النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

التغريدة الأمريكية في ميزان العلاقات البحرينية الأمريكية

رابط مختصر
العدد 9984 الثلاثاء 9 أغسطس 2016 الموافق 6 ذي القعدة 1437

نشرت صحيفة محلية على صدر صفحتها الأولى في عددها الصادر بتاريخ (29 يونيو 2016م) تغريدة لمندوبة الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن على حسابها في موقع (تويتر) من باب حرية الرأي والتعبير الذي كان الهدف منه أبعد من ذلك بكثير - في اعتقادي - إلا أنني لا أود الدخول في تفاصيل الهدف من وراء نشر هذه التغريدة التي تتضمن رسائل واضحة يمكن قراءتها من بين السطور.
وما يثير الاستغراب حقًا هو سماح الدبلوماسية المحنكة والخبيرة في الشؤون الدولية وقائدة الحراك الدبلوماسي والسياسي الأمريكي لدى المنظمة الدولية لنفسها بأن تغرد بتلك التغريدة التي تؤكد مدى التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية البحرينية منذ الأحداث المؤسفة في (فبراير 2011م) وحتى اليوم، وهو أمر لا يتفق بتاتًا وعلاقات الصداقة التاريخية والمصالح العسكرية والاستراتيجية بين البلدين في منطقة الخليج العربي المشتعلة منذ أكثر من ثلاثة عقود ومع مبادئ النظام الأساسي لمنظمة الأمم المتحدة الذي يحرم كافة أشكال التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والتي تعد الولايات المتحدة الأمريكية أهم الدول الموقعة عليه وهي الراعية والضامنة له.
فالتصريحات الأمريكية المتكررة على لسان مندوبها الدائم في الأمم المتحدة ودفاعها المستميت وقلقها على محاكمة أحد مواطنيها بقضايا تتعلق باستغلاله لمكانته الدينية في جمع أموال دون ترخيص من الجهات المختصة، وإيداعه لمبلغ يزيد على (10 ملايين دولار أمريكي) واحتفاظه بمبالغ أخرى في شكل سيولة نقدية كبيرة مع إخفائه مصدرها، وقيامه بشراء عقارات بقيمة تزيد على مليون دينار بهدف الإفلات من الرقابة القانونية، يبين بلا أدنى شك حجم التدخل الأمريكي في الشأن البحريني، خصوصًا وأن الولايات المتحدة الأمريكية على دراية باستغلال المذكور لأمواله في تمويل أعمال العنف والإرهاب والاعتداءات وعمليات القتل المدبرة لرجال الأمن، خصوصًا بعد فتواه المشهورة (اسحقوهم)، كما تدرك أن جزءًا كبيرًا من تلك الأموال تم تحويله لمنظمات تمول عمليات إرهابية في العراق وسوريا ولبنان تحت غطاء ديني، وهو أمر لا يتفق والحملة الأمريكية لمحاربة الإرهاب والقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق وسوريا بالتعاون والشراكة مع حلفائها في المنطقة ومنهم مملكة البحرين.
كما أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا على علم بأن الكثير من (أموال الخمس) يتم تحويله إلى حسابات المعارضة في لندن التي تحتضن مجموعات إرهابية يتم منحهم حق اللجوء السياسي بسرعة كبيرة مثيرة للاستغراب، كما هو مستغرب ايضا أمر تمويلهم لمصاريف بقائهم وإقامتهم في أغلى العاصمة البريطانية (لندن) إحدى أغلى المدن في العالم العالم، وتمويل أنشطتهم وأجهزتهم الإعلامية كقناة اللؤلؤة الفضائية الإخبارية (مثلاً)!
إن الدعم الأمريكي السياسي والمالي والإعلامي واللوجستي اللامحدود لتحقيق التغيير المطلوب في منطقة الشرق الأوسط الذي يشمل البحرين كنقطة انطلاقة إلى بقية دول مجلس التعاون، يمكن تفسيره في الإطار الآتي:
أولاً: حسمت الولايات المتحدة الأمريكية أمرها بعد أحداث (سبتمبر 2001م) وقيام وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس في (أبريل 2005م) بإعداد خطة لتشكيل (الشرق الأوسط الجديد) كردة فعل مباشرة لهذا الهجوم تحت مسمى (الفوضى الخلاقة) لتغيير الأنظمة العربية القائمة إلى أنظمة تعددية ديمقراطية تحت شعارات مختلفة كحماية حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمساواة وتوزيع الثروة والإصلاح السياسي والاقتصادي.
ثانيًا: رأت الولايات المتحدة الأمريكية ضرورة إعادة النظر في تحالفاتها القديمة، ووجدت في إيران ركيزة الأمن الأساسية في المنطقة، رغم تجربتها القاسية مع الثورة الإيرانية ونظامها الذي يعتبر أكثر الأنظمة المستبدة في العالم ونموذجًا واقعيًا لعدم احترام مبادئ حقوق الإنسان والتعددية وحرية الرأي والتعبير، وهو النظام الذي يقف وراء العديد من أعمال العنف والإرهاب التي تعرضت إليها المصالح الأمريكية في العالم.
ثالثًا: (المصالح الذاتية) هي بوصلة الولايات المتحدة الأمريكية في علاقاتها وتحركاتها وتحالفاتها، ولا يوجد في قاموسها أدنى التفات لمصالح غيرها من الدول في أي بقعة من العالم، لذلك ليس من المفاجئ تخليها بسهولة شديدة عن أصدقائها عند تعرضهم لظروف ومتغيرات خطيرة لا تمس مصالحها الاستراتيجية، والتاريخ يروي شواهد كثيرة على ذلك، كتخليها عن شاه إيران والرئيس المصري الراحل أنور السادات والرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك والرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي... وغيرهم.
لذلك تمر العلاقات الخليجية الأمريكية بحالة من التوتر في الفترة الماضية لأسباب عدة، منها التوقيع على الاتفاق النووي بين طهران ومجموعة (5+1) في (يوليو 2015م)، والذي دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما دول مجلس التعاون - باستخدام دبلوماسية الضغط - إلى مباركته بذريعة ضرورته للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، كما وعد وصرح في قمة كامب ديفيد (مايو 2015م) بأن الاتفاق سيكون (عامل استقرار وأمن منطقة الخليج وسيخفف من حالة التوتر الطائفي بعد أن تتخلى إيران عن أهدافها التوسعية بنشر مبادئ ثورة الخميني).
إلا أن واقع الأحداث ينطق بغير ذلك، فبعد التوقيع على الاتفاق الكارثي تفاقمت حدة أعمال العنف بالوكالة والتهديدات والتصريحات الإيرانية المستفزة وغير المسبوقة ضد دول مجلس التعاون وقياداتها (وبالأخص المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين) على كافة المستويات الرسمية والبرلمانية وأحزابها التابعة في العراق وسوريا ولبنان والخليج بهدف تثبيت دورها الإقليمي والاعتراف به كأمر واقع بموجب ذلك الاتفاق، كما ازدادت المنطقة اشتعالاً وتوترًا وصراعات طائفية وحروب تقف وراءها ايران.
وتبقى التساؤلات الأهم، كيف ستتعامل دول المنطقة مع السياسة الأمريكية الجديدة؟ وهل بإمكانها التخلص من الارتباط الأمريكي المتمكن منها في هذه المرحلة الحساسة؟
أستطيع إيجاز الإجابة في أمرين إن تحققا فإن الأمور ستتغير لا محالة لصالح دول المجلس وشعوبها، وهما:
1. تعزيز الجبهة الداخلية لكل دولة من دول المجلس أولاً وقبل كل شيء، عبر إجراء مزيد من الإصلاحات واستكمال خطوات التغيير الهادفة لتعزيز المشاركة الشعبية في الحكم.
2. إيجاد صيغة توافقية بين دول مجلس التعاون المستعدة لإقامة (الاتحاد الخليجي) الذي سيحمي مكتسباتها الوطنية وسيادتها واستقلالها، خصوصًا بعد إقرار (رؤية الملك سلمان بن عبدالعزيز) في قمة الرياض في (ديسمبر 2015م) لتعزيز التكامل بين دول المجلس والعمل الجماعي المشترك الذي ينصب في استكمال المواطنة الخليجية التي ستقود المجلس على خط الوصول إلى محطة (الاتحاد الخليجي) المنشود.
وخلاصة القول، إن البقاء في حالة التشرذم الحالية، وبعد دول مجلس التعاون عما يجري من تطورات، وعدم اكتراثها بالأحداث الجسام المؤثرة على واقعها ومستقبلها، سوف يصل بالمنطقة العربية في نهاية الأمر إلى أسوأ مما يمكن تصوره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا