النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

هروب وعودة أميري الغريبة!

رابط مختصر
العدد 9989 الأحد 14 أغسطس 2016 الموافق 11 ذي القعدة 1437

لا تزال قصة المنشق الإيراني شهران أميري غير واضحة، لماذا عاد من الولايات المتحدة إلى إيران إن كان فعلاً يملك أسرارًا مهمة، التي تجعل حياته معرضة للخطر بعد العودة؟ ولماذا استقبله المسؤولون الإيرانيون بحفاوة إعلامية في المطار إن كانوا يبيتون شرًا له؟ ولماذا اعتقلوه سريعًا كخائن بعد أن احتفلوا به في مطار طهران كوطني محترم؟ ولماذا يحكمون عليه بالسجن عشر سنوات ثم يعدمونه؟
في الخارج هناك جالية كبيرة من الإيرانيين معظمهم مستوياتهم العلمية والاقتصادية جيدة، معظمهم اختار المنفى أو ولد هناك. وأكثرهم يرفضون العودة لبلادهم، أو حتى زيارتها، لعدم ثقتهم بالنظام، الذي يماثل كثيرًا حكومات منطقة الشرق الأوسط الشمولية، مثل نظام الأسد في سوريا، وسابقًا صدام في العراق، ومثله نظام القذافي في ليبيا. ويقدر عدد الإيرانيين في المنافي بنحو خمسة ملايين، أكبر رقم للمنفيين باختيارهم في العالم. مئات آلاف فروا بعد ثورة الخميني في نهاية السبعينات، والآلاف استمروا يخرجون مقابل دفع ثمن الخروج، حتى إن صندوق النقد الدولي يضع إيران على رأس الدول التي تعاني من هجرة الأدمغة بمعدلات عالية سنويًا.
ويبدو أن أميري ممنوع من السفر، بحكم وظيفته الحساسة، كعالم ذرة، لهذا استغل مناسبة الحج للإفلات من الرقابة، واختار أمريكا وجهة سفره من السعودية. الإيرانيون احتجوا على السعودية، لأنه اختفى على أراضيها، قالت إنه غادرها وهي ليست مسؤولة عن مراقبة حجاج إيران، أو بقية المليوني حاج، وليس من حقها أن تجبر الحجاج على اختيار وجهات سفرهم.
وعندما ادعى المسؤولون الإيرانيون أن أميري خطف في السعودية، ظهر للعلن في أمريكا، وتحدث أنه موجود هناك برغبته. لاحقًا، فاجأ الجميع بظهوره من السفارة الباكستانية يتحدث عبر التلفزيون مدعيًا أنه محتجز، وأنه ممنوع من السفر إلى بلاده إيران! وبسبب ذلك الموقف المحرج ظهرت هيلاري كلينتون، عندما كانت وزيرة الخارجية، لتعلن أن أميري جاء أمريكا برغبته ويستطيع أن يغادرها برغبته. عاد الرجل إلى طهران، حيث استقبله كبار المسؤولين في المطار، وظهر على التلفزيون الإيراني وكأن عودته انتصار، ثم بعدها بأيام قليلة اعتقل. حوكم وحكم عليه بالسجن عشرة أعوام، لكنه أعدم بعد خمس سنوات، كما تقول أسرته ودفنت جثته في كرمنشاه.
والأرجح أن سر تناقض أقواله وتصرفه الغريب أن النظام في إيران هدّد أسرته بالقتل إن لم يرجع، وقيل حينها إنهم هددوا بقتل ابنه، والذي رأيناه يظهر إلى جانبه في المؤتمر الصحافي في طهران.
ومن المفهوم أن يكذب الإيرانيون عندما قالوا في البداية إنه شخص غير مهم، وإنه ليس عالمًا نوويًا كما يزعم، ثم قالوا إنه كان ضابط استخبارات خدع الأمريكيين وأقنعهم بأنه عالم نووي، ليعرف ماذا تفعل الاستخبارات الأمريكية مع المنشقين. كل هذه الأكاذيب يمكن تبريرها، لكن من غير المفهوم لماذا تم الاحتفاء به بعد عودته كوطني مخلص ثم يسجن سريعًا بعدها؟ ولماذا أعدم والحكم القضائي صدر بسجنه؟ المتحدث الإيراني صاحب الوجه الصارم لم يقنع أحدًا، عندما قال أميري يستحق العقاب لأنه أفشى أسرارًا مهمة للأمريكيين!
فهل سجنه وإعدامه بهدف تخويف الإيرانيين؟ ووسيلة لردع عمليات التسريب المتكررة؟ حيث إن كثيرًا من أسرار المنشآت النووية والنشاطات العسكرية الإيرانية قد تم فضحها من خلال منسوبي هذه المؤسسات الأمنية أو العلمية الذين تبرعوا بالوشاية.

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا