النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

البحث عن البوكيمون البحريني

رابط مختصر
العدد 9968 الأحد 24 يوليو 2016 الموافق 19 شوال 1437

بدأت الأسبوع قبل الماضي رحلة محمومة حول العالم للبحث عن البوكيمون، وهو التطبيق الذي انطلق منتصف هذا الشهر لتلهث خلفه الشابات والشباب في جميع أنحاء العالم للبحث عن البوكيمون، حتى أن دولاً عديدة أعربت عن قلقها من اللعبة وقالت إنها تعرض مستخدميها لحوادث الطرق، واقتحام خصوصية الآخرين وبعضهم وصل به الأمر إلى القول بأنها يمكن أن تؤثر على الأمن القومي للدول.
وعلى الرغم من حداثة اللعبة وفكرتها التي ألهبت حماسة الشباب حول العالم، إلا أنني أستطيع أن أجزم بأن البحرين كانت سباقة لطرح الفكرة ومنذ وقت طويل، بل وأن بعض المواطنين يمارسون اللعبة بشكل يومي لكن مع فارق بسيط هو أنهم لم يجدوا بوكيمونهم الذي يبحثون عنه حتى الآن وخاصة بعد نجاحه في الانتخابات.
ولكي نعرف طبيعة البوكيمون البحريني يجب أن نحاول توصيفه بالصورة الصحيحة، فهو ليس كائنا افتراضيا كالذي يبحث عنه شباب وشابات العالم، بل هو إنسان طبيعي، كان يظهر كثيراً في المساجد والشوارع والطرقات، بل إنه كان كثيراً ما يذهب للمواطنين ويطرق أبوابهم ويستقبلهم بكل رحابة صدر حين يلقاهم، وتلك الفترة من عمر البوكيمون البحريني تأتي عادة كل 4 سنوات وهي تسمى هنا «فترة الترشح للانتخابات»، وتتميز تلك الفترة بأن اللعب يتوقف تماماً بالنسبة للبحث عن البوكيمون البحريني، فهو موجود في أي وقت، وعندما تتصل به على التليفون يرد عليك في الحال، بل ويأتي إليك بنفسه، لذلك تعتبر تلك المرحلة في اللعبة هي مرحلة المبتدئين الذين يستطيعون اصطياد البوكيمون بسهولة تامة ودون مجهود يذكر.
لكن في المرحلة الثانية من اللعبة والتي تسمى «بالفصول التشريعية» تتدرج الصعوبة في اصطياد البوكيمون البحريني، لتصل إلى ذروتها في أشهر الصيف، وما يسمى في تلك المرحلة بـ«فض دور الانعقاد»، وفيها يستحيل اصطياد بوكيمون واحد من المجموعة الموجودة في اللعبة.
وتتصاعد مراحل اللعبة منخلال الفصول التشريعية، لتصل لذروتها في الفصل التشريعي الرابع، ومع نهايته يبدأ البوكيمون البحريني في الظهور مرة أخرى، وتظهر رسائل على هواتف بعض المواطنين تحمل نصا واحدا يتكرر دائما وهو «آسف عزيزي المواطن، أنا في اجتماع وسوف أتصل بك فيما بعد».. وعندما تظهر تلك الرسالة يعرف اللاعب أنه خسر الجولة وعليه أن يبدأ من جديد في اليوم التالي.
وأهم ما يميز البوكيمون البحريني أنه يتطور ويستطيع اختلاق واقع جديد وأفكار غير نمطية في اللعبة ويهرب من المواطن بسبل عديدة، رغم ظهوره الإعلامي شبه اليومي، إلا أنه بعيد تماما عن الإمساك به في اللعبة الواقعية، وغير ملموس رغم أنه حقيقي ويعيش بين المواطنين «اللاعبين»، وتلك هي المتعة في النسخة البحرينية من البوكيمون.
وتتشابه التحذيرات من اللعبة على المستويين المحلي والعالمي، ففي البحرين مثلاً، يحذر بعض اﻻطباء من مخاطر البحث عن البوكيمون البحريني والذي ربما يصيب اللاعبين (المواطنين) بمشاكل صحية متعددة يأتي على رأسها أمراض الضغط والسكري واضطرابات في نبضات القلب، وربما يصل الأمر في حالات أخرى لدخول المستشفى بسبب الفشل في العثور على البوكيمون البحريني.
لقد كانت البحرين سباقة في إطلاق لعبة البوكيمون والبحث عنه، ولنا كافة الحقوق الخاصة بالملكية الفكرية في تلك اللعبة، ويجب على مؤسسات المجتمع المدني مقاضاة الشركة صاحبة اللعبة، لأننا نمارسها منذ سنوات ولم نفتعل أي ضجة عالمية، ولو شئنا لفعلنا لكن للأسف انشغلنا جميعا في البحث عن البوكيمون الحقيقي ونسينا في زحمة الحياة أن نسجل براءة الاختراع للبوكيمون الافتراضي.
تمنياتي للمواطن البحريني بإحراز أفضل النتائج في لعبة البحث عن البوكيمون البحريني، وفي الوقت ذاته أحذر الجميع من إدمان اللعبة، لأنها في النهاية لعبة لا طائل منها، فلن تصل للبوكيمون البحريني وﻻ البوكيمون الافتراضي، وإن عثرت عليه، فلن تكون النتائج سعيدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا