النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

بـــــدون عنـــــــــوان

رابط مختصر
العدد 9956 الثلاثاء 12 يوليو 2016 الموافق 7 شوال 1437

تساؤلات عديدة يطرحها من يبحث عن الحقيقة الضائعة وسط تعقيدات اللعبة الحقوقية المسيسة والتي تعاني منها دول مجلس التعاون وبالأخص مملكة البحرين، فما هو النظام الحقوقي «المثالي» الذي تسعى (الولايات المتحدة الأمريكية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني الدولية) جاهدة لبسطه في الوطن العربي تحديدًا؟ ولماذا يتم التغاضي عما يمارسه النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران من انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان وما يعانيه الشعب الإيراني من قهر واستبداد؟ ولماذا التركيز على دول بعينها لتضخيم ملفهاتها الحقوقية وعدم الاعتراف بأي جهود وانجازات تحققها في هذا المجال؟
كما هو معروف في عالم السياسة فإن من يدير العالم هو (المصالح السياسية والاستراتيجية للدول الكبرى)، وأبرز دليل على ذلك استمرار الأوضاع الأمنية المتدهورة والإرهاب والعنف غير المسبوق في البلدان العربية نتيجة (الثورة الخلاقة) التي بدأت منذ نهايات عام (2010م) بتخطيط أمريكي محكم هدف لتشكيل (الشرق الأوسط الجديد) عبر استبدال الأنظمة العربية القائمة بأنظمة تعددية ديمقراطية باستغلال شعارات حقوق الإنسان كمدخل مشرع الأبواب للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وإشعال نيران العنف فيها لخدمة المصالح الأمريكية.
ووسط هذه الأوضاع المتشابكة وعند تسليط الضوء على مملكة البحرين التي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها على إبقاء قضيتها معلقة وحاضرة على المستوى الدولي، بحيث تصبح البحرين مدخل الحراك السياسي والحقوقي في منطقة الخليج بعد فشل (الثورة الخلاقة) في تحقيق أهدافها في دول مجلس التعاون، نجد أنها انفردت دون غيرها من الدول العربية وباختيارها دون ضغوط من أي جهة كانت، ببذل جهود واضحة في مجال حقوق الإنسان، وطرحت العديد من المبادرات الإصلاحية في جميع المجالات، وذلك لحرص جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة منذ استلامه سدة الحكم في (6 مارس 1999م) مرورًا بالأحداث التي شهدتها المملكة في (فبراير 2011م) وحتى اليوم على الإصلاح وتحديد مسارات العمل الوطني والسير بالوطن نحو الديمقراطية الحقيقية بخطوات صحيحة وثابتة وهادئة ومدروسة، ويمكن رصد بعضها فيما يلي:
- إصدار مرسوم بإلغاء قانون ومحكمة أمن الدولة في (18 فبراير 2001م).
- السماح بعودة جميع المنفيين إلى البلاد دون قيد أو شرط للمشاركة الفعلية في إقامة دولة المؤسسات والقانون والعدل والمساواة.
- الإفراج في (فبراير 2001م) عن جميع المعتقلين حتى أصبحت سجون البحرين خالية تمامًا من أي معتقل سياسي.
- التصديق على ميثاق العمل الوطني في (16 فبراير 2001م) الذي هو عبارة عن خارطة طريق نحو التعددية والديمقراطية والحكم الرشيد، ومشروعا وطنيا جامعا تلتف حوله كافة القوى والتيارات السياسية، ويقدم نمطا في الحياة السياسية بتعزيز المشاركة في الحكم، وتأكيد دور المؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية، والذي تم التصويت عليه بنسبة مشاركة شعبية من مختلف الأطياف والتوجهات بلغت (98.4%) بدأت الإجراءات التنفيذية لما جاء فيه فور التصديق عليه.
- إجراء الانتخابات البرلمانية عام (2002م) التي بلغت نسبة المشاركة فيها (53.4%)، وكانت المعارضة حينها في حالة تردد بين المشاركة والمقاطعة، ثم شاركت فعليًا في انتخابات (2006م) لتحصد (كتلة الوفاق النيابية) والتي تمثل التيار المعارض (17 مقعدًا) من أصل (40 مقعدًا) في مجلس النواب، و(18 مقعدًا) في انتخابات (2010م)، لتعلن في (17 فبراير 2011م) انسحابها من المجلس عقب أيام من انطلاق الأحداث المؤسفة.
- تكليف صاحب السمو ولي العهد في (18 فبراير 2011م) ومنحه كامل الصلاحيات لإجراء حوار مع جميع الأطراف السياسية لاحتواء الأزمة، حيث قام سموه بجهود جبارة للتواصل مع المعارضة لبحث الحلول التي من الممكن أن تسهم في تهدئة الأوضاع المتوترة، حيث طرح سموه (مبادرة النقاط السبع للحوار) في (12 مارس 2011م)، والتي تضمنت مطالبات المعارضة في (أن يكون لمجلس النواب كامل الصلاحيات، وأن تعكس الحكومة الإرادة الشعبية، ومناقشة تقسيم الدوائر الانتخابية، وسياسات التجنيس، ومكافحة الفساد الحكومي والمالي، وحماية الثروات الوطنية، وعلاج التوترات الطائفية)، إلا أن جميع جهوده باءت بالفشل بسبب تعنت المعارضة وترددها وعدم امتلاكها لقرار واضح واتجاهها لتعقيد الوضع المتأزم لافتقارها الخبرة في العمل السياسي، وشعورها الخادع بأنها ستفرض إرادتها السياسية بانفراد تام ومعزل عن بقية الأطراف السياسية بمختلف توجهاتها وأن مطالبها ستكون واقعًا لا محالة.
- الأمر الملكي بإنشاء اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في (يونيو 2011م) للتحقيق والتقصي حول الأحداث والنتائج المترتبة عليها، وذلك في مبادرة ملكية شجاعة هي الأولى من نوعها في تاريخ الوطن العربي، حيث قدمت اللجنة تقريرها إلى جلالة الملك في (نوفمبر 2011م) وتضمن عدد كبير من التوصيات، حيث أمر جلالته بالبدء بتنفيذها جميعا بشكل فوري، وتشكيل لجنة وطنية تختص بذلك تألفت من مختلف الأطراف السياسية بما فيها المعارضة التي رفضت المشاركة في أعمال هذه اللجنة رغم الدعوة الموجهة إليها، وبعد انتهاء عمل هذه اللجنة تم تشكيل (جهاز لمتابعة تنفيذ التوصيات) في (أبريل 2012م).
- إنطلاق حوار التوافق الوطني الأول في (يوليو 2011م) والذي أعلنت المعارضة انسحابها منه بعد أيام قليلة من افتتاحه، بحجة أن (هذا الحوار لن ينتج عنه حل سياسي جذري بل أن مخرجاته معدة سلفًا وستزيد من تعقيد الأزمة).
- إجراء الانتخابات التكميلية في (سبتمبر 2011م) لشغل مقاعد (كتلة الوفاق النيابية) في مجلس النواب، لإصرار القيادة على استمرار الحياة البرلمانية وعدم تعطيلها، إيمانًا منها بدور المؤسسة التشريعية في بناء الحياة الديموقراطية وتطورها.
- إنطلاق حوار التوافق الوطني الثاني في (فبراير 2013م) الذي علقت المعارضة مشاركتها فيه في (18 سبتمبر 2013م) بحجة (عدم جديته واستمرار الانتهاكات ورفض الحكم الالتزام بما ألزم نفسه به).
- الإعلان في (9 مايو 2016م) عن تنفيذ جميع ما تضمنه تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق من توصيات، حيث أكد رئيس اللجنة البروفيسور محمود شريف بسيوني خلال حضوره احتفالية أقيمت بهذه المناسبة على أن البحرين (لم تستكمل فقط تنفيذ التوصيات إنما تقدمت عليها بالعديد من الخطوات الإصلاحية التي تصب في مصلحة المواطن البحريني ومستقبله)، إلا أنه تراجع عن تصريحاته تلك بعد أقل من شهر في بيان توضيحي نشره على موقعه الإلكتروني بتاريخ (7 يونيو 2016م) بذريعة عدم دقة ترجمة تصريحاته من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية، إلا أن حقيقة هذا التراجع تعود بالدرجة الأولى إلى ممارسة الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطًا هائلة على البروفيسور بسيوني ليتراجع عنها وينفيها بعذر واهٍ، فالصديق والحليف الأمريكي يريد تحقيق أهدافه بالتغيير في الشرق الأوسط الذي لم ينجح في الخليج العربي عبر إبقاء قضية البحرين معلقة، بعد أن تجاوزت أزمة (فبراير 2011م) إلى غير رجعة.
وبعد تلك الإنجازات والمبادرات السياسية الجادة التي لم يشهد الوطن العربي مثيلها، ومع تعنت المعارضة واستمرارها بارتكاب الأخطاء الجسيمة في حق الوطن وانتقالها إلى مرحلة التأزيم الأمني، واستقوائها بقوى خارجية إقليمية مجاورة، والتنسيق معها لتدريب أفرادها في معسكرات الحرس الثوري بإيران ومعسكرات تابعة لحزب الله في العراق، وتهريب وتخزين الأسلحة والمتفجرات، ما هو المطلوب من البحرين؟ وماذا وراء الحملة الأمريكية الشعواء ضدها؟ وهل يدخل ذلك ضمن إعادة النظر في الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الخليج العربي بعد التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران التي تعد أكبر نظام دكتاتوري في الشرق الأوسط؟ تساؤلات عديدة ستبقى إجاباتها مختبئة في عالم السرية ولن يكشف عنها إلا بعد سنوات طوال.
إلا أنني ومن خلال متابعتي لتواجد القوات الأمريكية في مناطق الصراعات والحروب في العالم، فإن أكثر ما تحرص عليه الولايات المتحدة ويعتبر ركيزة أساسية في سياستها هو تأمين سلامة قواتها ومواطنيها بأي ثمن، فأكثر ما تخشاه هو ما قد يتعرضون له من انتقام محتمل، لذلك جندت كل طاقاتها الدبلوماسية المتمثلة في توم مالينوسكي مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان، وفي الكونجرس بالعريضة التي وقعها عدد قليل من النواب - لم يتجاوز عددهم الستة - لبحث العلاقات الأمريكية البحرينية في ضوء التطورات الأخيرة، وفي الحملة الإعلامية التي شنتها عدد من الصحف الأمريكية كالواشنطن بوست تحت عنوان (غيوم سوداء في البحرين)، هذا إلى جانب قرار البرلمان الأوروبي الذي صدر في (7 يوليو 2016م) وأدان الإجراءات التي قامت بها الحكومة مؤخرًا في تدخل واضح في شؤون البحرين الداخلية.
وأمام هذا الوضع، لابد من معالجة (العلاقات البحرينية الأمريكية) وكذلك (العلاقات البحرينية الأوروبية) التي تشهد توترات تشتد حدتها وتنخفض منذ (فبراير 2011م)، بالعمل على توضيح حقيقة التطورات الأخيرة في البحرين التي استهدفت تقسيم المجتمع وتعميق مفاهيم الطائفية السياسية، وترسيخ الخروج على الدستور والقانون وكافة مؤسسات الدولة، وشق المجتمع طائفيا سعيا لاستنساخ نماذج إقليمية قائمة على اسس طائفية مذهبية والجهود المبذولة لصون امن المملكة وسلامة شعبها لتحقيق المزيد من الإنجازات في كافة المجالات في إطار أهداف البرنامج الإصلاحي لجلالة الملك المفدى وتنفيذ توصيات البرفيسور بسيوني، بخطوات وطنية ثابتة لتحقيق المشاركة الشعبية في الحكم والوصول إلى دولة المؤسسات والقانون، وهذا يستلزم في نظري اهمية الاستعجال بتشكيل وفد حكومي على مستوى عالٍ جدًا للقيام بجولة لعواصم القرار في (واشنطن ولندن وبرلين وباريس وسويسرا وموسكو وأنقرة)، إلى جانب وفد برلماني على درجة مهنية متميزة يقوم بزيارات مماثلة إلى اللجان البرلمانية المعنية بملف حقوق الإنسان في تلك العواصم، لشرح هذه التطورات ضمن خطة عمل موحدة تضع النقاط على الحروف وتساعد في التخفيف من الضغوط السياسية والحقوقية على البحرين والضغط على المعارضة للمشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة في (2018م).

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
 ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا