النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

هل تعفون أنفسكم من المسؤولية..؟!

رابط مختصر
العدد 9970 الثلاثاء 26 يوليو 2016 الموافق 21 شوال 1437

لا ينقص هذه الممارسات والأفعال من يسميها، من يعطيها عنوانًا، من ينشغل بها، من يفكك التباساتها، فقط لأنها واضحة جدًا، ولأنه ليس لها إلا معنى واحد لا أظنه يخفى على أحد، فما بالكم إذا كانوا من ذوي الألباب والفطنة ويتمتعون بموهبة التقاط الإشارات..
نتحدث تحديدًا عن قيام بعض النواب من انتداب أقاربهم من الدرجتين الأولى والثانية للعمل في مكاتبهم النيابية، كما وجدنا تمويهًا من نواب آخرين مارسوا نوعًا من المقايضات حين تبادلوا توظيف الزوجات والأقارب، ولمن شاء أن يتذكر ويتفكر في حيثيات هذا الملف فعليه الرجوع قبل كل شيء الى رأي ديوان الرقابة المالية والإدارية، حيث رأى أن هناك مخالفات قانونية في تطبيق نظام الانتداب إياه، ولم يتردد الديوان في المطالبة بتصحيح هذا الوضع، وعلى أساس ذلك أصدرت أمانة مجلس النواب قرارًا يقضي بمنع هذا النوع من الانتداب، وقبل ذلك نشر ما يلي نصه: «قامت الأمانة العامة لمجلس النواب بتمرير استمارات على النواب لتصحيح اوضاع النواب، بعد أن أثبت تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية وجود فساد في نظام الانتداب الحالي للنواب وتم الطلب منهم بالعمل على حلها».. وتزامن ذلك مع إشارة لافتة وهي أن أعدادًا ملحوظة من النواب أساءوا استخدام هذا النظام.. وذلك كله منشور وموثق ويمكن الرجوع إليه في أي وقت..
وكي تتضح الصورة ما أمكن من الوضوح، فالملف لا يحتمل مراوغة ولا تمويهًا، علينا أن نعلم في سياق التفاصيل التي نشرت أن النظام المذكور يسمح لكل نائب بانتداب موظفين اثنين للعمل في مكتب كل نائب، وتتحمل الأمانة العامة لمجلس النواب دفع رواتبهما دون تحميل النائب أي كلفة، بجانب أن هذا النظام يتيح لكل نائب إعارة موظف واحد من الخاضعين لديوان الخدمة المدنية نظير مكافأة شهرية قدرها 150 دينارًا تضاف الى راتبه الأساسي..!!
ولعل الصورة تكتمل إذا علمنا أن ميزانية نظام المنتدبين للنواب خلال فصل تشريعى واحد، أي لمدة أربع سنوات، تصل إلى قرابة مليون ونصف دينار، أي بميزانية سنوية تبلغ نحو 384 ألف دينار، او 32 ألف دينار شهريًا، وبحصة 800 دينار شهريًا لكل نائب، لتوظيف اثنين من فئة العاطلين والمتقاعدين، بتكلفة 350 دينارًا لكل منهما، ذلك بالإضافة الى الموظف المنتدب.. ونكرر بأن ذلك كله منشور وموثق وباعث على الأسى لكونه لا يفتح الباب لحسن الظن، ويفتح الباب لمزيد من المرارات التي تنمو مع الحاجة الى نواب بجد، والى تجربة برلمانية معتبرة بكل المقاييس، إنها حكايتنا المملة..!!
لنتفق أولاً أن أبناء هذا البلد لديهم حساسية إزاء مظاهر الفساد والمس بحرمة المال العام، وضد كل صور المحسوبية والتنفيع والتضليل والالتفاف على الأنظمة والقوانين والتي تنتشر في مجتمعنا شاخصة أمام أعيننا بلا عائق، فما بالك إذا جاء شيء من ذلك من بعض من يفترض أنهم أول من يتصدون لتلك الممارسات، ولنتفق ثانيًا أن ردود فعل بعض النواب تجاه قرار المنع لم تكن منطقية ولا مقنعة، بل هي ردود فعل فكاهية وخائبة وباعثة على الدهشة ويتعذر تمريرها والقبول بها، فهي سيئة في ذاتها وأسوأ في دلالاتها، وهي إجمالاً معبرة عن المدى الذي بلغه الازدراء الشديد من هؤلاء النواب لناخبيهم، وحذفهم الرأي العام من حسابهم، واستهانتهم بالعمل البرلماني، وهم الذين يفترض أنهم القدوة في التصدي لتلك الممارسات وأبعد ما يكونون من الوقوع في براثن اي محظور يمس بشكل أو بآخر نزاهة العمل البرلماني، وهناك كلام كثير في هذا السياق طرح وتم تداوله تلميحًا وتصريحًا في المجالس والمنتديات وفي مواقع التواصل، هل تذكرون..!!
لنتفق ثالثًا أن المواطن البحريني وهو يواجه تلك المسلكيات والتي يمكن أن يضاف اليها الكثير إذا أردنا القيام بجردة حساب لمخرجات أداء النواب قد يخلص في الغالب الى أن هناك نوابًا يشجعون «التساهلية» حتى لا نقول اللامسؤولية، فكانوا قدوة مفترضة مخيبة للآمال، ماذا تعني على سبيل المثال هذه العناوين «نواب يغلقون مكاتبهم احتجاجًا على منع انتداب أقاربهم»، و«نواب يحذرون من توظيف منتدبين جدد من غير البحرينيين، بذريعة أن غالبية البحرينيين إما أقرباء أو لهم صلات قربى مما يتعذر توظيفهم»..!! هذا كلام قيل فى العلن وهو يشعرنا بالذهول والدهشة.. فضلاً على أنه يضيف فائضًا على فائض من المؤاخذات التي تسجل على أداء النواب.. وتصرفات النواب، وتقييم الناس للنواب..!!
يهمنا في المشهد خيبة الناس الذين لا يصدقون ما يجري أمامهم، لا يصدقون ما تعنيه تلك التصرفات والوقائع، ولا يصدق ما تعنيه تلك التبريرات، وقبل ذلك لا يصدقون أنه يمكن لهؤلاء النواب أن يمارسوا الدور المطلوب واللازم في الإصلاح والتطهير والتصدى للمحسوبية واستغلال المناصب والنفوذ وتفعيل الرقابة والمساءلة ومحاربة الفساد والتنفيع، وعلينا أن نلاحظ بأن هذه ليست المرة الأولى التي خيّب فيها النواب أي أمل معقود عليهم من قبل، فهناك الكثير من المواقف والسلوكيات لنواب حاليين ونواب سابقين والتي لو جمعناها مع بعضها البعض لوجدنا بأنها زرعت حقوقًا من الشك على الجدية في ممارسة ذلك الدور، هل نذكر مثلاً بما لا نكف عن تذكره كيف أن نوابًا وقبل أسابيع من نهاية الفصل التشريعي السابق وهم يقرون دون تردد أو حرج قيودًا كبلت الحد الأدنى المتاح في الاستجواب والمساءلة البرلمانية في موقف لا يمكن أن ينظر اليه ببراءة.. هل تذكرون..!!
الناس باتوا اليوم أكثر اقتناعًا من أي وقت مضى بأن معركتنا ضد الفساد أكبر مما نظن، وعلى قناعة ايضًا بأن النواب ليسوا ملومين على تلك التصرفات ولا على توطين قيم وسلوكيات الفساد ولا على شبهة التواطؤ مع الفساد، ولا على إدخال قيمة المساءلة والحساب في مرحلة سبات، إنما اللوم حقًا على من أتى بهكذا نواب، أي الناخبين، هذا إذا أخذنا المسألة على محمل الجد..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا