النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

رحيل أحد إعلامي الشركات

رابط مختصر
العدد 9957 الأربعاء 13 يوليو 2016 الموافق 8 شوال 1437

آثر في حياته السكون والدعة قلما يتحدث عن نفسه وإنجازاته، كان متابعًا جيدًا للأخبار قبل أن يقعده المرض كان حريصًا على زيارة والدته لولوه يوميًا والجلوس معها ومع خالته شريفة، كان بيته مجاورًا لبيت إخوته محمد، ومحمود وإبراهيم ومحيي الدين، وعبدالعزيز وأخته أمينة.
كان يحب أن يناقشني في عملي ويطمئن على حسن الأداء، فهو من جيل نطلق عليهم في البحرين بتربية شركة النفط بابكو في الحياة العملية من حيث الالتزام بالحضور والإنصراف والإتقان، واكتساب المهارة والدقة في العمل.. كان المغفور له بإذن الله تعالى أحمد عبدالله بهلول من موظفي شركة النفط بابكو، وعرف بأنه من رجال العلاقات العامة بالشركة أو ما يمكن أن نطلق عليه في أيامنا إعلام الشركات، كانت هذه الإدارة معنية بأخبار الشركة وإنجازاتها في مجال التنقيب والحفر، وتحقيق معدلات طيبة من ساعات العمل دون حوادث أي سلامة العاملين وسلامة مصنع التكرير وبقية إدارات وأقسام الشركة وكانت بابكو تنتج أفلامًا إخبارية، تسجيلية ووثائقية مدركين بحكم انتمائهم لفلسفة غربية بتسجيل كل شاردة وواردة واهتمام بذاكرة الشركة وتحقيق أرشيف شاهد على العصر، وكانت هذه الأفلام بمثابة إنجاز حرصت الشركة على إبرازه لدى شعب البحرين من خلال السينما المتنقلة التي كانت تجوب المدن والقرى، وكان المرحوم أحمد عبدالله بهلول أحد المعلقين على هذه الأفلام بصوته المميز، وقد حرص على إجادته للغة العربية كما كان حريصًا على لغته الانجليزية فأصبح اليوم وبما تملكه الشركة من أفلام وما زودت به تليفزيون البحرين شاهدًا على عطاء أولئك الرعيل الأول من أبناء البحرين الذين اقتحموا هذ الميدان من التعليق على الأفلام الوثائقية، التسجيلية بإشراف محترفين بريطانيين، وكان المرحوم أحمد عبدالله بهلول أحد هؤلاء ونصيبه من التعليق كان كبيرًا.
حاولت أن أستطلع منه عن هذه التجربة الرائدة فكان يشعر هو وأقرانه بالفخر ولم يدركوا أهمية وحقيقة هذه الأفلام إلا عندما أصبحت هذه الأفلام تمثل ذاكرة حيوية ليست فقط للإعلام عن الشركة، وإنما كانت تعكس النشاط الثقافي والاجتماعي والنشاط السياسي والزيارات الرسمية لحكام البلاد من آل خليفة الكرام رحم الله من رحل منهم وأطال الله في عمر من بقى.
كان المرحوم أحمد أبو فراس يقول لي: «لقد شعرنا بأهميتنا في المجتمع رغم أننا ننتمي إلى شركة خاصة، كوننا نعيش هذا المجتمع بكل أفراحه ومناسباته، ونلتقي بالناس على مختلف مشاربهم... كما كان الناس في البحرين أيضا يقدرون عملنا ويفتخرون بأن أبناءهم يسهمون في تطوير الشركة وتفاعلها مع المجتمع».
كانت شركة النفط بابكو تصدر «جريدة» النجمة الأسبوعية، وهذه الجريدة إن صح تسميتها كذلك هي المنتظرة في كل أسبوع من جميع البحرينيين في الداخل والخارج وكان أشد شوقا إليها هم طلبة البحرين الدارسين في الخارج، فرغم أنها كانت تغطي نشاط الشركة إلا أنها كانت تغطي نشاط مجتمع البحرين، ونشاط الحاكم ومقابلاته وزياراته وأصبح اليوم في إعادة نشرها ومواصلة عطائها وتخصيص صفحات منها للإعداد القديمة بمثابة الشوق والحرص على اقتنائها ففيها بالفعل ذاكرة جزء من وطن نحن نشتاق إليه خبرًا، وتعليقًا وصورة.
وكان المرحوم أحمد بهلول أحد محرريها وأحد الذين يجرون المقابلات فيها والمتابعين لطباعتها ومراجعة موادها، وكان يرحمه الله يروي لي تجاربهم ومواقفهم من الظروف التي مرت بهم أثناء طباعتها وتحرير موادها وكان فخورًا بأنه كان في يوم من الأيام محررًا في «النجمة الأسبوعية» وهو جهد مقدر، خصوصًا في ظروف تلك الأيام ورغبة الناس لأن تكون بالنسبة لهم سلوى ومصدر أخبار لا غنى عنه.
ظل أحمد بهلول يعمل في شركة النفط وفي العلاقات العامة بكل جهد وبذل وكان يصف هذه المرحلة بأنها في غاية الأهمية والدقة في حياة الشركة، والحياة الاجتماعية في البحرين وكان شعوره بالأسى عندما توقفت «النجمة الأسبوعية» بعد أن وجدت البدائل في صحافتنا الوطنية، غير أنه كان سعيدًا عندما أعيد إصدار «النجمة الأسبوعية» وإفراد باب لصفحات النجمة القديمة.
كان العمل في الشركة قد اكسب المرحوم أحمد عبدالله بهلول خبرة عملية، وقدرة على إجادة اللغة الانجليزية تحدثًا وكتابة وترجمة، وعندما تقاعد من الوظيفة بشركة بابكو... التحق بالديوان الأميري في عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البلاد الراحل طيب الله ثراه بوظيفة مترجم، وهي المهنة التي اكتسبها بحكم العمل والممارسة... وعندما انتهت فترة عمله بالديوان الأميري، التحق بشركة طيران الخليج للعمل في إدارة العلاقات العامة كمترجم ومحرر أخبار في المجلة التي كانت تصدرها شركة طيران الخليج عندما كانت الشركة مملوكة من دولة البحرين، ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، وسلطنة عمان، وكان فخورًا بأنه قد عاد إلى المهمة التي عشقها في بداية مشوار حياته على الرغم من أن مجلة الشركة كانت تعني أساسا بأخبار الطيران ومتخصصة في شؤون الشركة غير أن من يعمل في مجال الإعلام يشده الحنين إليه دائما وإن طال الزمن وتغيرت ظروف الحياة.
كان المرحوم أحمد عبدالله بهلول من أولئك الرعيل الذي يملك ذخيرة من التجارب العملية والخبرة الإدارية وتعامل مع الأحداث والمتغيرات وكان أيضا كغيره كتومًا لا يتحدث عن نفسه كثيرا وعمله إلا عندما تحاول أن تقتحم عليه صمته وتثير فيه الذاكرة...
وكنت شخصيًا أتمنى أن يكون له كتاب يتحدث فيه عن تجربته الثرية، أو أن يكون له لقاء تليفزيوني وإذاعي مطول يتحدث لنا عن تجربته في مجال إعلام الشركات وعلاقة هذه الإعلام بالمجتمع ومكوناته غير أن هذه الأماني طالما راودتنا نحن أبناء هذا الوطن الذين نشعر بأن من سبقنا ترك تراثًا وافقًا وخبرة وتجربة وسجلاً حافلاً حرى بالأجيال التي تأتي أن تطلع عليه وتستفيد من خبراتهم وتجاربهم غير أن الأمور لم تتم حسبما نريد ونرغب، فقد رحل أبو فراس مثلما رحل غيره ولم نحظَ بشرف الاطلاع على سجل وثائقي مكتوب يسجل مرحلة مهمة في تاريخ إنجازات الوطن يرويها من عايشها بحلوها ومرها.
نعم رحلت يا أبا فراس وقد كنت ولله الحمد مواطنًا خدم بلاده بما يملك من إمكانيات وقدرات بهدوء ودون صخب أو ضجيج وكنت متواضعًا في كل شيء، آثرت في أيامك الأخيرة السكون والهدوء وتربية الأبناء والسهر على مصالحهم وتأمين مستقبلهم... جلست مثل الباقين السابقين على كراسي المتفرجين الذين يأملون لوطنهم الخير وينشدون له الرفعة والسمو وأن يسود في ربوعه الأمن والأمان وهدوء البال...
فرحم الله أبا فراس وأسكنه فسيح جناته والهمنا وذويه جميل الصبر والسلوان إنا لله وإنا إليه راجعون...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا