجانه يفتح القفص لجماعة من الأجانب تبين أنهم من مناهضي قتل الحيوانات، وقد جاؤوا لإنقاذه بعد أن قرأوا قصص المطاردات في وسائل التواصل الاجتماعي ودعوات قتل كل الكلاب الضالة في منطقتهم، وأخذوه معهم بعيدًا، وعندها شعر بأنه اكتسب عمرًا جديدًا.
وفي اليوم التالي كان الكلب الحزين يستقل طائرة متوجهة إلى أوروبا بلاد الحريات للإنسان والحيوان ليصل إلى مركز إيواء الكلاب اللاجئين والهاربين من جحيم المطاردات، وهناك وجد المأكل والمشرب وزملاء من جنسيات أخرى استقبلوه وسمعوا قصته واستمع لقصصهم.
ومرت الأيام عادية بالنسبة لكلب كانت كل أمانيه أن يجد ما يأكله، بل أنها أيام كانت أفضل من سابقتها، فهنا وجد أصدقاء وبعض الألعاب لتسلية اللاجئين الكلاب، حتى جاء يوم شاهد فيه سيدة يبدو عليها الترف والرقي تدخل عليهم وتتجول بين أقفاص الكلاب ويرافقها مدير المركز، ثم توقفت عند قفصه وتأملته، فرد لها نظرة التأمل بهزة ذيل وعندها قالت لمدير المركز: أريد هذا الكلب الجميل.
وخرج الكلب مع السيدة الارستقراطية ليركب معها في سيارة فخمة كان يشاهد مثيلاتها في المنطقة التي عاش وتربى فيها... يا لها من ذكريات مؤلمة.
ووجد الكلب نفسه في قصر فخم يعيش فيه مع تلك السيدة التي أجزلت له العطاء والغذاء، فأقسم أن يكون وفيا لها، ولم لا فشيمة الكلاب الوفاء.
وعاش الكلب أيامًا سعيدة ورغيدة إلى جانب سيدته التي كانت تعاني الوحدة وتجد فيه أنيسها وجليسها في ليالي الشتاء الأوروبي الذي جمد أحاسيس البشر فلم يعد أحد يسأل عن سيدة القصر من أقربائها، كما أن أصدقاءها رحلوا عن الدنيا جميعًا وباتت تنتظر اللحاق بهم... وقد حدث.
وكان يوم أسود في حياة الكلب الوفي، فمن كانت تعطف عليه قد ماتت، لكنه علم بعد ذلك أنها أوصت بثروتها كاملة له، وبين ليلة وضحاها أصبح الكلب المليونير وريث صاحبة القصر الوحيد، وأصبح كل خدم القصر يعملون على راحته.
وفكر الكلب في أن يعود لبلده مرة أخرى، فالوطن يظل هو الأمل والمستقر، والطيور تهاجر لأقاصي البسيطة وتعود لأوطانها.
وعاد الكلب المليونير بوضع مغاير لما كان عليه سابقًا، فبعد أن كان ضالاً مطاردًا، ها هو الآن مليونيرا ومستثمرا تفتح له جميع الأبواب. وفي إحدى جولاته بمنطقته القديمة شاهد عدة مشاريع، فوقف وفكر مليًا... لماذا لا استثمر أموالي في مشروع مماثل... وسأطلق عليه اسم «مدينة الكلب» على غرار مدينة التنين وسوف احتضن فيها جميع الكلاب الضالة بدﻻً من مطاردتهم وترحيلهم من قبل الأهالي..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا