النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10840 الخميس 13 ديسمبر 2018 الموافق 6 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

الحروب قمة المأساة الإنسانية

رابط مختصر
العدد 9975 الأحد 31 يوليو 2016 الموافق 26 شوال 1437

ابتليت الأمة العربية بكثرة النزاعات بين دولها وشعوبها، والتي لا تلبث أن تتحول إلى حروب مريرة تأكل الأخضر واليابس، وتحصد الآلاف من الأرواح، وتدمر المدن والقرى، وتؤخر المدنية والحضارة والتقدم عشرات السنين.
وعندما كنّا صغارا كنا نعجب كيف أن حرب البسوس استمرت قبل الإسلام أربعين سنة بين قبيلتين بسبب ناقة، لكن العصر الحديث جلب لنا حروبا أفتك وأكثر دمارا، وعلى رأسها الحربين العالميتين الأولى والثانية، كما أننا لا ننسى الحرب التي حدثت قبل سنوات بين دولتين من دول أمريكا الجنوبية على إثر مباراة لكرة القدم.


فإذا أضفنا إلى كل ذلك ما يحدث اليوم من نزاعات وحروب أهلية في سوريا والعراق واليمن لتبين لنا كم نحن شعوب متخلفة تعيش على رائحة البارود وتستهويها قرقعة السلاح.
والحروب أحيانا تكون ضرورة لدفع غاز محتل، أو دفاعا عن مبادئ وعقيدة، وعندها ربما تنطبق عليها الآية الكريمة: «كتب عليكم القتال وهو كره لكم وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ».


قال الإمام السعدي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية:
«هذه الآية فيها فرض القتال في سبيل الله، بعد ما كان المؤمنون مأمورين بتركه، لضعفهم، وعدم احتمالهم لذلك، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وكثر المسلمون وقووا، أمرهم الله تعالى بالقتال، وأخبر أنه مكروه للنفوس، لما فيه من التعب والمشقة، وحصول أنواع المخاوف والتعرض للمتالف، ومع هذا، فهو خير محض، لما فيه من الثواب العظيم، والتحرز من العقاب الأليم، والنصر على الأعداء والظفر بالغنائم، وغير ذلك.


 أما القعود عن الجهاد لطلب الراحة، فإنه شر، لأنه يعقبه الخذلان، وتسلط الأعداء على الإسلام وأهله، وحصول الذل والهوان، وفوات الأجر العظيم وحصول العقاب. (وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) وهذه آيات عامة تدل على أن الحروب التي تكرهها النفوس لما فيها من المشقة، أنها خير بلا شك. (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) فاللائق بكم أن تتمشوا مع أقداره، سواء سرتكم أو ساءتكم».
وقديما قيل لعنترة بن شداد صف لنا الحرب فقال: «أولها شكوى، وأوسطها نجوى، وآخرها بلوى».
حمانا الله وإياكم من شرور الحروب ومآسيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا