النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

إنجازاتهم.. أكاذيب وجرائم..!!

رابط مختصر
العدد 9963 الثلاثاء 19 يوليو 2016 الموافق 14 شوال 1437

 ماذا بعد التقرير الكارثي..؟

وقبل ذلك هل حمل هذا التقرير جديدًا فى خلاصاته.. ثم ماذا تعني هذه الخلاصات.. هل ستؤدي الى تبرئة البعض وذممهم أمام الشعوب، أم ستؤدي الى مراجعات محتملة، او محاسبات معنوية او جدية تطال الحسابات البريطانية وحتى الأمريكية تجاه المنطقة العربية..؟ والذين يهتمون بشغف تصيد الأخطاء، هل بلير وبوش هما المتهمان الوحيدان المعنيان بهذه الأخطاء بطريقة سرية او علنية..؟ وهل يكفي أن يظهر بلير أمام الملأ ليقول إنه شعر بالحزن والأسف بشأن «حرق» العراق وأنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن اتخاذ قرار الحرب دون استنفاد كل السبل السلمية، وقبله ردد بوش الابن نفس الكلمات، وقبلهما ساسة آخرون، اعترفوا بخطأ التقديرات الاستخبارية، وذهبت بعض الدوائر الى أن صناع القرار في بلدانهم كانوا ألعوبة فى يد أجهزة الاستخبارات والتجسس التي كذبت وراوغت وظللت وقدمت المعلومات المغلوطة كي يذبح العراق بمنهجية ووحشية، وتحويله الى ساحة مستباحة وتعاونوا في ذلك مع من شكلوا طابورًا خامسًا من ابناء العراق، برر الغزو ومهد له من خونة وفسدة وانتهازيين وعناصر طائفية ومتطرفة، كلهم تكالبوا على تمزيق جسد الوطن الجريح وتحطيمه ونهب ثرواته وتفكيك جيشه، وساهموا في تقطيع أوصاله ونشروا الوباء الطائفي وثقافة الظلام والموت والدمار في انحائه، وقد باتت كل صور ذلك جلية ومعلومة للكافة بنفس الوضوح من تداعيات غزو دولة الكويت..!!
نتحدث عن ما بات يعرف بتقرير تشيلكوت.. وهو التقرير الذي أعلن عنه مؤخرًا بعد سبع سنوات من تشكيل اللجنة، وهي لجنة مستقلة مختصة بالتحقيق في مشاركة بريطانيا في الحرب على العراق عام 2003، وخلصت اللجنة في تقريرها المكون من 12 مجلدًا من الأدلة والنتائج والاستنتاجات بلغت نحو 2.6 مليون كلمة الى أن صدام حسين لم يكن خطرًا على المصالح البريطانية، وأن أسلحة الدمار الشامل التي زعم ان النظام العراقي كان يمتلكها هو أمر بعيد عن الحقيقة والواقع، وان خطورة التهديد الذي تشكله هذه الأسلحة قدمت بثقة غير مبررة، وأنه على الرغم من التحذيرات الصريحة تم التقليل من اهمية التداعيات الكارثية للقرارات التي اتخذتها بريطانيا وأدت الى الحرب على العراق، وبأن الحرب على العراق ليس فقط لم تستند على أساس ولكنها الى جانب ذلك لم تكن قانونية وتمثل جريمة عدوان، وان تلاعبًا بالأدلة جرى لإيهام العالم بمعقولية الغزو، وبطريقة غير مباشرة لمح التقرير الى الربط بين الحرب غير المبررة والفوضى الخلاقة التي عانت ولا تزال تعاني منها المنطقة وكأننا أمام «سايكس بيكو جديدة»، لذلك ليس غريبًا ان يذهب البعض الى القول إن الذي جرى ويجري في المنطقة العربية مجرد «مقبلات» للذي لم يأتِ بعد..!!
لعل هذه خلاصة التقرير، ولكن بلير لازال يكابر كأنه أصيب بالبكم السياسي، فهو يأبى حتى أن يعتذر، يرى ان اتخاذه قرار الحرب، وتداعيات الغزو، أمر لا يوجب الاعتذار، وإنما الاعتذار عن الأخطاء التي ارتكبت خلال الحرب وبعدها، الأنكى من ذلك والأعجب ان هذا الرجل لازال يرى بأن الحرب هي التي جعلت العالم اكثر أمانًا، ولم ينسَ وهو يدافع عن إرثه ان يقول لمنتقديه «من فضلكم توقفوا عن قول انني كنت أكذب، او كان لي دافع غير شريف او مخادع..!!
كأن الكذب المتواصل لم يعدْ واضح المعالم، وكأن الأهداف والنتائج لم تكن يومًا شديدة الوضوح، وكأن هذه الفوضى الخلاقة التي أغرقنا بها يمكن التنصل من مسؤوليتها في الماضي، وفي الحاضر، وفي المستقبل، وكأن غوغائية وخيارات الحمقى والطائشين الذين يجلبون الخراب والدمار للشعوب يمكن ان تمر مرور الكرام مهما طال الزمن.. هل ننسى قول بلير في سياق تبريره للغزو ان التاريخ سوف يحكم، وهل ننسى ما قاله بوش الابن بأن هناك دولاً سوف تعيش ديمقراطية ستكون نموذجًا للعالم الثالث، هل يمكن ان يبلغ الكذب الى هذا المستوى.. وهل فداحة الأضرار التي لحقت بالعراق والمنطقة جاءت بالديمقراطية النموذجية الموعودة بريطانيا وامريكيا، أليس من الحماقة تجاهل العامل الإسرائيلي، وان كل ما حدث ولازال يحدث حتى اليوم يخدم المصلحة الإسرائيلية، أليس هناك ما يكفي لإدراك هذه الحقائق كاملة، وكيف ان القضية الفلسطينية لم تعدْ في صدارة اهتمامات الدول العربية، وكيف أصبح حال هذه الدول، لا وحدة هدف، ولا وحدة صف، ولا وحدة إرادة، وكأن هناك تغييبًا مع سبق الإصرار لكل ما كان من أولويات العرب، وكأنها انتقلت الى رحمته تعالى بالوفاة او القتل..!!
تلك التساؤلات وغيرها تفرض نفسها، ولكن سيظل السؤال الكبير ماذا بعد التقرير إياه..؟ وهل يمكن من باب المسؤولية السياسية والأخلاقية، ان تتحمل بريطانيا والولايات المتحدة تحمل كلفة خطة لإنقاذ العراق وإعماره وتخليصه من الموبقات التي ضربته في العمق، من فساد أقوى بما لا يقاس، وطائفية وانشطار مجتمعي ضارب في الأطناب، وهيمنة إيرانية تتحكم في كل صغيرة وكبيرة.. وجرائم يندى لها جبين الإنسانية، هذا هو الحد الأدنى المطلوب..!!
سلسلة التساؤلات لا تنتهي، هل تعلم العرب من دروس الحرب على العراق، ومن دروس القرارات الخاطئة، والسياسات غير الحكيمة، وهل أدرك الجميع ان عدم التعلم من هذه الدروس هو إضافة جديدة الى قمة المآسي الراهنة وهي اننا اقحمنا في حروب أخرى مفتوحة، الى متى..؟ العلم عند الله. ويبقى هذا السؤال البريء: يا ترى هل يمكن أن نفترض إمكانية صدور تقرير تشيلكوت العرب..؟

-2-

صادف أمس الاثنين اليوم الدولى لنيلسون مانديلا.. عندما تبنت الأمم المتحدة في نوفمبر 2009 تخصيص الثامن عشر من يوليو من كل عام لإحياء ذكرى هذا الرجل، فهي تعترف باسهامات مانديلا في نشر ثقافة السلام والحرية، وبما تحلى به من قيم في خدمة البشرية والإنسانية وإسهامه في الكفاح من أجل الديمقراطية، تلك حيثيات الأمم المتحدة التي خلصت الى القرار المذكور، ومن السهل ان يضاف الى ذلك القول إن هذا الزعيم والقائد قدم درسًا عظيمًا للقادة السياسيين في العالم، فهو لم يعش لنفسه، وإنما عاش لشعبه، جنب بلاده من الانزلاق في دروب الحرب الأهلية، وهو الداعي الى التسامح إيمانًا بان «الشعب الشجاع لا يخشى التسامح من اجل السلام والاستقرار والازدهار والديمقراطية»، ولذلك حارب من أجل هدف سام وليس من أجل نزوة مثل بلير، فقد حارب ضد سيطرة البيض، وحارب ضد سيطرة السود، وسعى الى مجتمع حر ديمقراطي يعيش فيه الجميع بسلام وتكون فيه الفرص متساوية، قال: «هذا الهدف أعيش من اجله ومستعد للموت فى سبيله..»، بمواقفه في التسامح والمصالحة والتحرر من إرث الماضي، وبالتغيير المتحرر من العنصرية والمتمسك بالتناغم العرقي والعدالة الاجتماعية والمساواة الحقيقية، وإدراكه ان حل مشاكل جنوب افريقية يكمن في ابناء الشعب، ويبدأ فيهم ولا يمكن ان يكون عند غيرهم او يبدأ من خارجهم، وانه لا بد من احترام عقل الشعب وإرادته، وانه من دون هذا الاحترام وهذا الخيار وترجمته على أرض الواقع لا تسير البلاد في طريق السلام والحرية والديمقراطية والأمن والأمان.. لتلك الأسباب وغيرها والقيم التي غرسها فى خدمة البشرية والإنسانية أصبح مانديلا عظيمًا وخالدًا في ذاكرة الشعوب..
يا ترى كم نيلسون مانديلا نحتاج في عالمنا العربي..؟!!

-3-
بعض الإعلاميين، بعض الكتّاب، بعض الصحفيين، بعض ممن يعدون أنفسهم من النخبة وقامات يحسب لها أكثر من حساب، وأصحاب رأي وفكر وعلم وثقافة، ويظنون أن الزمان لن يجود بمثلهم، وجدناهم في الكثر من بلد عربي لا يزرعون الشوك فقط، بل إنهم الشوك نفسه..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا