النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

عيد ميلاد شبكة صوت العرب

رابط مختصر
العدد 9978 الأربعاء 3 أغسطس 2016 الموافق 29 شوال 1437

كان صوتًا منطلقًا من القاهرة عام 1953م في سماء لم تعرف ما تشهده اليوم من فضاء مشبع بقنوات البث الإذاعي والتليفزيون ليصل هذا الصوت من مصر قلب العروبة النابض إلى كل أرض الوطن العربي من مشرقه إلى مغربه فالخليج العربي، تعلق به الجميع وكان صوتًا ولا يزال يتنفس هواء الحرية والتطلع إلى الغد الأفضل عروبي الهوى، قومي التوجه، ينشد الحرية وأخذ ناصية القرار الوطني، شهدت إذاعة صوت العرب من القاهرة تاريخًا إعلاميًا متميزًا وكانت في ذاتها مدرسة إعلامية في مجال الإعلام المسموع، سياسة،

واجتماعًا، واقتصادًا وفنًا، وتحليلات وتعليقات وأحاديث ومقالات، ومراسلات، وأصوات متميزة في عالم الكلمة انفتحت على عالمها العربي متجاوزة كل القيود والحدود ليصل صوت المذيع اللامع أحمد سعيد إلى كل أرجاء الوطن العربي وليصبح الإذاعي الذي يستمع إليه كل متابع جيد لصوت العرب وبرامجها كانت خطب الزعيم الراحل جمال عبدالناصر تصل إلى الناس عبر الأثير، كما كانت سيدة الغناء العربي كوكب الشرق أم كلثوم على موعد في بداية كل شهر من يوم الخميس مع مستمعيها العرب في كل مكان إضافة إلى أحاديث كبار الأدباء طه حسين، والعقاد وكبار الشعراء والروائيين، والدراما الإذاعية المتميزة لمؤلفين لامعين وممثلين ملؤوا سماء الفن إبداعًا وتألقًا.


في يوم الخميس 28 يوليو 2016م احتفلت إذاعة صوت العرب بالعيد الثالث والستين لإنشاء صوت العرب باستديو محمد عبدالوهاب بمبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون بماسبيرو بالقاهرة، بحضور كوكبة من الإعلاميين والإذاعيين والمشاركين في برامج صوت العرب والدبلوماسيين العرب في سهرة إذاعية خاصة «بصوت العرب» ابتدأتها الدكتورة ليماء محمود رئيسة شبكة إذاعة صوت العرب بكلمة ذكرت فيها تاريخ «صوت العرب» وإسهامها في التحرر الوطني وبرامجها المتعددة واحتضانها للمواهب في مجالات الفنون المتعددة ومواصلتها لرسالتها الإعلامية المسؤولة القومية والوطنية والعروبية وإلى اليوم من خلال أجيال تحملت المسؤولية ولتحقق الهدف الذي أنشئت من أجله هذه الإذاعة في الخمسينيات،

بعدها كلمة للأستاذة نادية مبروك رئيسة الاذاعة المصرية، ثم توالت الكلمات من أولئك الذين كانت لهم ذكريات مع إذاعة صوت العرب من مسؤوليين وإعلاميين وصحفيين وإذاعيين وكتَّاب وشعراء ومتابعين ومتعاونين مع برامجها، مع إبراز مواهب لأطفال في مجال الشعر والغناء مع قصيدة رائعة للشاعر المصري المتميز جمال بخيت وقصيدته الرائعة «مسحراتي العرب» التي لحنها الفنان وعازف العود التونسي لطفي بوشناق والتي تقول كلماتها:


مسحراتي العرب
طفل وصبي وعجوز
يشبه نجيب محفوظ
والعقل لما يفوز
على كل ليل مهزوز
وينور القاهرة
الهادرة القادرة
لما في لحظة تعوز
يملي هوانا المسك
ويدلنا الأربسك
على أول التنوير


بالإضافة إلى معزوفات وأغاني للموسيقار محمد عبدالوهاب إلى أغاني للفنان المطرب والممثل السوري أركان فؤاد وابنته في صولو وثنائي لأغاني شامية ومصرية.
وحديث من القلب للإعلامي والإذاعي الرائد أحمد سعيد الذي لم تمكنه ظروفه الصحية من الحضور والمشاركة في الاحتفال واكتفى بتسجيل كلمة تحدث فيها عن تجربة ثرية لصوت العرب وتاريخ من العطاء الإعلامي ووجه من خلالها كلمة للشباب العربي بضرورة مواصلة العطاء الإعلامي بما يخدم الأمة العربية ورسالتها السامية وبما يوحد هذه الأمة ويبعد عنها الفرقة والتشرذم مؤكدا على رسالة الإعلام المسؤولة وبالذات الإذاعة ولما لها من دور مؤثر، وارتباط الناس بالراديو منذ البواكير الأولى للإعلام المسموع.


والحديث عن إذاعة صوت العرب والتأمل في تاريخها والغرض من إنشائها ينبض دليلاً على أن الإذاعة لا زال لها بريقها ولا زالت تضيف جديدًا إلى الرسالة الإعلامية كونها تصل لكل الناس خصوصًا إذا كانت تعيش معهم تحرك فيهم الرغبة في تحقيق الأماني وتناقش قضاياهم ومشاكلهم وتستجيب لطموحاتهم، ومهما تعددت الموجات الإذاعية وازدادت القنوات الفضائية التليفزيونية إلا أن الإذاعة تظل كما هي تؤدي رسالتها منذ أن عرف سماء الإعلام الإذاعة، فمساحة الوقت وسهولة الاستماع وكونها تصل إلى الأذن وتسهم في شحذ الخيال فهي متفردة بهذه الميزة.


وإذاعة مملكة البحرين من خلال تاريخها الطويل ومن خلال عمل رجال الإعلام الإذاعيين فيها برزت كإذاعة متميزة في خليجنا العربي من حيث الأحاديث والتعليقات والأخبار والدراما الإذاعية بالعامية والفصحى ونقل مباشر للأحداث وبالذات الزيارات الرسمية والافتتاحات لمشاريع إسكانية وصناعية ومرافق خدمات متعددة أثبتت حضورها والتصق بها المواطن البحريني والخليجي، وهي تحتاج بالفعل إلى دراسة طويلة ومعمقة، فإذاعة البحرين تاريخ طويل من العطاء وبرز فيها نجوم من الإذاعيين من الرجال والنساء وعلى رأسهم شيخ الإذاعيين الراحل إبراهيم بن علي كانو المذيع والمدير الذي لم يتوقف عطاؤه إلا عندما اشتد به المرض إلى أن اختاره الله إلى جواره رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.


إذاعة البحرين نفخر جميعًا برجالها ونسائها الذين أعطوا من جهدهم وعرقهم وخبرتهم وتجربتهم في مجال الإدارة والإعداد والتأليف والإخراج والتقديم، وهي أسماء لا يمكن حصرها في هذه المساحة من المقال، لأن القائمة تطول منهم من اختاره الله إلى جواره عليهم رحمة الله جميعًا ومنهم من يعيشون بيننا أطال الله في أعمارهم ومن واجبنا أن نقدر هؤلاء وننزلهم المنزلة التي تليق بهم، ونتطلع إلى ذلك اليوم الذي يصدر فيه كتاب أو ربما كتب تسطر بأحرف من نور عطاء هؤلاء الرعيل الذين حفروا ذكريات لا تنسى في سماء إعلامنا المسموع.


واليوم إذاعة البحرين ولله الحمد تسير في نفس الطريق والمنهج فقد آلت الإذاعة على نفسها إلا أن تكون قريبة جدًا من مستمعيها، تشاركهم أفراحهم وتواسيهم في ما هو يزعجهم أو ينغص عليهم، وتعطي النموذج الطيب للرسالة الإعلامية المسؤولة.. جيل جديد يتحمل المسؤولية، إبداعات شبابية في مجالات الإذاعة المتعددة والدراما الإذاعية رغم فتورها في أحيان لكنها تبقى الأثيرة للمستمعين وتكافح من أجل أن تعيش وتؤثر وتحصد الجوائز في المهرجانات العربية والخليجية.


رغم بدايتي التليفزيونية وحبي للعمل التليفزيوني إلا أن الإذاعة لم تفارقني بل لم أفارقها، والأرشيف الإذاعي الذي تحتفظ به مكتبة الإذاعة يدعو فعلاً إلى الفخر والاعتزاز، فإذاعة البحرين تسير في الطريق الصحيح وإبداعات الشباب الإداري والفني والإبداعي يدعو إلى الإشادة بهم والحرص على توفير السبل الكفيلة بإنجاز مهماتهم على أحسن ما يرام.


عمومًا تظل الإذاعة لصيقة بجمهورها وتظل سائرة في درب رسالتها الإعلامية، فهي مصدر الأخبار وإن لم يكن طبعًا الوحيد في هذا الزمن، وهي المكان الدافئ للفنانين والمطربين والمبدعين، وهي نافذة الكتاب والأدباء والشعراء، وهي وسيلة من وسائل نشر التعاليم الإسلامية السمحة، والاستماع إلى التلاوات القرآنية لشيوخ وكبار القراء المشهورين في وطننا العربي.
وحري بنا أن نستذكر الإذاعة دائمًا في أعيادها وحري بنا أن نكرم المبدعين في الأعمال الإذاعية كلما سنحت الفرصة لذلك..
وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا