النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

كلمات لها معنى

ضياع الأوقات في الأحقاد

رابط مختصر
العدد 9982 الأحد 7 أغسطس 2016 الموافق 4 ذي القعدة 1437

ليس هناك أفضل من نشر المحبة بين الناس، فالمحبة والألفة والتقدير والاحترام جواهر يجب أن نتمسك بها ونعض عليها بالنواجذ لأنها أساس بناء المجتمعات الراقية.
وليس هناك من مضيعة للأزمان والأوقات من زرع الأحقاد والضغائن والفتن بين الناس.. فالحاقد والحاسد يضيع الساعات والأيام الطوال وهو يخطط ويتآمر للنيل من خصمه والإيقاع به والإساءة إليه، وهو لا يعلم أن ما يقوم به لا يرضي الله سبحانه وتعالى، ويهد من أسس العلاقة بين أفراد المجتمع.. وكما قال أحد الشعراء:
الحقد داء دفين ليس يحمله إلا جهول مليء النفس بالعلل
مالي وللحقد يشقيني وأحمله إني إذن لغبي فاقد الحيل
ويقول نزار قباني:
هزمنا ومازلنا شتات قبائل تعيش على الحقد الدفين وتثأر
ويقول الداعية الأمريكي مارتن لوثر كنج:
الظلام لا يمكنه أن يبدد الظلام.. الضوء وحده يمكنه ذلك.. والكراهية لا يمكنها أن تبدد الكراهية.. فالحب وحده يمكنه ذلك.
ولقد امتدح الله المؤمنين الذين صفت نفوسهم وطهرت قلوبهم فلم تحمل حقدا على أحد من المؤمنين: «للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم»
ولقد عد بعض العلماء الحقد من كبائر الباطن التي ينبغي على المؤمن أن يتنزه عنها، وأن يتوب إلى الله منها.
أما علاج الحقد فيكمن في القضاء على سببه الأصلي وهو الغضب، فإذا حدث ذلك الغضب، فعلينا أن نقمعه بالحلم وتذكر فضيلة كظم الغيظ، فالشعور بالحقد يحتاج إلى مجاهدة النفس والزهد في الدنيا، وعلينا أن نحذر أنفسنا عاقبة الانتقام، وأن نعلم أن قدرة الله علينا أعظم من قدرتنا على الآخرين، وأنه سبحانه بيده الأمر والنهي لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه.
وقد قال بعض العلماء: «إن فساد القلب بالضغائن داء عضال، وما أسرع أن يتسرب الإيمان من القلب المغشوش، كما يتسرب السائل من الإناء المثلوم».
إن الشيطان ربما عجز أن يجعل من الرجل العاقل عابد صنم، ولكنه يحتال لذلك بإيقاد نار العداوة في القلوب، فإذا اشتعلت هذه النار فإنها تحرق حاضر الناس ومستقبلهم، وتلتهم علائقهم وفضائلهم، ذلك أن الشر إذا تمكن من الأفئدة الحاقدة تنافر ودها وارتد الناس إلى حال من القسوة والعناد، يقطعون فيها ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض.
فلنترك الأحقاد ولنتقيها ولننشر المحبة بين الناس حتى ننعم بمجتمع متحاب ومتآلف ومترابط.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا