النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

تركيا.. وقرارات قمة نواكشوط

رابط مختصر
العدد 9977 الثلاثاء 2 أغسطس 2016 الموافق 28 شوال 1437

بدأت القمة العربية السابع والعشرين في (25 يوليو 2016م) في العاصمة الموريتانية نواكشوط بحلم جميل تحقق وانتهت بقرارات مكررة ستبقى حبرًا على ورق لن تتحقق، خصوصا وأنها ذيلت بتحفظات بعض الدول العربية تبعًا لمصالحها وارتباطاتها بقوى خارجية في مقدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية.


فقد أدان البيان الختامي للقمة التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية، ودعا إيران إلى احترام مبدأ الحوار والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، إلا أن (العراق) أبدى تحفظًا على عنوان البند المتعلق بذلك، مبررًا تحفظه إلى أن (التدخل الإيراني يطال بعض الدول العربية وليس كلها)، بينما نأى (لبنان) بنفسه عن تلك الإدانة، في موقف غريب ومعتاد ابتدعه الساسة اللبنانيون في علم السياسة والدبلوماسية حينما تدان إيران في القمم العربية أو اجتماعات وزراء الخارجية العرب.


كما دعا البيان تركيا إلى سحب قواتها من العراق بموجب العلاقات الثنائية بين الدول العربية وأنقرة، كما تمت الموافقة على إدراجه (بندًا دائمًا) على جدول أعمال مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة فيما يتعلق بـ (دعوة تركيا إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق) إلى حين تحقيق الانسحاب التركي من الأراضي العراقية، وهو من القرارات المستغربة، فكيف يمر ذلك القرار دون أي تحفظات من الدول العربية ذات العلاقات الاستراتيجية مع تركيا. ويمكن تحليل ابعاد الموافقة على إدراج هذا القرار كبند دائم فيما يلي:
أولاً: حقق العراق انتصارًا دبلوماسيًا مهمًا على صعيد علاقاته العربية، والتزامًا عربيًا دائمًا بإدانة تركيا في المؤتمرات الدولية والإسلامية باستغلاله للإجماع العربي في قمة نواكشوط لممارسة مزيد من الضغوط الدبلوماسية على تركيا.


ثانيًا: قد لا يكون لدى تركيا متسع من المجال حاليًا للرد على هذا القرار، لانشغالها بترتيب بيتها الداخلي بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم في (15 يوليو 2016م)، إلا أن الدبلوماسية التركية لن تقف مكتوفة الأيدي أمامه، خاصة وأنها أعلنت في أكثر من مناسبة بأن تواجد قواتها على الأراضي العراقية هو تواجد مؤقت هدفه حماية حدودها وأمنها القومي، نظرا لضعف حكومة بغداد الخاضعة تمامًا للإملاءات الإيرانية التي تسيطر على قرارها السيادي والمساحات الشاسعة من أراضيها التي يحتلها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).


ثالثًا: يعتبر قرار القمة العربية ضد تركيا بمثابة جرس إنذار للحكومة التركية لإعادة النظر في علاقاتها وسياستها الخارجية تجاه جمهورية مصر العربية التي تعرضت في الآونة الأخيرة لتوتر وتصعيد غير مسبوق، انعكس بشكل سلبي جدًا على المصالح التركية مع عدد من الدول العربية المهمة التي تدعم حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي. 


إن قراءة سريعة لانعكاسات فشل الانقلاب العسكري في تركيا على علاقاتها مع الدول العربية، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن العالم سيكون أمام تركيا جديدة، ستشهد مزيدًا من الانفتاح الإيجابي والمثمر، رغم بعض المشاكل العالقة التي من أهمها العلاقات التركية المصرية. كما لم يعد مستحيلاً أن تقف العلاقات التركية الإسرائيلية التي عادت من جديد بعد القطيعة التي سببها الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية في (مايو 2010م) ومقتل تسعة ناشطين أتراك، حاجزًا أمام تعزيز العلاقات العربية التركية، والتواصل غير المحدود بين المجتمعات العربية والتركية بكافة توجهاتها وتنظيماتها التي أحدثت تغييرات مهمة في إطار التاريخ والجغرافيا والدين والمصير المشترك.


أما بالنسبة لتعزيز العلاقات الخليجية التركية التي تتسم بتاريخيتها واستراتيجيتها المهمة حيث تم تأطيرها في (الحوار الاستراتيجي الخليجي التركي) الذي بدأت جولاته التفاوضية منذ عام (2005م)، وعقد اجتماعه الأول في جدة (ديسمبر 2008م) فتكمن أهميتها في الآتي:
• تعزيز العمق الاستراتيجي لدول مجلس التعاون في موازاة ترتيباتها الأمنية والاستراتيجية مع حلفائها التقليديين في منطقة الخليج وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية بعد التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني في (يوليو 2015م) وانعكاساته على أمن واستقرار دول المجلس التي أصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى.


• المساعدة على اتخاذ مواقف خليجية مستقلة، والبحث عن خيارات بديلة لمواجهة التمدد الإيراني الذي تمكن من تعزيز نفوذه في العراق الذي يعاني - إلى جانب السيطرة الإيرانية على قراراته السيادية - من أوضاع صعبة وغير مستقرة بسبب احتلال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لإجزاء من أراضيه، إضافة إلى اشتداد الصراع الطائفي الداخلي وخشية دول المجلس من انتشاره.


هكذا تتلخص صورة نواكشوط (قمة الأمل) وقرارتها المتناقضة، فلو تحقق جزء يسير من قرارت القمم العربية التي بقيت معلبة على أرفف الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة منذ (قمة أنشاص - مايو 1946م) حتى (قمة نواكشوط - يوليو 2016م) لكان لدول العرب حضورًا أقوى على الساحة الدولية، وستكون لها صولات وجولات مشهودة، وستتكمن من فرض إرادتها على المجتمع الدولي وستحقق مصالحها ومصالح شعوبها وسط عالم لا يعترف إلا بالقوة. 


المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا