النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

لطمة «بوينغ»

رابط مختصر
العدد 9960 السبت 16 يوليو 2016 الموافق 11 شوال 1437

الاقتصاد أهم مؤثر على وجود نظام طهران، وهو الدافع الرئيسي خلف توقيع اتفاقها مع الغرب، وحتى الآن لم تحقق ما تتمناه، ولم تحصل على ما وعدت به. ورغم خيبات أمل طهران من نتائج الاتفاق النووي JCPOA، الذي وقعته مع الغرب مطلع هذا العام، إلا أن أعظمها ما فعلته لجنة فرعية في الكونغرس. فقد أفلحت في تعطيل صفقة بيع طائرات بوينغ الضخمة الأكبر في تاريخ إيران، والأبرز على قائمة المشتريات الإيرانية من السوق الأمريكية. ولم يقف الضرر من قرار اللجنة في الكونغرس عند حدود مصانع بوينغ، وصفقة المائة طائرة الأمريكية، بل تعداها إلى مصانع إيرباص الأوروبية، التي سيحظر عليها كذلك بيع إيران 118 طائرة مدنية لأنها تحتوي على قطع مصنعة أمريكيا.
ومن قراءة القرار لم يترك المشرعون في الكونغرس فرصة للسياسيين والتجار الالتفاف عليهم، بقرار صارم يحرم على الخزانة منح الأذونات، ويمنعها من تخويل المؤسسات المالية الأمريكية، وكذلك يحظر على بنك الصادرات والواردات من تمويل الصفقة. وشهد أمام لجنة الكونغرس عدة جهات أكدت على أن إيران تستخدم طائرات أسطولها المدني التابع للخطوط الجوية الإيرانية بنقل المسلحين والسلاح والأموال إلى سوريا ولبنان واليمن. وأنذرت اللجنة شركة بوينغ أنها ستكون متواطئة ومسؤولة في حال إتمام الصفقة وفي حال استخدمت إيران طائراتها، التي اعترفت بوينغ أنه لن يكون لها سلطة على المؤسسة الإيرانية في كيفية استخدامها. القرار سيعطل الإنتاج، ويوقف صفقة 24 مليار دولار مع الشركة الأمريكية، الذي يفترض أنه يمول جزئيا من الأموال الإيرانية المجمدة منذ زمن الشاه. ويبدو أن الحكومة الأمريكية لم ترغب في الدفاع عن الصفقة مع إيران، في مؤشر آخر على برود العلاقات مع طهران بعد ثلاثة أشهر من الاحتفالات بالاتفاق التاريخي والاتفاق على إنهاء العداوة. وحتى لو قررت الحكومة الأمريكية مواجهة الكونغرس، وحاولت تغيير القرار، وتمرير الصفقة، فإن ذلك سيتطلب وقتًا طويلاً، وهو الأمر الذي لا تتمتع به حكومة الرئيس باراك أوباما الذي تنتهي فترة رئاسته بعد أقل من خمسة أشهر.
ما هي ردة فعل الحكومة الإيرانية؟ لم تفق من الصدمة بعد، أو أنها تحاول تهدئة ردود الفعل، حيث إن هناك معارضين ومتشككين في الاتفاق مع الغرب. وكل ما علق به المتحدث باسم وزارة الخارجية الجديد، بهرام قاسمي، قال من دون انفعال أو شتيمة، على غير عادة بقية المسؤولين الإيرانيين: «لا يهمنا ما يدور في الشأن الداخلي هناك، نحن نتوقع من الحكومة الأمريكية أن تفي بتعهداتها».
أضعف نقطة في جسم النظام الإيراني ليست عسكرية ولا سياسية بل اقتصادية، هي كعب أخيل. المقاطعة الدولية خنقتها وكادت أن تهدد وجودها لو لم تنحن الحكومة وتوقع اتفاقها مع الغرب، وتجمد مشروعها النووي بعد أن كانت ترفض حتى الحديث والمساومة عليه في السابق. فإذا لم تحقق من وراء الاتفاق التجارة التي ترجوها فإنها ستكون في مأزق سياسي داخلي صعب.
سياسيًا، خيبت إيران آمال السياسيين الغربيين الذين راهنوا عليها، بأن الاتفاق سيجعلها قوة إيجابية في المنطقة. الذي حدث أنها بسبب الاتفاق والانفتاح أصبحت قوة شريرة أكثر من ذي قبل. ومعظم المتحدثين الذين شاركوا في كثير من الندوات والجلسات الأخيرة حول إيران كرروا قول الانطباع نفسه أن نظام طهران زاد من نشاطه العسكري العدائي في المنطقة بعد توقيعه الاتفاق وليس العكس. وكل العلاقة لا تزال مشوبة بالشكوك المتبادلة بين الفريقين اللذين وقعا اتفاق JCPOA، تحديدًا الغرب. فلا تزال نتائجه محل جدل، وهناك شكوك في تصرفات حكومة طهران بعد ظهور معلومات عن سعيها لشراء أجهزة ذات علاقة بالإنتاج النووي في السوق الأوروبية. كما أن الفريق المكلف بالرقابة لم يكتمل بعد، خمسون مفتشًا حتى الآن بميزانية عشرة ملايين دولار سنويًا.
عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا