النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

نقد بنــاء

رابط مختصر
العدد 9958 الخميس 14 يوليو 2016 الموافق 9 شوال 1437

أنتظر فترة فصل الصيف بشغف لأهرب بين مجموعة من الكتب أنتقيها بعناية مما أنتظر صدورها بشغف، أو من اقتراحات الأصدقاء.
وهذه المرة كان من نصيبي أن قرأت كتاب «آخر الكلام» للإعلامي القدير يسري فودة، وهو ثاني كتاب أقرأه له بعد كتابه «في طريق الأذى». وهذا الكتاب يدخل في تفاصيل مثيرة مر بها الكاتب خلال أحداث يناير 2011 التي أدت إلى سقوط نظام حسني مبارك، وتخليه عن الحكم لصالح المجلس العسكري والأحداث المتتالية التي مرت على مصر بعد ذلك.
ويبرع يسري فودة بأسلوبه الدقيق الرشيق والمهني والمحترف في أن يقدم توصيفًا مثيرًا للحالة في مصر خلال فترة حرجة وملتهبة، قدم فيها وصفًا لمشاهدات وملاحظات مهنية وإعلامية ووطنية وهو يشاهد بلاده تمر بأمواج عاتية مليئة بالخواطر والغموض.
ولعل الكتاب هذا يأتي في توقيت مهم بالنسبة للحراك الإعلامي في مصر الذي يمر بين مشهدين في غاية الحدية. فريق يتملق للسلطات، وفريق آخر في المعارضة يمارس «الردح» بأسلوب أقل ما يقال عنه إنه سوقي وخارج عن اللياقة والأدب والمصداقية، ولذلك يجيء كتاب يسري فودة الأخير ليقدم جرعة محترمة من النقد الهادف والبناء بشكل جريء وعقلاني يحسب للمناخ الإعلامي في مصر اليوم. فهو ينتقد ويكشف مشاهد مؤلمة لأيام حسني مبارك، والتجاذب المهول بين عناصره المختلفة وحالات الإنكار المخيفة التي كانت عليه، ويوجه انتقادًا لافتًا لأداء المجلس العسكري في مشاهد مختلفة وأسلوب الإدارة في البلاد، وتجربة الانتخابات تحت قيادته وما آلت إليه النتائج وقتها.
ولا يغفل يسري فودة في طرحه لتقديم مرحلة حكم محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين بوصفها مرحلة من طغيان الفاشية الدينية، وتحول مؤسسة الرئاسة إلى أداة في أيدي جماعة تحكم لأجل أجندتها الخفية، وتوجه خطابها لأجل «عشيرتها» وليس للمصريين كافة، وكانت لحظة الإعلان الدستوري الذي أقدم عليه محمد مرسي بإلغاء كثير من المواد الدستورية ومنح نفسه صلاحيات «فرعونية»، بمثابة جرس إنذار أعلن فيه توحد جميع التيارات المختلفة باتجاه إنقاذ البلاد، وكانت الحركة الشعبية المعروفة باسم «تمرد» التي أدت إلى رغبة شعبية جارفة، استجاب لها الجيش وكانت النقلة الشعبية الكبرى.
يسري فودة بأسلوبه المميز والمليء بالتحقيق الصحافي الدقيق الذي احترفه وتألق فيه يقدم مادة صحافية مثيرة وشيقة تعطي فكرة فريدة ومختلفة عن حقبة من التاريخ المصري المعاصر لا تزال أحداثه حية في الذاكرة.
كتاب «آخر الكلام» ليسري فودة ممتع ومميز ويستحق القراءة، وبانتظار مزيد من كتبه.

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا