النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

قصور.. وعشوائيات

رابط مختصر
العدد 9985 الأربعاء 10 أغسطس 2016 الموافق 7 ذي القعدة 1437

هل في العالم العربي فلسفة إسكانية أو خطة رشيدة لبناء المساكن، وبخاصة للأجيال الجديدة؟
الكل يعرف عن التزايد السكاني في كل الدول العربية من المغرب ومصر.. إلى السعودية والكويت.
ولكن كل الصحف العربية، ومنذ سنوات وعقود، تتحدث عن أزمة الإسكان وغلاء الإيجارات ومشاكل العقود والمضاربات العقارية وغير ذلك.
من عجائب الحياة المعمارية والإسكانية العربية انتشار العشوائيات في بعض العواصم والمناطق من جانب، وهيمنة العقارات الفاخرة والفلل الفارهة والقصور من جانب آخر! لا في العالم العربي وحده، بل وكذلك الاستثمارات الخليجية والعربية، كما يلاحظ التقرير العقاري لشركة المزايا، من أن الاستثمارات العربية التي تتجه إلى السوق العقارية اللندنية التي تصل إلى 4 مليارات جنيه استرليني سنويا، تركز على عقارات لندن الرئيسية الفاخرة.
ومن الأسباب، أن هذه العقارات الفاخرة، تواصل أسعارها ارتفاعا، «دون أن تتأثر بالقرارات الخاصة بفرض ضريبة على الأرباح، ذلك أن سوق العقارات الفاخرة في لندن قوية وزبائنها الأثرياء يأتون من كل أنحاء العالم، يضاف إلى ذلك أن المستثمرين في هذه العقارات يستثمرون للأجل الطويل لحفظ ثرواتهم». ويلاحظ التقرير كذلك حسن حظ الانجليز والأثرياء المستثمرين معا في لندن، ذلك «أن أي أزمة عالمية تكون مفيدة للعقارات البريطانية الفاخرة، كونها ملاذا استثماريا آمنا». ويتوقع التقرير أن هذا الارتفاع «سيدفع بالمطورين العقاريين إلى الاتجاه نحو المشاريع العقارية الفاخرة واهمال المشاريع والمنتجات العقارية الأخرى، ويعني أيضا أن الاستثمار الأجنبي هو استثمار يقتصر على فئة الأثرياء في المجتمع». (القبس، 25/4/2016).
تحدث التقرير من ناحية أخرى، عن اتساع الفجوة بين العرض والطلب في السوق المصرية نتيجة ازدياد عدد السكان، وتتجاوز هذه الفجوة 600 ألف وحدة سكنية سنويا، كما أن العديد من المشاريع العقارية التي تقوم الشركات الأجنبية بإنشائها تخدم، بسبب ارتفاع أسعارها، فئة معينة.
وحتى في مدينة أبوظبي، لفت التقرير إلى أن «مشاريع الفلل والأبراج الفاخرة في مناطق السعديات والريم والمارينا حظيت باعجاب زوار المعرض، وبلغت نسبة المبيعات ما بين 40 – 90 في المئة خلال معرض سيتي سكيب 2016، فيما كان الخاسر الأكبر المشاريع والمنتجات العقارية من فئة الاسكان المتوسط التي غابت تماما عن المشهد» (الحياة، 25/4/2016).
حاولت الحكومات الخليجية والدول العربية الأخرى منذ عقود حل المشكلة بتوفير المساكن الشعبية ومساكن الفئات المتوسطة والمتعلمة.
فنجد في بعض العواصم العربية «مدينة المهندسين» و«حي الضباط» و«مساكن المدرسين». وفي الكويت وربما دول خليجية أخرى، يقوم ملاك هذه المنازل التي حصلوا عليها بعد طول انتظار، بإزالة «الملامح الشعبية» عنها، وزيادة أدوارها، وإعادة صبغها، وإضافة بعض الغرف والملحقات، بل وأحيانا هدم المنزل وإعادة بنائه!
وربما أنفقوا على هذا «الترميم والإضافة» مع مرور الوقت، ما يزيد عن تكلفته الإجمالية في المشروع الحكومي الواسع! ويقع الكثير من الشباب كذلك ضحايا المضاربات العقارية والارتفاع المفاجئ لأسعار الأراضي، حتى قبل أن تكتمل مستلزمات البنية التحتية والخدمات. وتجد بعض الأسر الشابة نفسها غارقة في أول حياتها الزوجية في قروض والتزامات مالية لا مبرر لها، حيث الكثير من «الإضافات» تجري لتحسين الصورة الاجتماعية أو زيادة الرفاهية.
وقد دخلت الشقق اليوم مجال الإسكان على نطاق واسع.
وحتى في الدول الخليجية، ثمة تصريحات إسكانية، سرعان ما تنسى عادة، عن «ضيق الأراضي»، كما في الكويت وربما البحرين، وضرورة «البناء الرأسي»، بعد ظهور صعوبات جادة في «الامتداد الأفقي». ولكن معظم سكان العالم العربي كما هو واضح، يفضل السكن المستقل في «فيلا» عن الشقة.. صغرت أم كبرت.
ونرى أن «المناطق التجارية» و«الاستثمارية»، كما يطلق في الكويت مثلا على العقارات والعمارات المخصصة لشقق الإيجار، تتحول إلى مساكن ومناطق خاصة لغير «المواطنين». وتفتقر هذه المناطق عادة، كما في «حولي» مثلا في الكويت، إلى التشجير والحدائق والملاعب، وتتكدس فيها المباني الضخمة والكتل السكنية والساحات الترابية، وتختلط فيها المباني الحديثة الجميلة بتلك القديمة المتداعية التي يتجمع في بلكوناتها كل ما يمكن خزنه من دراجات وثلاجات قديمة وغير ذلك!
وفي الرياض بالمملكة العربية السعودية، تقول الحياة في نفس العدد: «إن 90% من عقود الإيجار الحالية ليست قانونية، وإن معظمها يخضع للاتفاق بين المؤجر والمستأجر، مما نتج عنه آلاف القضايا». وفي مصر فجوة هائلة بين الإيجارات القديمة الموروثة من العهد الاشتراكي، وبين الإيجارات الجديدة منذ زمن «الانفتاح»، وكان ثمة جدل واسع النطاق بين الإبقاء على الوضع كما هو أو وضع نظام جديد..
وكلا الخيارين صعب ومثير لاعتراض الجمهور أو الملاك.
يقول بعض الظرفاء: لا شيء يضايق ربة المنزل كزيارة مفاجئة، يقوم بها الضيوف بشكل غير متوقع، ليروا المنزل على واقعه، أي كما يبدو دائما لسكانه!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا