النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الطريق الصعب في العلاقات السعودية الأمريكية

رابط مختصر
العدد 9963 الثلاثاء 19 يوليو 2016 الموافق 14 شوال 1437

تأتي الزيارة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي إلى العاصمة واشنطن وفرانسيسكو ونيويورك في (12 يونيو) الجاري، في إطار إعادة ترتيب العلاقات السعودية الأمريكية التي تتعرض لحالة من التوتر لم تشهدها منذ حرب (1973م)، ويشوب العلاقات خلافات حول عدد من القضايا الدولية والإقليمية كالهجمات الإرهابية على برجي التجارة العالمية بنيويورك في (11 سبتمبر 2001م)، وتهديد المملكة العربية السعودية بسحب ما يصل إلى (750 مليار) دولار من الأصول والسندات وأذون الخزانة والأوراق المالية المختلفة بسبب الزج باسم المملكة فيما يتعلق بمسؤوليتها أو بعض مسؤوليها عن هجمات (سبتمبر 2001م)، والموقف الأمريكي الضعيف والمتردد تجاه القضية السورية الذي انعكس في العديد من المواقف كإعلان الرئيس الأمريكي في (أغسطس 2013م) عن عزمه استخدام القوة العسكرية لضرب النظام السوري لمنعه من استخدام الأسلحة الكيماوية أو أسلحة الدمار الشامل وتراجعه عن ذلك في اللحظات الأخيرة، والتحول الاستراتيجي الأمريكي القائم على تقسيم النفوذ فيما بين السعودية وإيران في المنطقة، والمخاوف السعودية من الاتفاق النووي بين دول (5+1) وإيران، ودعم إيران لأعمال العنف والإرهاب في المنطقة الشرقية ومملكة البحرين الذي سينتهي بانتقال الاستراتيجية الأمريكية تدريجيا من (التحالف الأمريكي الخليجي) إلى (التحالف الأمريكي الإيراني)، فالاستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط خاصة بعد هجمات (سبتمبر 2001م) وما لحقها من تطورات، تقوم على أساس (التغيير بأي ثمن وتحت أي ظروف) حتى ولو اضطرها ذلك للتحالف مع الشيطان، متبعة في ذلك المقولة الخالدة لونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب العالمية الثانية بأنه (على استعداد للتحالف مع الشيطان من أجل هزيمة ألمانيا)، ويعني بالشيطان عدوه الأكبر (روسيا).
ورغم كل الصراعات والأحداث المتواترة، تبقى الرياض -في نظري- حليفا مهما جدا لواشنطن في المنطقة، وتبقى دول مجلس التعاون مكملة لهذا التحالف، إلا أن الموقف الأمريكي تجاه دول الخليج يحتاج إلى إعادة نظر، خاصة بعد التطورات المهمة التي تمر بها المملكة العربية السعودية منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود سدة الحكم والدور المهم الذي يقوم به سمو ولي ولي العهد من خلال رؤية المملكة (2030) التي ستعزز من القوة الاقتصادية السعودية على مستوى العالم.
لذلك أصبح من الضروري جدا إعادة ترتيب العلاقات السعودية الأمريكية بما يتفق والتطورات والأحداث والأولويات بعد أن أصبحت قضايا حقوق الإنسان والاهتمام بحرية التعبير والرأي هي المرتكزات الأساسية لتوجيه مسارات السياسة الأمريكية التي أقرها الكونجرس للعلاقات الأمريكية الخارجية، وعلى وجه الخصوص العلاقات مع دول مجلس التعاون التي صمدت بقوة أمام موجة التغيير التي أشعلتها سياسة (الفوضى الخلاقة) نهاية عام (2010م) وما نتج عنها من سقوط عدد من الأنظمة العربية في بحر الفوضى السياسية والأمنية وألقت بظلالها على جميع الدول العربية.
وتتفق الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية – بلا أدنى شك – على حتمية بقاء وتطوير العلاقات الاستراتيجية بينهما، حيث يبذل الجانبان جهودا مكثفة للمحافظة عليها، وفي هذا السياق جاءت القمة الأمريكية السعودية في أبريل الماضي وزيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الرياض، لتؤكد على ضرورة إبقاء الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين في المجالات الاقتصادية والعسكرية والأمنية وغيرها والوصول بها إلى أعلى المستويات، بما ينعكس بالإيجاب على الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة.
إلا أن التوجه الأمريكي نحو إيران باعتبارها دولة تستحق أن يكون لها دور إقليمي نافذ في شؤون المنطقة، يعني أننا أمام حقبة تاريخية جديدة في الشرق الأوسط تهدف – في نظري – إلى إعادة أمجاد الامبراطورية الفارسية وتحقيق هدف الثورة الخمينية بتصدير مبادئها وأفكارها الدينية بنشر التشيع وتثبيت نظام (ولاية الفقيه) كنظام إقليمي معترف به دوليًا وله تأثير ونفوذ في رسم السياسة الإقليمية وفقًا للمصالح الإيرانية.
كما أن التحديات الخطيرة والظروف الصعبة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، والتي منها:
- التهديدات الإيرانية المستمرة، خصوصًا بعد أن أدت السياسة الأمريكية إلى (تقديم العراق على طبق من ذهب لإيران) كما قال ذلك الأمير الراحل سعود الفيصل.
- التردد الأمريكي في سوريا ولبنان، الذي شجع وساعد إيران على التغلغل الميداني والسياسي في الأراضي السورية وإرسال قواتها من الحرس الثوري وفيلق القدس وذراعها (حزب الله اللبناني) لحماية النظام السوري.
- التغافل الأمريكي المتعمد من أجل تسهيل اتخاذ الأراضي السورية كقواعد جوية وبحرية للقوات الروسية المقاتلة في سوريا بذريعة محاربة الإرهاب والقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك في سياسة تهدف – كما تبين الكثير من الشواهد – إلى خدمة الاستراتيجية الأمريكية القائمة على استمرار الفوضى في الشرق الأوسط للإطاحة بالمزيد من الأنظمة العربية لضمان أمن إسرائيل بعد الدمار الذي حل بالدول العربية وبالأخص (دول المواجهة) كمصر وسوريا والأردن وفلسطين المشغولة جميعها بأحوالها المتردية وصراعاتها وأوضاعها الداخلية المتوترة.
وانطلاقًا من ذلك كله، فإنه لا بد من بحث إبقاء وتطوير التحالف الاستراتيجي السعودي الأمريكي لضمان وحماية سيادة واستقلال المملكة العربية السعودية وشقيقاتها دول مجلس التعاون، خاصة وأن العلاقات بين الجانبين تمر بمرحلة من انعدام ضبابية، لذلك فإن اتخاذ خطوات عملية ومواقف واضحة لإعادة الوضوح والثقة والدفء لهذه العلاقات التاريخية وتعزيزها سيرتقي بها إلى مستويات أرحب وأقوى بالتفاعل أولاً مع متطلبات العصر، كاحترام حقوق الإنسان وتعزيز المشاركة الشعبية في الحكم، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن التغيير في الخليج قادم برؤية خليجية مؤمنة بحتميته وقائمة على العادات والتقاليد والمواريث، حيث إنه لا يمكن تحقيق التغيير المنشود بحرق المراحل أو القفز عليها، كما لا يمكن تحقيقه بالقوة أو باستغلال أياد إقليمية كإيران للوصول إليه، كما أن (الحوار الاستراتيجي الخليجى الأمريكي) يتطلب جهودًا خليجية مكثفة لتحقيق أهدافه (خاصة الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية) لربط المصالح المشتركة بين الأطراف ووضع الأسس الثابتة للعلاقات الخليجية الأمريكية.
وفي ذات الفلك يجب تطوير عدد من الآليات بين الطرفين (السعودي والأمريكي) لتكون العلاقات أكثر قوة وثباتًا بينهما، خاصة ما يتعلق منها بالسياسة النفطية والطاقة وانعكاساتها على نمو الاقتصاد الأمريكي والعالمي. وأعتقد بأن زيارة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان – الذي يقود أكبر عملية إعادة هيكلة اقتصادية في المملكة – تسير في هذا السياق، كما ان الإعلان الامريكي بأن السعودية لم تدعم او تمول عملية الهجوم الارهابي على برجي التجارة في نيويورك بعد فحص وتدقيق الـ 28 صفحة من التقرير المثير للجدل منذ فترة طويلة وكان من اسباب توتر العلاقات بين البلدين، سوف يساعد كثيرًا في اعادة ترتيب العلاقات السعودية الامريكية بما يحقق المصالح الاستراتيجية على اسس اكثر قوة ورسوخًا.
  * المحلل السياسي
 للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا