النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أرباب الفتنة.. وثقافة القطيع..!!

رابط مختصر
العدد 9956 الثلاثاء 12 يوليو 2016 الموافق 7 شوال 1437

ثمة مثل كوبي يقول «البعض يحمل في رأسه مخًا ولكن عقله يجري خلفه.. ».
 هذا المثل أحسب انه ينطبق على هؤلاء الذين لا هَمَ لهم إلا أن تتهاوى هويتنا الجامعة، والتضييق عليها او التنصل منها بشكل جلي وفج لدرجة أن تكون فاقدة القيمة والمعنى، وفي أحسن الأحوال جعلها مجرد شعار نتداوله لا أكثر يضاف الى جملة الشعارات الأخرى وما أكثرها في كل مجال وميدان..!!
هل يمكن القبول بذلك؟ هل يمكن أن نتساهل او نغض النظر عن من يريد لنا ان نشغل وننشغل بالمخاصمات والمشاحنات وإثارة الضغائن والفبركات والشائعات والزوبعات والاحتقانات والافتراءات والنزاعات والأحقاد، وهجاء الآخر.. والسير نحو كل ما يكرس الفرقة والانقسام ويمس السكينة في نفوس الناس، ويجرنا في أتون الشك والريبة والتوجس والقلق والمستنقع الطائفي وبشكل لا ينقصه البراهين في كل الحقول والميادين وعلى كل المستويات..!!
هل يجوز بالنسبة للبحرينيين القلقين، او المدمنين للقلق، والحريصين على مصلحة البحرين حقًا، السكوت والسكون أمام هؤلاء الحاذقين في صناعة الفتن وكأن هؤلاء البحرينيين غير معنيين بهذا الذي يجري، وبما يفعله اولئك من قبح يستشري في واقعنا، نتلقى أصداءه وإيقاعاته كل يوم تقريبًا عبر الوسائل والمنابر التي باتت معروفة ويشار لها بالبنان، وكأننا لا نرى ولا نسمع ولا نقرأ، وكل ما هو مطلوب منا فقط ان نعتاد هذا القبح ونستسيغه ونألفه ونبرره وان نعيد إفرازه، وان نجعله حرًا طليقًا في سمائنا يشرع لنا الأبواب على كل الاحتمالات غير الرشيدة، من دون بصيرة ولا فطنة، ولا نجاة لنا مما صرنا اليه من حال يؤسف له..!!
وهل من المصلحة ان نغض الطرف ونواصل سياسة التفرج على طيش المقاصد، وانحراف المسالك، وفوضى الكلمات والمعاني واللغة الساقطة، وان نقرأ ونتداول ونتناقل ما يشين ويعمق الانقسام ويزيد من أسباب التوتر في عدة منابر ومنها منابر التواصل الاجتماعي وكأنها وقائع او اخبار عادية نستقبلها ونتقبلها او لا نكترث لها رغم انها تجعلنا نعيش أجواء مقبضة ومعتمة، مستسلمين للمشاعر الغلط، وكأننا نترك النيران تأكل كل شيء حولنا، هل هو الخوف، أم العجز في إصلاح الظاهر قبل الباطن، أم التواطئ الذي قد يصل الى درجة تماثل مسؤولية الفاعل الأصلي، أم هو في التمسك بالشيء ونقيضه، أم هو في محاولة تسويق مفهوم ونمط من الدين والتدين الغريب عن الإسلام والمسلمين، ام في خلطة البعض السياسة بالدين وممارسة السياسة بوسائل غير سياسية، أم في محاولات خلق معارك مفتعلة تفرق ولا توحد وتطمس او تحنط الهوية الوطنية وتهدد التعايش والتجانس المجتمعي وتجعلنا نعيش قمة المأساة، أم في خطاب الكراهية المتأجج على وقع مجريات الأمور في المنطقة، أم في انتهازية من ألفناهم يحولون أزماتنا الى فرص واستثمار رخيص متواصل، أم في كل تلك الأسباب والمسببات..!!
هل من المعقول أن يصرف النظر، او يقلل في هذا الوضع والظرف من شأن كل أشكال ومظاهر التعصب، الذي نعلم جيدًا أن أسوأه وأخطره ذلك التعصب الذي يعتقد صاحبه أن تعصبه عادل ومشروع، بل ومطلوب الى حد اعتباره مشروعًا وواجبًا ولازمًا، تعصب استغل أحسن استغلال وأحسن استثمار من جانب تيارات منحرفة، او جماعات متطرفة، او اطراف تتآمر مع قوى خارجية على بلادنا، تابعين لمتبوعين لا هم لهم إلا طمس كل المشتركات وإحداث الفوضى والأزمات وإفلات الزمام من عقاله، وزرع ثقافة القطيع..!!
أليس من المعيب والغريب والمحير والممل التذكير بأنه ليس هنالك قضية وطنية في الوضع الراهن تتقدم على مهمة الحفاظ على الوحدة الوطنية ولجم هذه المناخات وإشاعة روح الطمأنينة والسكينة في نفوس الناس، ووقف هؤلاء الذين كل كفاءتهم الإيقاع فيما بين ابناء الوطن الواحد وان نتعايش مع الفوضى من دون رادع او ضمير، وهل من المنطقي والمعقول ألا ندرك بأن ذلك لا يتحقق بالشعارات والأقوال الخاوية والطنانة، بل باليقظة وبسلامة الهدف والمنهج والممارسة والمتابعة والعمل الدؤوب والمواجهة المدروسة والإدراك الواعي للفنون المختلفة والمبتكرة للشحن الطائفي، وبتجنب اي أسلوب خاطئ يفسد تلك المرامي والأهداف ويضر بمصداقية الدعاة، وأيضا عبر تجميع القوى الوطنية المخلصة والمشاركة معها في خلق المناخات اللازمة لهذه المهمة الوطنية الجليلة.
المخلصون القلقون في هذا الوطن، الأصفى نفوسًا وعقولاً، الذين يمثلون الخلايا الحية في مجتمعنا، وهم كثر، بل الأكثرية من كل الأطياف والمكونات، والقوى الوطنية القادرة بجد وبمقتضى العمل الوطني، مطلوب منهم ومنها ومن كل القوى التي لا يجب ان تقف حيارى أمام أهوال ما يحدث وواعية لحقيقة ما يجري، المسارعة الى بذل كل جهد ممكن يفعل ويترجم الدور المطلوب واللازم الذي يقطع الطريق على دعاة الفتنة والتحريض من فئات متعددة الانتماءات والولاءات والدوافع المنكرة، اي وقف العبث الحاصل والذي يفوق اي تقدير في نسيجنا الوطني، ووحدتنا الوطنية، وهو عبث لا يتوقف، وإذا تقاعس هؤلاء، او إذا لم يتحملوا مسؤولياتهم كما يجب ليرتفع صوت الحكمة والمسؤولية الوطنية، او حتى اذا لم يستطيعوا ان يفعلوا شيئًا، فليتفقوا على الأقل على ان ما يجري في واقعنا الآن بشكل محير ومثير للقلق، هو العبث ذاته، والخطر ذاته، وكليهما يقفان على درجة عالية من الجهوزية لعملية استفحال الداء كي نتعايش مع هذا الحال البائس، وهنا وجه الخطورة فى المسألة، وذلك امر ينبغي ان يتوقف وبشكل حاسم ورادع وفوري حتى لا نصل الى مرحلة لا تجدي فيها سياسة «إطفاء الحرائق» ويكون الجميع عندئذ قد وقعوا في الفخ وفي حبائل الشيطان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا