النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

وما تفلح عرب ملوكها عجم

رابط مختصر
العدد 9988 السبت 13 أغسطس 2016 الموافق 10 ذي القعدة 1437

يزدحم العالم اليوم – وليس الولايات المتحدة الأمريكية فقط - بوابل يصعب تجنبه من المعلومات عن انتخابات الرئاسة الأمريكية، وكل ما يقوم به ويقوله المرشحان الرئاسيان دونالد ترامب وهيلاري كلينتون يخضع لتحليل مستفيض، وتخضع مجريات العملية الانتخابية برمتها إلى تقييم بالتفصيل الممل أحيانًا.
هذا يدفع للشعور بأننا نعرف أكثر بكثير حول ما يجري في الانتخابات الأمريكية مما نعرف عن الأحداث في بلادنا، رغم أن تلك الانتخابات تجري في بلد بعيد، ونحن لن نصوت فيها، وليس لدينا من طريقة يمكن أن نؤثر من خلالها على النتيجة.
جزء من اهتمامنا في تتبع أخبار هذه الانتخابات ينبع من إدراكنا بالتأثير العميق لرئيس الولايات المتحدة القادم على منطقتنا، ومعرفة إلى أي مدى يؤمن الرئيس الجديد بجدوى شن الحروب ضد الإرهاب؟ وهل سيفضل انكفاء القوات الأمريكية إلى داخل حدود الولايات المتحدة فقط أم سيزيد من انتشارها حول العالم؟ وهل سيسعى لضمان استمرار تفوق إسرائيل عسكريًا في المنطقة؟
ربما سيكون مثل أوباما في تفضيله عدم التورط في المنطقة، ويتدخل فقط بما يكفي لإعطاء آمال كاذبة لحلفائه، فيما هو يعمل على تمكين إيران وإرباك توازن القوى في المنطقة.
في الحقيقة، مهما كانت الوعود أو التهديدات، نحن لن نعرف حقًا طبيعة المرحلة المقبلة من تدخل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط حتى وصول الرئيس الجديد إلى البيت الأبيض وتذوقه طعم القوة الغاشمة.
يمكننا أن نخلص إلى أن قرارات ترامب بشأن الذهاب إلى الحرب أو قصف أماكن بعيدة يمكن أن تتوقف على مزاجه في لحظة اتخاذ ذلك القرار وعلى نوعية الإفطار الذي عليه تناوله، ويمكن استقراء ذلك من تصريحاته المتهورة التي أثارت استياء واسعًا حتى داخل حزبه السياسي.
وهذا يطرح السؤال التالي: إلى متى سوف يبقى الأمن والتوازن الجيوسياسي في هذه المنطقة معتمدًا على أهواء الزعيم الذي يحكم بلدًا على الجانب الآخر من كوكب الأرض، بلد مختلف عنا إلى حد كبير في المصالح والأهداف؟!
في ثمانينيات القرن الماضي كانت أمريكا الداعم الرئيسي لصدام في حربه ضد ايران، ثم بدأت بإصدار إشارات متضاربة، فغزا العراق الكويت وقادت أمريكا التحالف ضده، ثم أعطت أمريكا مؤشرات انها تريد تغيير النظام في العراق، وحرضت انتفاضة شعبية ضد النظام وشاهدت كيف سحقها بوحشية، ولا حاجة لي لأن أذكركم بما حدث في عام 2003 عندما انعكست سياسة الولايات المتحدة مرة أخرى.
ونتيجة لهذه المواقف المتعارضة من الرؤساء الامريكيين المتعاقبين عبر تسليح الطغاة أحيانًا والإطاحة بهم أحيانا أخرى، والتحريض على الثورات والانقلابات أحيانًا والمساهمة في سحقها أحيانًا أخرى، عاشت منطقتنا في حالة اضطراب دائم تقريبًا.
لذا فإن السؤال الثاني هو: إلى متى نركن نحن في العالم العربي إلى مجرد الجلوس وتحمل هذا الوضع الراهن؟ خلال غزو العراق عام 2003 نحن جميعًا عبرنا عن غضبنا وتوقعنا الأسوأ، ولكن تم تهميش الدول العربية وسمح للعراق بأن يصبح ملعبًا إيرانيًا وأرضًا خصبة لأجيال جديدة من الإرهابيين.
في السنوات الأخيرة ظهرت دلائل تشير إلى أن الدول العربية في وضع أفضل لرسم مصيرها بأيديها، وقد وضعت قوات التحالف التي تقودها السعودية في اليمن خط في الرمال ضد الطموحات التوسعية الإيرانية، واتخذت دول مجلس التعاون الخليجي دورًا أكثر نشاطًا في معالجة الصراعات الأخرى، ولقد كان تضامن دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2011 علامة فارقة في تاريخ المجلس عندما ساعدت دوله قيادة البحرين على استعادة الاستقرار والسلم الأهلي.
نحن في حاجة إلى أن يكون الوطن العربي جاهزًا للعمل كوحدة واحدة لمعالجة القضية السورية، وإبعاد التدخل الإيراني عن العراق ولبنان، وضمان الإدارة الفعالة في ليبيا واليمن وأماكن أخرى.
تتقارب المصالح العربية والمصالح الأمريكية في بعض الأحيان، ولكن في كثير من الأحيان تتباعد. والبحث عن دعم واشنطن يسبب مشاكل أكثر من تلك التي يمكن أن يحلها.
هيلاري كلينتون قد تصبح رئيسة عملية وفعالة للغاية، على الرغم من وجود نقاط في سجلها الماضي ينبغي أن تعطينا سببًا للقلق، لكن عنصرية دونالد ترامب وتحريضه ضد المسلمين يجب أن يعطيننا سبب للترويع.
ولكن يجب ألا يكون مستقبلنا معلقًا على حظنا فيمن سيتسلم مفاتيح البيت الأبيض، بل ينبغي أن يكون مصيرنا في أيدينا بغض النظر عن طبيعة علاقتنا مع الولايات المتحدة، ومستويات ثقتنا في قيادتها.
لا ينبغي أن يكون من المسلم به أن تحديات الشرق الأوسط هي من مسؤولية أمريكا والغرب، أو أن بعض الدول مثل روسيا وإيران لديها رخصة تلقائية للتدخل في الشؤون العربية.
لقد أثبتت المملكة العربية السعودية قيادة مؤثرة في اتخاذ دور أكثر حزما في الشؤون الاقليمية والجمع بين تحالف من دول عربية وإسلامية لمواجهة هذه التحديات.
لقد حان الوقت لنتولى زمام أمورنا كاملة بأيدينا.

*الرئيس التنفيذي لمجموعة بروموسيفن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا