النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

حلف الأطلسي.. وصحوة الجنرالات

رابط مختصر
العدد 9955 الإثنين 11 يوليو 2016 الموافق 6 شوال 1437

 هل بدأ «حلف الناتو» استعداداته لمواجهة احتمالات انفجار حرب عالمية ثالثة ومواجهة حقيقية مع روسيا الاتحادية؟
قبل بضعة أعوام كانت المواجهات من موسكو إلى واشنطن كلامية بلاغية، غير أنه ومنذ احتلال الروس لشبة جزيرة القرم باتت المواجهة متصاعدة علي نحو ينذر بخطر صدامات عسكرية. ما الذي جرى تحديداً ويدعو لهذه القراءة المثيرة والمخيفة؟ وهل تتصل الإشكالية الحقيقية بالقرم أم بالصراع القطبي ما بين واشنطن وموسكو؟
منذ القدم شهدت رقعة الشطرنج الدولية صراعات إنسانية ثنائية ووعت ذاكرة البشر حروبا طويلة بين الممالك القديمة مثل، الفرس والروم، وفي القرون الحديثة الانجليز والفرنسيين، الصينيين واليابانيين، ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية بدا أن واشنطن وموسكو هما القطبان المتصرفان في مقدرات العالم، غير أنه ومع حقبة ميخائيل غورباتشوف، انتهى عصر الاتحاد السوفياتي وخيل لواشنطن أنها المتصرف الأوحد في مقدرات العالم.
غير ان المتابع للجيد لتطورات الأحداث يرصد كيف أن المجلس البرلماني لحلف شمال الأطلسي قد دعا الدول الأعضاء إلي الاستعداد للرد علي ما سماه «التهديد المحتمل» المتمثل بعدوان روسي ضد الدول الأعضاء في الحلف.
فيما اشار نيس ستولتنبرغ الأمين العام للناتو الى نية الحلف تعزيز وجوده العسكري في بولندا، بعد عقد قمة الحلف في وارسو.
في الأسبوع الأول من الشهر المنصرم انطلقت أضخم مناورات عسكرية في تاريخ الناتو، منذ انتهاء الحرب الباردة، وقد جاءت تلك المناورات تحت اسم «أناكوندا 16»، في بولندا وبمشاركة أكثر من 30 ألف جندي من 24 بلدا من الحلف وخارجه... لماذا بولندا تحديدا؟
يمضي الجواب في أكثر من جهة، فمن جهة هي الدولة الجار الأقرب جغرافيا إلي الأراضي الروسية، ومن ناحية تاريخية ثانية، تبقي بولندا رمزا لبدايات سقوط وتفكيك الإمبراطورية السوفياتية، ففي زمن نقابة العمال ورئيسها ليش فاليسيا بدأ دق المسمار الأول في نعش الشيوعية، وكأن مناورات الناتو اليوم تبعث برسالة لفلاديمير بوتين مفادها أن أحلامه في عودة المجد الروسي من جديد، سوف تنكسر علي صخرة الأطلنطي بدءا من بولندا أيضا.
يعن للمشاهد لأحوال الناتو ومحاوراته وتطورات أوضاعه العسكرية التساؤل: هل يمكن أن تنقلت الأعصاب أثناء المناورات وتحدث القارعة؟
الجواب نجده عند المؤرخ العسكري الدانماركي الجنرال المتقاعد ميكائيل كليميسين، والذي يلفت إلى احتمال حدوث ما يمكن أن يؤدي إلى اندلاع حرب، بالصدفة، أثناء مناورات عسكرية واسعة في منطقة غير شاسعة كمنطقة بحر البلطيق التى يكثف كل من الناتو وروسيا وجوده العسكري فيها... هل هي إذن الحرب العالمية الثالثة والتى لا ينقصها سوي عود الثقاب الكفيل بإشعالها وتدمير العالم؟
الأمور قد تكون بالفعل ماضية في هذا الاتجاه لاسيما منذ نهار الثاني عشر من مايو أيار المنصرم، أي عندما نشرت الولايات المتحدة في رومانيا، أول 24 صاروخا من الصواريخ الاعتراضية.
وفي 13 مايو الماضي أيضا تم الاحتفال بوضع أساس قاعدة مماثلة في قرية «ويدريكوفو» في شمال بولندا، وستصبح جاهزة للعمل في 2018، وفيها سيجري نشر صواريخ اعتراضية متوسطة المدى من طراز «إس ـ أم ـ 3».
على أن ما أثار الهواجس والهيستريا لدى الناتو، هو تصريح الرئيس بوتين الذي أعلن أن نقل قسم من الترسانة النووية الأميركية إلى أوروبا الشرقية، لتصبح قريبة جدا من حدود روسيا، أمر خطير جداً، وروسيا سوف ترد بشكل مناسب على هذا التهديد لأمنها القومي.
لا تقتصر استعدادات الناتو لملاقاة الروس على الصواريخ أو الأسلحة النووية فقط، بل تمتد التجهيزات إلي أنواع غير نووية من الأسلحة، وغير تقليدية في ذات الوقت.
خذ إليك ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية الشهيرة، نهاية مايو الماضي، بشأن إنتاج وزارة الدفاع الأمريكية سلاحا كهرومغناطيسيا خارقا يتفوق علي الأسلحة الروسية..
تضييق الناتو على روسيا لا يتوقف عند الحدود العسكرية والحربية، لكنه يمتد سياسيا واقتصاديا بقيادة أمريكية ولا شك، والدليل علي صدقية هذا الحديث، ما أجراه الرئيس الأميركي بإراك أوباما في منتصف الشهر الماضي من لقاءات في واشنطن مع زعماء السويد والدنمارك وفنلندا، والنرويج وايسلندا، حيث أشاد بسياستهم في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ومكافحة التغيرات المناخية، بيد أن المسألة الرئيسية التى كانت موضع نقاش قي هذه اللقاءات كانت تمديد العقوبات المفروضة على روسيا، بسبب تصرفها في أوكرانيا وتعزيز قوتها على مقربة من حدود دول البلطيق.
اللقاء جاء مع مجموعة الدول الاسكندنافية القريبة من الناحية الجغرافية من روسيا قبيل عقد الاتحاد الأوروبي، في نهاية يونيو حزيران الحالي قمة دورية يناقش خلالها مسألة تمديد العقوبات المفروضة على روسيا بسبب الأوضاع في شرق أوكرانيا.
هل ستقف روسيا متفرجة على مناورات الناتو؟
مهما يكن من شان الجواب، فانه لا يحمل سوى إفادة واحدة.. حالة عالمية من العجز السياسي، فالحرب بحسب كلاوزفيتز الاستاذ الاول لعلوم الصراع في العصر الحديث، تعني السياسة بوسيلة اخرى، وميادين القتال هي الاحتياطي الجاهز للحوار الدبلوماسي، اذا فقد جدواه في لحظة تصادم، ولهذا تبقى مسألة الحرب اخطر من ان تترك للجنرالات.

* نقلاً عن «الشرق الأوسط»

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا