النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

نواكشوط التاريخ و الأصالة

رابط مختصر
العدد 9985 الأربعاء 10 أغسطس 2016 الموافق 7 ذي القعدة 1437

عالمنا العربي هل اكتشافنا نحن كل أسراره و خيراته و كنوزه ؟! بل قد أذهب بعيداً فأقول هل أبناء الوطن الواحد عرفوا كل ما في بلادهم من إمكانيات و قدرات و طاقات و مواهب ؟!
إنه موضوع يثير الكثير من الجدل، فأنا لا أتكلم عن أولئك المختصين، المتبحرين في تاريخ بلادهم، أو عن أولئك الاقتصاديين المدركين بخبرتهم و علمهم إمكانيات بلدانهم أو عن أولئك السياسيين الذين عادة ما يبحثون في قوى و عناصر القوة و الضعف في مجتمعاتهم و إنما يمكنني الحديث عن العموم و ربما تحديداً أولئك الذين يملكون الخبرات و التجارب في نواحي الحياة المتعددة.
ففي أقصى المغرب العربي توجد إحدى بلادنا العربية بكل ما فيها من تاريخ و إمكانيات طبيعية و قدرات بشرية، و لعبت أدواراً في تاريخها مجاورة لبعض بلادنا العربية في المغرب العربي كالمغرب، و الجزائر، و دول أفريقيا كالسنغال و مالي، و إطلالة العاصمة نواكشوط على المحيط الأطلسي، فهذا الموقع لموريتانيا وحده يثير الكثير من الشؤون و الشجون.
بلاد توصف ببلاد المليون شاعر، و العرب عندما يولد بينهم شاعر فإن قبيلته تفخر من بين القبائل بأن أحد أبنائها أصبح شاعراً؛ فالشاعر هو لسان حال قومه، و هو الذي يملك بالفطرة و السليقة ناصية اللغة، و هو المعبر عن آلامها و طموحاتها و تطلعاتها، فكيف الحال بمليون شاعر، ألا تعتقدون معي أن من حق موريتانيا أن تفخر بذلك، و كنا قد علمنا بذلك و نحن في ريعان الصبا عندما أجرت مجلة «العربي» الكويتية الرائدة استطلاعا مصوراً عن موريتانيا كدأب مجلة العربي في الاستطلاعات الشائقة عن وطننا العربي، و يقال أن أول من أطلق على موريتانيا هذا اللقب هو مجلة العربي.
عموماً الموريتانيون يفخرون بهذا الوصف و كذلك فهم يقيمون المؤتمرات المحلية و الإقليمية و الدولية للشعر، كما أن أبناءهم يشاركون في المسابقات الشعرية عالمياً، و هم عندما استضافوا القمة العربية 27 على أرض نواكشوط لأول مرة في تاريخهم في الفترة من 25 – 26 يوليو 2016 م و قبلها اجتماعات وزارية و اجتماعات كبار المسؤولين المتخصصة التي بدأت من يوم 20 – 23 يوليو 2016 م كان الموريتانيون مبتهجين بهذه القمة و سميت بقمة الأمل و كانوا يصفون بلادهم بأن بلاد الشنقيط ترحب بالقادة العرب، و كان من ضمن الاستعدادات المكثفة التي قامت بها موريتانيا في وقت قياسي و في حدود الثلاثة شهور إيصال رسالة للمؤتمرين بأن هذه البلاد بتاريخها و عروبتها و قوميتها تعتز باللغة العربية و الشعر و بالعدد الكبير من حفظة القرآن الكريم و قيام الحكومة بجهد كبير في طباعة القرآن الكريم بخط يد الموريتانيين و بأسلوب النظام القديم في رسم الحروف و التنقيط، كما كان الموريتانيون حريصين على إبراز حرفهم التقليدية من خلال المعارض المتخصصة في العاصمة، و إيصال فنونهم الشعبية و مطربيهم و مطرباتهم الشعبيين بأصواتهم الجميلة و القوية و بلهجتهم الموريتانية و التي تخالطها اللغة العربية و أحياناً من عيون الشعر العربي لأمرؤ القيس و للمتنبي و لأبي تمام و البحتري، كما أكدوا من خلال أنشطتهم الفنية و الثقافية تملكهم لموهبة الشعر في أغراضه المتعددة من المديح و الغزل و النسيب و أسلوب المعلقات.
ناهيك عن الندوات السياسية التي كانت تقدمها الملتقيات الأدبية في بلاد الشنقيط و القنوات التلفزيونية المتعددة.
كان الموريتانيون يراهنون على نجاح القمة العربية و يؤكدون استعدادهم لتذليل كل ما يلزم لهذا النجاح، و كان شعورهم بأنهم مسؤولون عن هذا النجاح، و كون القمة تعقد أيضاً في موريتانيا في هذا الوقت فإن ذلك بحد ذاته يعتبر نجاحاً، لان القمة باستمرار انعقادها يعتبر ذلك نجاحاً لأهداف و غايات القمة.
كان شعور الموريتانيين بأن العرب الذين جاءوا إليهم هم أهل و عشيرة و أصول، عادات و تقاليد و أعراف فبالغوا في الكرم و حسن الوفادة، و هذا شعور متأصل في امتنا مشرقها و مغربها و خليجها العربي، و عندما يجتمع العربي بأخيه العربي فإن الفوارق تزول، و رغم منغصات الحياة في زماننا إلا أننا نشعر بأن هناك من لا يريد لنا أن نتقارب فضلاً عن أن نكون الأقرب و نتعاون من أجل خيرنا جميعاً.
كان الموريتانيون بمختلف أفكارهم و انتماءاتهم السياسية متفقين على إنجاح القمة، و أن يشعر المؤتمرون بأنهم بين أهلهم، الموريتانيون أجمعوا على أن بلادهم فوق أي اعتبار و أن نجاح انعقاد القمة هم جميعاً أسهموا فيه، فكانوا بحق عند مستوى المسؤولية الوطنية، فعندما يكون الوطن على المحك فكلنا يد واحدة قلباً و قالباً.. و الوطن دائماً يأتي في المقدمة، عندما كنا نسير في الطرقات كنا نسمع منهم «أهلاً بأخوتنا العرب» و عندما نريد أنتسوق في السوق الشعبي القديم كنت استمع إلى حوار المرافق مع البائعين بان هؤلاء هم ضيوفنا الأعزاء.
كانت «الدراعة» لباس الرجال تناظرها «الملحف» لباس النساء، لباس مميز للأخوة و الأخوات الموريتانيين... لا تخلو أي وجبة من السمك، فموريتانيا بها كميات كبيرة من الأسماك يقال أن فيها أكثر من أربعمائة و خمسين نوعاً جيداً بخلاف كميات أخرى و بأحجام كبيرة و صغيرة لا تعد و لا تحصى و يقال أن بعض العرب يستوردون أسماك موريتانيا عن طريق أوروبا، الأمر الذي يدعونا إلى أن يكون لرؤوس الأموال العربية الدور في الاستثمار السمكي فقوارب الصيد أحجام و أشكال و بأعداد منتشرة على طول السواحل التي تقدر بمئات الكيلومترات.
ثروة حيوانية و نباتية و معادن الحديد، و الذهب و النحاس و الفوسفات و سواحل و أرض واعدة كان لها يوماً دوراً مؤثراً في نقل الثقافة و الفقه الإسلامي من خلال العلماء الشناقطة، و أحسب أن الموريتانيين منفتحون على إخوتهم العرب، فالاستثمار و إن كان هو اقتصادي و تجاري الهوى و الهدف، إلا أنه في منظوره الاستراتيجي تنمية و تطوير و واجب وطني و قومي. إذا تحقق التصميم و قبل الشعب العربي التحدي في أي قطر من أقطارنا و تحققت الإرادة الحرة في أي بقعة عربية فمن واجبنا أن نفرح، و نتفاءل بالمستقبل، فرغم أن لحظات الفرح قد تكون قليلة في حياتنا إلا أننا مدعوون لأن نعيش الفرح و نصبر على ما ينغص علينا حياتنا و نتفاءل بالخير، و ندرك بأنه لابد لليل من آخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا