النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10809 الإثنين 12 نوفمبر 2018 الموافق 4 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

رحم الله علي الكبيسي

رابط مختصر
العدد 9979 الخميس 4 أغسطس 2016 الموافق غرة ذي القعدة 1437

رحم الله علي بن بطي الكبيسي ابن الفريج الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى قبل أسبوع من الآن.. وكانت حياته ومماته قصة غريبة تعددت فصولها قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى.
أعرفه منذ صغره، فهو ابن فريجنا.. فريج المسلم بمدينة الحد، وبيته لا يبعد عن بيتنا القديم الذي ولدنا ونشأنا فيه سوى بضعة أمتار.. أعرفه وأعرف والده ووالدته رحمهما الله.. كان طفلاً هادئًا وشابًا مفعمًا بالحيوية والنشاط في صغره، لكنه تدهورت أحواله بعد أن كبر سنه وفقد والديه، وأصبح وحيدًا في بيته.


أهالي المحرق ومجالسها يعرفونه تمام المعرفة، كان من رواد المجالس المحرقية كل ليلة، وكان يشارك أحيانًا في بعض المداخلات التي تقال بعد انتهاء المحاضرة وكان محبوبًا من الجميع خاصة في بعض قفشاته التي يقولها بعد المحاضرة مثل «شاربة مروقها» و«المحاضرة هرار في هرار»، واعتاد في الغالب أن يجلس في مؤخرة كل مجلس حتى يتسنى له الحديث مع من حوله من أصحابه غير متابع للندوة أو المحاضرة.. ولأنه لا يملك سيارة فقد كنت أعيده بسيارتي كل ليلة إلى مدينة الحد لكنه لا ينزل عند بيته وإنما بالقرب من منزل الوجيه عيسى بن مبارك الكبيسي، ثم يذهب من «الدواعيس» متسللاً إلى بيته. كان بيته لغزًا من الألغاز، فلم يستطع أحد من أصدقائه ومعارفه أن يدخله وأن يرى ما فيه.. وبالرغم من أن الكثيرين من أصدقائه نصحوه بالزواج حتى تهتم الزوجة به وبمظهره، كما نصح بأن يقتني خادمة تطبخ له وتكنس منزله، لكنه كان يرفض بشدة فقد اعتاد الوحدة والعزلة في منزله طوال حياته. 


وكما أن حياته كانت لغزًا من الألغاز، فإن موتته كانت كذلك، فقد سقط مغشيًا عليه في منزله دون أن يعلم به أحد، وبقي ثلاثة أو أربعة أيام ميتًا دون أن يلتفت إليه أحد حتى تعفنت جثته مما اضطر بعض الأشخاص إلى الاتصال بالشرطة الذين حضروا إلى المنزل وكسروا الباب ولقوه ميتًا دون حراك، فأخذوه إلى المشرحة للتأكد من أن وفاته كانت طبيعية وليست بفعل فاعل.
وأذكر أنني بحكم زمالتي له اتصلت بهاتفه عدة مرات بعد أن فقدناه في مجالس المحرق، لكنه كان لا يرد وكنت أعتقد أن هاتفه عاطل عن العمل أو أنه غير معبأ «بالجارج» لكن لم يدر بخلدي أنه كان لا يرد على مكالماتي لأنه كان قد توفي وانتقل إلى رحمة الله.


وكان رحمه الله غريبًا حتى في دفنه، فقد جاءت سيارة الإسعاف بجثمان إلى مقبرة الحد، وصلينا عليها صلاة الجنازة ظنًا منا أنها جثمان صديقنا علي الكبيسي، لكن اتضح أن الجثة لامرأة من المحرق وأن أهلها كانوا ينتظرونها بمقبرة المحرق، فلما عرفت الحقيقة بعد اتصالات هاتفية، جرى فتح قبرها مرة ثانية وأرسلت للمحرق لدفنها هناك، ثم جاءت سيارة إسعاف أخرى بجثمان صديقنا علي وصلينا عليها ودعونا لصاحبنا أن يتغمده الله بواسع رحمته. وإذا كانت هناك من كلمة شكر فإننا نتوجه بها إلى الوجيه عيسى بن مبارك الكبيسي وابنه عبد الله اللذين فتحا مجلسهما لتقبل التعازي في الفقيد الراحل. رحم الله علي بن بطي الكبيسي وأسكنه فسيح جناته، إنه نعم المولى وهو الرحمن الرحيم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا